يبدأ حجاج بيت الله الحرام (المتعجلين) اليوم العودة الى ديارهم في ثاني ايام التشريق بعد اكمال رمي الجمرات واداء طواف وداع الكعبة المشرفة, حيث تدفقت أفواج الحجيج في اول ايام التشريق امس لرمي الجمرات وسط اجراءات أمنية مشددة ومضاعفة السلطات السعودية لضمانات سلامة وتسهيل رمي الجمرات, عقب حادث التدافع امس الاول الذي ادى لوفاة 35 حاجا والذي ارجعته السعودية الى عدم وعي بعض الحجاج لكيفية اداء المناسك, وكشفت عن اتمام علاج 60% من المصابين البالغ عددهم ,107 ووجود اربعة مصريين وفلسطيني وسبعة باكستانيين بين المتوفين ونيجيري وايراني. ودعا الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد الامير عبدالله المسلمين لتوحيد صفوفهم متعهدا بمواصلة نصرة القضايا الاسلامية خاصة عودة حقوق الشعب الفلسطيني. وذكرت صحيفة (المدينة) السعودية امس ان بين المتوفين نيجيري وايراني, لكن شائعات سرت بين الحجاج تتحدث عن ان عدد الضحايا (اكثر من 200). واكد مسئول طبي مصري امس ان عدد حالات الوفيات بين الحجاج المصريين نتيجة الحادث كانت اربع حالات وفاة واصابة 106 اخرين بجروح مختلفة. وقال الدكتور محمود ابوالنصر وكيل اول وزارة الصحة والسكان رئيس البعثة الطبية المصرية ان جميع الاصابات كانت خفيفة وقد تم عمل الاسعافات اللازمة لهم وخرجوا جميعا من المستشفيات التى تم نقلهم اليها. والمتوفون هم: عبدالعظيم علي احمد الامام (50 عاما) من دكرنس بمحافظة الدقهلية, عبد العال محمد صالحين (78 عاما) من المراغة بمحافظة سوهاج, حسين محمد حمدي وفايزة علي محمد سليم من الاسكندرية. ونقلت قناة فلسطين الفضائية عن الشيخ يوسف سلامة وكيل الاوقاف الفلسطينية قوله ان الحاج الفلسطيني الذي توفي هو ابراهيم علي عودة مسمح من محافظة خان يونس. واشار الشيخ سلامة الى ان القافلة الاولى من حجاج بيت الله الحرام من محافظات غزة والضفة الغربية ستنطلق من الديار المقدسة الى مطار العريش ومعبر الكرامة يوم الخميس المقبل. ومن جهة أخرى ذكرت الصحافة السعودية ان 107 حجاج آخرين من مصر والمغرب وتركيا وباكستان والهند وبنجلادش أصيبوا بجروح خلال التدافع وقد غادر 60% منهم المستشفى بعد تلقي العلاجات الضرورية. وأرجع الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية السعودي حادث تدافع الجمرات الى عدم وعي بعض الحجاج, وعدم فهم البعض منهم للمناسك وكيفية ادائها وطالب في هذا الصدد العلماء في الدول الاسلامية بضرورة توعية من ينوي الحج في الاعوام المقبلة. واضاف الوزير في لقائه الليلة قبل الماضية بمنى بقيادات أمن الحج السعودية انه مطلوب من الحجاج السكينة والهدوء في اداء مناسكهم الباقية, ودعا الحجاج كذلك الى احترام نظام الامن في السعودية. من ناحية اخرى صدر عن وزارة الداخلية السعودية الليلة قبل الماضية بيان قال ان المصابين في حادث جمرة العقبة بلغ مئة وسبعة مصابين وان الحادث بدأ بسقوط امتعة الحجاج ثم سقط الحجاج عقب تعثرهم فيها. وانتقد نايف بعض الهيئات العاملة في مجال خدمة ضيوف الرحمن وحملات تفويجهم وحرصها على المكاسب المالية دون الاهتمام بحسن التنظيم وتوعية الحجاج. وأشار مدير عام الدفاع المدني اللواء سعد بن عبد الله التويجري أن المحصلة كان يمكن ان تكون اكثر من ذلك بكثير لولا تدخل قوات الامن السعودية, التي كانت منتشرة بأعداد كبيرة في وادي منى خلال وقوع المأساة. ودعا العاهل السعودي الملك فهد وولي عهده الامير عبد الله أمس المسلمين الى توحيد صفوفهم للدفاع عن قضاياهم وذلك في كلمة موجهة الى حجاج بيت الله الحرام. وجاء في هذه الكلمة السنوية التي نشرتها وكالة الانباء السعودية ان (الامة الاسلامية مدعوة اكثر من اي وقت مضى الى المسارعة لتوحيد كلمتها والتغلب على خلافاتها بالطرق الودية حتى تتمكن من الدفاع عن قضاياها وحماية حقوقها ومقدساتها). وتابع النص (سنواصل جهودنا لنصرة قضايا الامة العربية والاسلامية وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني الشقيق ليحصل على حقوقه المغتصبة كاملة غير منقوصة وفق ما نصت عليه القرارات الدولية ومن ذلك اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف). ومن جهة اخرى حذر العاهل السعودي وولي عهده في هذه الرسالة من (ظاهرة الارهاب) وقالا (نحن معشر المسلمين نستنكره) معتبرين ان (التطرف والعنف والارهاب ظواهر عالمية غير مقصورة على شعب او عرق او ديانة.. التصدي لها لا يمكن الا من خلال عمل دولي متفق عليه وفي اطار الامم المتحدة). وهنأ خادم الحرمين الشريفين الحجاج باتمام مناسكهم واكد عزم المملكة على الارتقاء بالخدمات التي تقدم لهم. واعربت الولايات المتحدة عن تعازيها في ضحايا حادث الجمرات. واعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر (عن احر تعازي) الولايات المتحدة في اعقاب هذه (المأساة المؤلمة) مضيفا ان (قلوبنا وصلواتنا مع الضحايا وعائلاتهم). واضاف باوتشر ان واشنطن (تهنىء السلطات السعودية على تحركها السريع لتفادي وقوع كارثة اكبر). واضاف ان (الحكومة السعودية تخصص موارد هائلة لتمكين ملايين الحجاج الذين يفدون اليها سنويا من اداء فريضة الحج بامان, وان ادارتها الممتازة لهذا الحدث الكبير تستحق التنويه). ونظرا لان شعيرة الرجم هي آخر مناسك الحج فان أعدادا كبيرة من الحجاج المتعجلين سيبدأون اليوم بعد اتمام رمي الجمرات لليوم الثاني بمغادرة منى قاصدين البيت الحرام لاداء طواف الوداع ليشرعوا في رحلة العودة الى أوطانهم شاكرين الله أن من عليهم بأداء الركن الخامس من الاسلام. ويتوقع أن يستمر أداء شعيرة رمي الجمرات هذا العام بطريقة سلسة خاصة بعد استكمال عمليات تحسين جسر الجمرات واتباع نظام التفويج الذي بدأت السلطات السعودية بتنفيذه قبل عامين.الوكالات