هستيريا او (فوبيا) الخوف تحاصر الاسرائيليين في كل مكان خوفا من العمليات الاستشهادية, واذا كان ذلك هو حال المواطن العادي فان المفاجأة ان هذه الهستيريا انتقلت حتى للجنود انفسهم, وهكذا فإن هؤلاء الارهابيين الذين طالما عذبوا الفلسطينيين بدأوا يشربون من الكأس نفسها. اي مقعد هو الافضل في الباص؟ (سؤال قد يكون من دون اهمية بالنسبة للمقيمين خارج دولة الاحتلال لكنه يشكل مسألة حياة او موت في هذه الدولة حيث يسيطر على الاسرائيليين هاجس التفجيرات والعمليات الاستشهادية. وتهيمن هذه المسألة على نقاشات عائلة شاوب الاسرائيلية منذ فترة. وتقول هانا شاوب وهي يهودية متطرفة تبلغ من العمر 29 عاما (نتباحث, زوجي وانا, في غالب الاحيان في كيفية انتقاء المقعد الاكثر امانا في الباصات في حال وقوع عملية استشهادية: هل هو في الخلف او في المقدمة او ربما في الوسط). وهانا ليست الاسرائيلية الوحيدة التي اصبح يسيطر عليها هاجس الهجمات التي يشنها المقاومون الفلسطينيون في وقت دخلت فيه الانتفاضة شهرها السادس. وتصاعدت حدة العنف منذ انتخاب ارييل شارون رئيسا للوزراء واصبحت الهجمات تضرب العمق الاسرائيلي. وقالت انات كوهن لدى توجهها الى السوبرماركت حاملة طفلها على ذراعيها (لقد اصبحنا اليوم نخاف منهم كما كانوا يخافون منا في الماضي. ان ذلك بحد ذاته يعتبر حربا). من جهتها قالت الطالبة الامريكية ربيكا هايلاند انها تسلك طرقات تستغرق ساعات لتجنب المرور بالقرب من الاراضي الفلسطينية. وزعم زئيف شيف كاتب الافتتاحية في صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية ان الاسرائيليين نجحوا حتى الان في ضبط حالة الخوف التي يعيشونها. وكتب شيف الاثنين ان (العبء الاثقل يقع على كاهل الاسرائيليين (مضيفا) لقد قاوم المجتمع الاسرائيلي حتى الان الضغوط بطريقة استثنائية). وبالنسبة للكثير من الاسرائيليين فان تاريخ الدولة العبرية المثقل بالعدوان على مدى 53 عاما يجعل من هذه الاحداث الاخيرة امرا روتينيا. وقال جندي اسرائيلي (20 عاما) من اصل اثيوبي (كل ذلك اصبح روتينا). واضاف رافضا الكشف عن اسمه (انني افكر بالتاكيد مرتين قبل استقلال باص او الذهاب الى مكان مزدحم. هناك شعور عام بالخوف لكن ذلك اصبح روتينا). ولم يشأ اخرون التعبير عن مخاوفهم وابدوا عكس ذلك شيئا من التحدي. وقال بائع المشروبات مئير افراييم الذي ولد قبل يومين من اغتصاب فلسطين عام 1948 (فلنضع قنابل في بيت لحم (الضفة الغربية) كما يفعلون وسنرى اذا كانوا سيشعرون بارتياح عند تنقلهم في الاسواق او في الباصات). واعتبر الجندي الاثيوبي الاصل ان الحوار بين الاسرائيليين والفلسطينيين يجب ان يتواصل رغم كل شيء. وقال (اذا اوقفنا الحوار, سينتهي ذلك في حرب ولا احد يخرج منتصرا من الحرب). وذكر ايتامار (19 عاما) الجندي الذي بدأ مؤخرا خدمته العسكرية التي تمتد ثلاث سنوات انه يخشى من ان شارون قد يعرض محادثات السلام القادمة مع الفلسطينيين للخطر. وقال (اعتقد ان شارون سيكون اكثر صرامة من باراك كما تعهد وكما هو متوقع من يميني...وقد تتجمد المفاوضات مع الفلسطينيين واعتقد ان ذلك امر سيء). الوكالات