سادت الدولة العبرية حالة رعب شديدة وتحولت الى ما يشبه الثكنة العسكرية, واعلنت أمس حالة استنفار أمني غير مسبوق منذ نكبة فلسطين عام 1948 تحسباً لتفجيرات استشهادية تستقبل تسلم ارييل شارون منصبه المتوقع غدا وفي المقابل اعلن الفلسطينيون حالة التأهب القصوى تحسباً لرد اسرائيلي على عملية نتانيا وسط استمرار المواجهات, واستهداف مستوطنات قطاع غزة بقذائف الهاون مجدداً واستشهاد فلسطيني في معركة مسلحة مع الاحتلال في الضفة الغربية وتأكيد عرفات تصميم الفلسطينيين على مواصلة النضال حتى تحرير القدس الشريف. فبعد تفجير نتانيا وتهديد كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) بسلسلة عمليات مماثلة حولت سلطات الاحتلال مناطق الدولة العبرية الى ثكنة عسكرية ودفعت كافة مرافق ومجالات عمل اجهزتها الامنية الى الشلل. وقال شلومو اهارونشكي قائد الشرطة الاسرائيلية انه بالرغم من (اغلاق) المناطق الفلسطينية الا ان حدود الضفة الغربية وقطاع غزة هي ابعد ما تكون عن الاغلاق الكامل. وقال للصحفيين انها معركة يومية لقوات الامن الاسرائيلية (كل يوم تقريبا يمكن ان نتوقع هجوما). وخيمت على اسرائيل بعد هجوم نتانيا وهو ثاني هجوم تشهده المدينة هذا العام اجواء تعيد الى الاذهان جو القتامة الذي ساد الدولة اليهودية عام 1996 حين قامت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بسلسلة من الهجمات الاستشهادية التي قتلت خلالها عشرات الاسرائيليين. وصرح اهارونشكي بأن الشرطة (نشرت الحد الاقصى من القوات) تحسبا لوقوع مزيد من الهجمات. وقال لراديو الجيش الاسرائيلي (نشرنا قواتنا على طول الحدود (حدود الضفة وغزة) وسنركز خلال الايام القليلة المقبلة على المتاجر الكبرى ومحطات الحافلات). وأضاف (تم توجيه أوامر الى وحدات الشرطة حتى تلك المكلفة بالجريمة تحويل انشطتها لصالح التأهب الأمني ضد الهجمات المتوقعة).. وأكد اهارونشكي ان شرطة الاحتلال طلبت ايضاً نشر وحدات من الجيش الاسرائيلي بعد سحبها من جبهات القتال الى داخل مناطق الدولة العبرية للمشاركة في هذا الاستنفار الأمني. وقال ان الشرطة الاسرائيلية ألغت دورات تدريبية وفتحت المجال للاحتياط والمتطوعين في اطار حالة الاستنفار. وكان تفجير نتانيا الاستشهادي أسفر عن مقتل ثلاثة اسرائيليين واصابة نحو 74 بجروح. وقالت وسائل الاعلام العبرية امس ان شرطة الاحتلال امرت باعتقال الفلسطيني بسام صلاح الذي أصيب بجراح بالغة الخطورة بعد الاعتداء عليه من قبل المتطرفين اليهود اثر عملية نتانيا. ويبدو ان الترويج لصلة الفلسطيني هذا بالانفجار عبر اشاعة شكوك حول سبب هروبه بعد الانفجار يأتي للتمويه على تراخي هذه الشرطة في محاسبة المجرمين الصهاينة الذين اعتدوا عليه حيث اطلقت سراح اثنين منهم بدعوى عدم وجود ادلة على تورطهم في الاعتداء. وكانت الليلة الماضية شهدت بحسب المصادر الاسرائيلية اطلاق قذائف هاون فلسطينية جديدة على مستوطنة نتساريم في قطاع غزة زعم جيش الاحتلال انها لم تتسبب بأضرار فيما هوجمت المستوطنات في القطاع بالرصاص عدة مرات. وفي الضفة الغربية استشهد فجر أمس احد مسئولي حركة فتح في مخيم جنين خلال معركة مسلحة مع جنود الاحتلال اعقبت وقوعه في كمين للجيش الاسرائيلي حيث شارك الآلاف من عناصر الحركة في تشييع الشهيد. وكانت حركتا حماس والجهاد توعدتا بسلسلة عمليات استشهادية في يوم تنصيب شارون رئيساً لوزراء دولة الاحتلال المتوقع غداً حيث من المقرر ان يقدم حكومته الائتلافية الى الكنيست في هذا اليوم. ورداً على اتهام شارون لأجهزة عرفات الأمنية بالتورط في الهجمات ضد الاسرائيليين اظهر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات روح تحد خلال تصريحات استقبل بها عيد الأضحى المبارك. وقال عرفات امام مسجد الشهيد خليل الوزير (ابو جهاد) في غزة أمس قبل زيارته مقبرة شهداء الانتفاضة (على الرغم من الاغلاق والتصعيد العسكري الخطير والملاحقات والتجويع سيواصل الشعب الفلسطيني نضاله الى ان يرفع العلم الفلسطيني على اسوار القدس ومآذنها وكنائسها). الوكالات
