في خطوة عملية جديدة لانطلاق المبادرة المصرية الليبية المشتركة لحل الأزمة السودانية, تحدد الاسبوع الاول من شهر مايو المقبل, موعداً لعقد مؤتمرالحوار الجامع بالقاهرة بين المعارضة والحكومة السودانية, الذي طال انتظاره. وبالتزامن بدأت الادارة الامريكية تحركاً للتدخل المباشر لتحقيق الحل السياسي الشامل في السودان باعداد ورقة عمل زودت بها كافة اطراف المعادلة السودانية في الحكومة والمعارضة الى جانب الاطراف الاقليمية والدولية المعنية. ونسبت وكالة الانباء الكويتية (كونا) لمصادر سياسية مطلعة في الخرطوم ان لجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة اقترحت عقد مؤتمر الحوار بين الفرقاء السودانيين في شهر مايو المقبل بالعاصمة المصرية القاهرة. وذكرت المصادر ان اللجنة توصلت لتحديد هذا الموعد بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات مع كافة اطراف النزاع السودانى. وذكرت ان التجمع السودانى المعارض الذى يتزعمه محمد عثمان الميرغنى سيعقد اجتماعا موسعا في نهاية مارس الحالى في العاصمة الاريترية اسمرا يبحث خلاله ترتيباته واستعداداته النهائية للمؤتمر ويحدد خلال اجتماعه مع ممثلى مختلف الفصائل المنضوية تحت لواء التجمع تحالف احزاب المعارضة الشمالية وحركة قرنق التى ستشارك في المؤتمر. واكدت المصادر ان التطورات الاخيرة التى شهدتها الساحة السياسية في السودان من شأنها انجاح انعقاد هذا المؤتمر وبخاصة بعد توقيع حزب رئيس البرلمان السابق الدكتور حسن الترابى اتفاقا مع حركة قرنق الى جانب النداء الذى اطلقه الميرغنى ورئيس الوزراء السابق رئيس حزب الامة الصادق المهدى في القاهرة مطلع الشهر الحالى وكلها تدعو لضرورة نبذ العنف والحرب والعمل لحل الازمة السودانية عبر الحوار السلمى. يذكر ان القاهرة وطرابلس طرحتا منذ اغسطس 1999 مبادرة للتوسط بين الفرقاء السودانيين لانهاء الحرب الاهلية المستمرة منذ 18 عاما والتى اتسعت بعد انضمام احزاب المعارضة الشمالية الى دائرة الحرب عقب تسلم الرئيس السودانى عمر البشير للسلطة في 30 يونيو عام 1989. وعلى صعيد متصل نسبت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية قولها لمصادر مطلعة في الخارجية السودانية أن وزراء خارجية السودان ومصر وليبيا سيعقدون اجتماعا ثلاثيا في القاهرة على هامش اجتماعات المجلس الوزارى العربى الذى سيعقد بالجامعة العربية في الثانى عشر من الشهر الحالى. وأشارت المصادر الى أن الاجتماع الثلاثى سيبحث الوضع الراهن على الساحة السودانية في ضوء المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وطبقاً للمصادر فإن الاجتماع سيتم خلاله تحديد الموعد الدقيق لملتقى الحوار الجامع الذى يضم الحكومة والمعارضة. من جهة اخرى قالت مصادر مطلعة في الخرطوم بأن الادارة الامريكية بدأت تحركات للتدخل المباشر لتحقيق الحل السياسى الشامل في السودان عبر تحقيق الجهود الدولية على مستوى الامم المتحدة والمجموعة الاوروبية والدول العربية ذات الصلة بملف الوفاق السودانى. وقالت المصادر لوكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية ان الادارة الامريكية أرسلت ورقتها المسماة (الورقة الامريكية لتحقيق الحل السياسى الشامل في السودان) الى كافة أطراف المعادلة السودانية في الحكومة والمعارضة ومجموعة شركاء الايجاد ودولتى المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وذكرت المصادر أن المقترحات الواردة بالورقة تمثل رؤية الادارة الامريكية التى اعتمدتها رسميا بعد الاطلاع على توصية اللجنة الخاصة بمتابعة الشأن السودانى التى كانت واشنطن قد كونتها مؤخرا مؤكدة أن التوجه الامريكى قائم على ضرورة ايجاد حل سريع للازمة السودانية يقوم على اجماع جميع الاطراف على تحقيق السلام والاستقرار بأسرع وقت ممكن. ونصت الورقة الامريكية على ضرورة اشراك أحد الاطراف الاوروبية ممثلة في شركاء الايجاد ومجموعة الدول العربية ذات الشأن السودانى وجهود كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وأشارت الى أن الورقة اقترحت الحكم الذاتى لجنوب السودان مسترشدة بجهود المبادرة المشتركة والايجاد لتسريع الحل مؤكدة أن الرؤية الامريكية لاتتناقض وتحركات دولتى المبادرة. وقالت المصادر ان الورقة الامريكية دعت القوى الدولية للتحرك السريع باتجاه مساعدة السودان وتقديم العون اللازم لحين انهاء الحرب وتحقيق السلام وأكدت أن الادارة الامريكية أجرت بالفعل اتصالات مع كافة الاطراف وانها أبلغت شركاء الايجاد والامم المتحدة ودولتى المبادرة لبدء التحرك حسب الخطة الموضوعة. كما تسلمت الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق المشروع الامريكى الذي تقوم بدراسته حاليا. الوكالات