بدأت حكومة ارييل شارون الحربية مهامها رسميا امس بالتصعيد بالتزامن مع بدء حفريات الفصل الاحادي مع الفلسطينيين وتمثلت في استبعاد رئيس وزراء دولة الاحتلال اي لقاء قريب مع ياسر عرفات وعزم وزيره افيجدور ليبرمان الذي كان هدد بقصف السد العالي الغاء صفقة الغاز الضخمة مع مصر, فيما اليمين الاسرائيلي يثور لتراجع شارون عن تضمين خطاب التنصيب عبارة (القدس الموحدة) عاصمة للدولة العبرية في حين برز على الجانب الآخر تراجع الرئيس الفلسطيني عن التمسك بتفاهمات طابا عبر دعوته لاستئناف المفاوضات استناداً للاتفاقات الموقعة في وقت تستعد الانتفاضة لتصعيد اختباري للحكومة الاسرائيلية الجديدة. وبعد تسلمه رسمياً منصبه صباح أمس من سلفه ايهود باراك قال شارون (سألتقي عرفات حين يصبح الوقت مناسبا.. يجب اعادة الامن اولا وتلك ليست مسألة ايام). وكان عرفات طالب شارون برسالة تهنئة بعثها اليه الليلة قبل الماضية بعودة المفاوضات وفقا للاتفاقيات الموقعة التي تستند الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام مشيرا الى القرارات 242 و338 و144 الخاص باللاجئين. وكانت آخر الاتفاقات الموقعة هي شرم الشيخ في سبتمبر 1999 ما يعني تراجع الرئيس الفلسطيني عن مطلبه باستئناف المفاوضات من التفاهمات التي انتهت اليها في كامب ديفيد وطابا. وبرز الخلل في تركيبة الحكومة الاسرائيلية الجديدة في اتاحة الفرصة لظهور الاصوات المتطرفة حتى أكثر من شارون نفسه عبر كشف صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس عن نية وزير البنية التحتية افيجدور ليبرمان الذي كان دعا لقصف السد العالي وطهران وبيروت الغاء صفقة الغاز مع مصر التي تقدر قيمتها بمليار دولار وهو ما أثار ضجة في اوساط الطاقة الاسرائيلية التي تحتج على تسييس هذه الصفقة. كما برز حجم الضغط المتوقع على هذه الحكومة من قبل اليهود المتطرفين عبر اعلان ما يسمى برئيس بلدية القدس ايهود اولمرت احتجاجه على ما ورد في خطاب شارون الليلة قبل الماضية حول القدس. وقال اولمرت (ليكود) للاذاعة العسكرية الاسرائيلية (حين سمعت هذا الخطاب شعرت على الفور ان هناك مشكلة) مضيفا ان (هذه المشكلة) هي في الواقع (ما لم يسمعه في خطاب) رئيس الوزراء الجديد. وكان شارون اكتفى في خطابه بالقول ان القدس كانت وستبقى (العاصمة الابدية للشعب اليهودي) فيما يعتبر اليمين الاسرائيلي بشكل عام ان القسم الشرقي من القدس الذي احتلته اسرائيل وضمته في 1967 سيبقى تحت السيادة الاسرائيلية الى الابد. وحسب نص الخطاب الاصلي كان يفترض ان يشير شارون الى (القدس الموحدة) التي (ستبقى الى الابد تحت السيادة الاسرائيلية) وهوما احجم عنه. وقال اولمرت ان (ارييل شارون قد يكون حساسا ازاء مسألة القدس بنوع خاص لكنه يعلم ايضا ما حصل لايهود باراك بهذا الخصوص) في اشارة الى البلبلة التي اثارها ابداء رئيس الوزراء العمالي السابق استعداده لتقديم تنازلات للفلسطينيين حول القدس. وفي اول يوم لهذه الحكومة اكدت مصادر فلسطينية ان جيش الاحتلال بدأ احداث تغييرات في خط الحدود بين الدولة العبرية والاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في اطار خطة الفصل احادي الجانب واعادة ترسيم الحدود مع مناطق السلطة الفلسطينية. وكانت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية اشارت امس الى بدء وشيك لهذه الخطة المسماة (ميتسديم) وموافقة شارون المرجحة عليها والتي تتضمن وضع حواجز على طول خط الحدود تتضمن مكعبات اسمنتية واكوام تراب واعمدة حديدة وابراج مراقبة اضافة لدوريات مكثفة وعلى الجانب الآخر تستعد الانتفاضة لاختبار شارون, وفي هذه الاطار أضافت سلطات الاحتلال الف جندي جديد للعشرين الفا الذين نشرتهم في اطار حالة الاستنفار لمواجهة العمليات الاستشهادية المتوقعة. وأفادت تقارير واردة من تل أبيب أن حالة الذعر والرعب التى تسود أوساط الاسرائيليين تصاعدت خوفا من عمليات حركة حماس الى درجة جعلت مجرد التجول فى الشوارع عملية فدائية الامر الذى دفع الرئيس الاسرائيلى موشيه كتساف لتشبيه الوضع الامنى فى اسرائيل بالوضع أيام حرب اكتوبر 73 . ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية امس عن مصادر في جيش الاحتلال قولها ان الفلسطينيين يستعدون لاختبار شارون عبر توسيع الهجمات المسلحة في مناطق الضفة وغزة اضافة للتفجيرات داخل الدولة العبرية. وكانت عبوتان ناسفتان انفجرتا الليلة قبل الماضية قرب مستوطنة جيلو وشمال رام الله فيما تعرضت مستوطنة بساجوت الغربية لرشقات من الرصاص. وكان جيش الاحتلال عزل 30 قرية فلسطينية بشكل كامل حين دمر الطريق الرئيسية التي تربطها بمدينة رام الله. و افاد مصدر في الشرطة ان فلسطينية هاجمت شرطيا اسرائيليا بسكين واصابته بجرح خفيف امس في مدينة القدس. وطعنت المرأة (45 سنة) الشرطي في ذراعه بالقرب من باحة المسجد الاقصى, ثالث الحرمين الشريفين, ثم حاولت الفرار. وقالت الشرطة ان الفلسطينية هتفت (الله اكبر) عندما طعنت الشرطي الذي تمكن من السيطرة عليها. واوقفت الشرطة المرأة وتقوم حاليا باستجوابها. القدس ـ (البيان) والوكالات:
