دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ارييل شارون امس الفلسطينيين الى العدول عما اسماه بالعنف معرباً عن استعداده لاجراء تسويات مؤلمة للتوصل الى اتفاق معهم كما دعا سوريا ولبنان الى احلال السلام مع اسرائيل وذلك في خطابه امام الكنيست امس قبيل التصويت على الثقة بحكومته الجديدة, وكشف عن ملامح سياسته العدوانية وتشدده بالقول ان القدس ستكون العاصمة الأبدية للشعب اليهودي ورغم انه اسقط صفة الموحدة خلال خطابه الا انه ابقى على العبارة في النص المكتوب فيما قال انه لن يجيز بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة, من جهته دعا وزير الامن عوزي لاندرو لاجتياح مناطق السلطة الفلسطينية ومعاقبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهو ما ايده رئيس اركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز ضمنياً بتأكيده جاهزية جيشه لكل الاحتمالات ومواجهة الانتفاضة وتزامن هذا مع انفجار شحنة صغيرة في القدس الغربية وتأهب اسرائيلي تحسباً لعملية استشهادية في حيفا. وقدم شارون امس حكومته الجديدة الى البرلمان والتي ترمي الى كبح الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ خمسة اشهر ضد الاحتلال الاسرائيلي وقال شارون في كلمة في البرلمان اذاعها التلفزيون (خلال الحملة (الانتخابية) وبعدها وعدت مرارا بتشكيل حكومة وحدة وطنية تبقى في السلطة حتى نوفمبر من عام 2003. ونحن نفعل ذلك الآن). ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب الفلسطينيين الى (العدول عن العنف) معرباً عن (استعداده لاجراء تسويات مؤلمة) للتوصل الى السلام معهم مضيفاً (اننا نمد يدنا بمبادرة سلام) الى الفلسطينيين, من دون ان يأتي مرة واحدة على ذكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.واضاف (ان السلام ممكن اذا اراد الفلسطينيون ذلك), موضحاً ان (اياما عصيبة) تنتظر اسرائيل مكررا ان المفاوضات لن تستأنف ما لم تتوقف اعمال العنف. وكشف عن تشدده وسياساته العدوانية بالقول ان (القدس ستكون العاصمة الابدية للشعب اليهودي). فيما اعلن انه لن يجيز بناء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.ودعا شارون في خطابه ايضاً سوريا ولبنان الى احلال السلام مع اسرائيل. واضاف شارون (اننا نريد التوصل الى تسويات سياسية واقعية ونأمل باحلال سلام حقيقي مع سوريا ولبنان), من دون ان يعطي تفاصيل اخرى. حكومة الحرب وقبيل تصويت الكنيست على الثقة بحكومته الائتلافية الجديدة دعا شارون الاسرائيليين للوحدة من اجل (استعادة الامن) ولمواجهة (التحدي الأخطر) المتمثل في الانتفاضة الفلسطينية. وبدا التناقض الداخلي واضحا في هذه الحكومة حتى قبل بدء عملها ففيما كان وزير خارجيتها شيمون بيريز يؤكد امس على مبدأ الارض مقابل السلام ودعوته الجانبين لانهاء الصراع المسلح ولغة الخطابة المعادية المتبادلة, كان وزير الامن الداخلي في هذه الحكومة عوزي لاندو الذي خلف شلومو بن عامي يطلق التصريحات الاستفزازية بدعوته الى عدم الاكتفاء بالدفاع والانتقال الى الهجوم واقتحام مناطق السلطة الفلسطينية واجبار عرفات على (دفع الثمن). هذه التصريحات اعتبرها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في اطار الاستعداد الاسرائيلي لتصعيد العدوان على الشعب الفلسطيني مشيرا الى تصريحات رئيس اركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز. وقال موفاز امس ان الجيش الاسرائيلي مستعد لجميع الاحتمالات لمواجهة ماوصفه بالعنف الفلسطيني. واعرب موفاز فى تصريحات للاذاعة العبرية عن امله فى الا تتحقق السيناريوهات التى يتم اخذها فى الحسبان. ولم يوضح موفاز طبيعة هذه السيناريوهات ولكن كان صدر عنه فى الاسابيع الماضية تهديدات بالحرب ضد دول المنطقة وباجتياح الاراضى الفلسطينية. واشار الى انه يمكن استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين اذا عملت السلطة الفلسطينية على تقليص اعمال العنف .. على حد قوله . وتطرق الى احتمال تعرض مناطق بشمال اسرائيل لاطلاق صواريخ الكاتيوشا بعيدة المدى من الاراضى اللبنانية .. وقال ان الجيش يحبذ التحدث عن هذا الاحتمال بصورة علنية وواضحة من اجل ما اسماه بالدفاع عن المواطنين وليس من اجل بث الرعب فى صفوفهم. ورفض موفاز الاجابة على سؤال حول طبيعة الرد الاسرائيلى المحتمل على اطلاق مثل هذه الصواريخ. من جهته دعا نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني حكومة شارون للاختيار بين الحوار او العدوان. وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس (انتهت فترة الانتظار الطويل وعلى الحكومة الاسرائيلية الجديدة ان تختار بين الاستمرار في سياسة الحوار او سياسة الحصار والعدوان والتجويع والتهديد). وطالب ابو ردينة القمة العربية المقبلة المقرر عقدها في أواخر الشهر الجاري في العاصمة الاردنية عمان بـ (اتخاذ استراتيجية عربية جديدة لمواجهة هذه التغييرات على الساحة الاسرائيلية وفي المنطقة). كما شدد ابو ردينة على ضرورة تحرك الادارة الامريكية (لانقاذ الموقف خاصة ان الاتصالات الفلسطينية الاسرائيلية توقفت نتيجة التغيرات في اسرائيل والولايات المتحدة) مضيفا (انتهت فترة الانتظار وعلى الادارة الامريكية الا تسمح بالفراغ الحالي والشلل القائم ولا بد ان تلعب دورا فاعلا ونشطا كما وعدت الرئيس عرفات بذلك). واشار ابو ردينة الى انه (لا يوجد اي ترتيب لعقد لقاء) بين الرئيس عرفات وشارون في الايام المقبلة لكنه اكد ان (سياسة منظمة التحرير هي التعامل مع الحكومة الاسرائيلية المنتخبة ومع رؤساء وزراء بصفتهم الرسمية وليس بصفتهم الشخصية). وكانت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا دعت قمة عمان المقبلة لموقف عربي قومي موحد لمواجهة هجمة شارون. في غضون ذلك اعلنت شرطة الاحتلال امس انفجار شحنة ناسفة صغيرة زرعت في حافلة لنقل النفايات في منطقة تالبيوت الصناعية بالقدس الغربية لم تسفر عن اية خسائر. كما اعلنت قوات الاحتلال حالة تأهب قصوى في حيفا في اعقاب تقارير استخبارية عن عملية استشهادية في هذه المدينة فيما تمكنت وحدات المستعربين من اعتقال مسئول حركة فتح في قرية برقة قرب نابلس حسان دغلط وشقيقه سامي. الوكالات