رد الفلسطينيون بعنف على تهديدات قائد جيش الاحتلال الاسرائيلي شاؤول موفاز ونفذوا عملية استشهادية هزت مدينة نتانيا واسفرت عن مقتل ثلاثة اسرائيليين واصابة 74 آخرين وهو ما تسبب في صدمة لكل من ايهود باراك وخلفه ارييل شارون الذي توعد (بوسائل) لاعادة الامن لليهود متهماً مقربين من عرفات بالمشاركة في العمليات الفدائية, فيما هاجم المتطرفون الصهاينة الفلسطينيين اثر العملية فأصابوا احدهم بجراح خطرة في وقت دعت الفصائل الفلسطينية امس لاحياء اول ايام عيد الاضحى المبارك بمظاهرات حاشدة. واوضحت مصادر شرطة الاحتلال ان فلسطينيا فجر نفسه امس بشحنة ناسفة يدوية الصنع كانت في حقيبة يحملها وسط مدينة نتانيا شمال تل ابيب. وقالت ان اثنين من رجال الامن الاسرائيلي لاحظا فلسطينياً على دراجة هوائية بجوار محطة للوقود بالقرب من محطة الحافلات المركزية وعندما توجها نحوه تحرك باتجاه محطة الحافلات وحاول ان يصعد الى احدى الحافلات لكن سائقها منعه فسارع لتفجير نفسه وسط المارة عند تقاطع شارعي هرتس ونوعام وسط نتانيا. واشارت المصادر الى مقتل امرأتين ورجل اسرائيلي اضافة لاستشهاد بطل العملية واصابة 74 اسرائيليا ستة منهم في حال الخطر. منوهة الى ان التفجير لو استهدف محطة الوقود لكانت الخسائر الاسرائيلية باهظة للغاية. وفور سماع الانفجار الذي هز المدينة وارعب الاسرائيليين بمشاهد تطاير الاشلاء الآدمية وارتطامها بالنوافذ تجمع المتطرفون اليهود وهاجموا تسعة فلسطينيين في السوق المحاذية لمكان الانفجار ما أدى لاصابة احدهم وصفت حالته بالحرجة جدا بعد ان انهال على رأسه الصهاينة بقضبان الحديد. كما تعرض اربعة فلسطينيين لطعنات يهودي متطرف في القدس الغربية وصفت اصاباتهم بالطفيفة. ووقع انفجار نتانيا الاستشهادي رغم الاستنفار الامني الاسرائيلي وتدابير الاحتلال المشددة لمواجهة مثل هذه العمليات فيما اوضحت الشرطة الاسرائيلية ان البحث جار عن فلسطيني آخر تواجد في المكان. وانتقد فلسطينيون احجام شرطة الاحتلال عن حماية العرب الذين تعرضوا لاعتداء اليهود المتطرفين ما اصاب احدهم بجراح بالغة الخطورة. ونقل العربي الذي اصيب في جمجمته وهو غائب عن الوعي الى مستشفى تل هاشومير قرب تل ابيب بسبب خطورة جروحه حسبما اكد المصدر الطبي. وقال متحدث باسم المستشفى ان (الرجل اصيب في رأسه اصابة بالغة جدا ويحمل اثار كدمات على كل جسمه). ولم تعرف هوية الجريح لانه لا يحمل اوراقا ثبوتية, وليس معروفا بعد ان كان عربيا اسرائيليا ام فلسطينيا. وقال احد التجار (ان ثلاثين يهوديا على الاقل طاردوه وضربوه في كل انحاء جسمه. فسقط على الارض واطلق صرخة او صرختين ثم صمت). وذكر شاهد اخر (شاهدت رجلا في العقد السادس يضغط بكعب رجله على عينيه ويصرخ: كل عربي يأتي الى السوق لن يخرج منه حيا). وحث وزير الامن الداخلي المنتهية ولايته شلومو بن عامي الاسرائيليين على (عدم اللجوء الى الاقتصاص العرفي). وقال (علينا ان نحارب الارهاب من دون ان نتحول الى ارهابيين), مضيفا (يمكنني ان اتفهم غضب الناس لكن يجب ان لا يفقدوا السيطرة على انفسهم). اما داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم ايهود باراك فقد ابلغ اذاعة جيش الاحتلال ان الاخير (اعرب عن شعوره بالصدمة وطالب السلطة الفلسطينية بالقيام بما هو ضروري لمنع حدوث هجمات من هذا النوع والتي تنطلق من اراضي السلطة الفلسطينية). وقال ارييل شارون في بيان ان (رئيس الوزراء المنتخب حالما يشكل حكومته سيجد الطريقة والوسائل لاعادة الامن الى مواطني اسرائيل). واضاف ان (هذا العمل الحقير يبرز اهمية الوحدة. اننا نجتاز مرحلة صعبة, وهذا يثبت ضرورة التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية). واتهم شارون بعض العناصر المقربة جدا من ياسر عرفات بالمشاركة في العمليات التي تستهدف اسرائيليين مثل انفجار نتانيا في شمال تل ابيب. وقال شارون امام الصحفيين قبل لقائه السفير الامريكي في اسرائيل مارتن انديك في تل ابيب ان (بعض القوى المقربة جدا من عرفات تشارك في هذه الهجمات). واضاف شارون (نعتبر ذلك امراً خطيرا جدا. وتابع (آمل في ان نجد الوسائل اللازمة لاعادة الامن الى مواطني اسرائيل بعد تشكيل الحكومة). وكانت صحيفة (هآرتس) العبرية ذكرت ان شارون رفض خطة موفاز لاستمرار العمليات العسكرية كما هي عليه الان واكدت انه سيطالبه فور تشكيل حكومته بخطة اخرى لم تتبين ملامحها. وفيما رفضت السلطة الفلسطينية بلسان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تحميلها مسئولية تفجير نتانيا واعتبارها العدوان الاسرائيلي السبب في وقوعها قال احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس ان الاحتلال هو سبب المشاكل وان من حق الفلسطينيين الدفاع عن انفسهم. وفيما لم تعلن حماس مسئوليتها عن العملية رغم شكوك جيش الاحتلال بها الا ان مصادر فلسطينية رجحت لــ (البيان) ان تكون (سرايا الاقصى) التابعة للجهاد الاسلامي وراء العملية. وحول التهديدات التي يطلقها بعض المسئولين الاسرائيليين باعادة احتلال أراضي فلسطينية قال ياسين ان اسرائيل بامكانها أن تفعل ما تشاء ولكن عليها أن تعلم أنها اذا ما حاولت أن تقتحم الأرض الفلسطينية فستجد أن الأرض اشتعلت نارا تحت أقدامها. واضاف كما خرجت اسرائيل في المرة الأولى وهي تجري وتولول وتتمنى لو أن غزة يبتلعها البحر ستخرج مرة أخرى حيث ستواجه مقاومة تجعلها تندم على ما اقترفته. في غضون ذلك فتح جنود الاحتلال امس فى رفح جنوب قطاع غزة نيران أسلحتهم تجاه المواطن الفلسطيني المعوق ذهنيا سويلم القاضى 50 عاما بعدة أعيرة نارية فى الجسم والكتف. ومنع الجنود سيارات الاسعاف من الوصول الى الجريح أو نقله وتركوه ملقى على الأرض وهو ينزف وبعد محاولات عدة تم نقله الى المستشفى لتلقي العلاج. واصيب امس مواطن فلسطيني (27 عاما) من قرية بيت امر بمحافظة الخليل بالضفة الغربية بجروح وكسور بانحاء مختلفة من جسمه نتيجة تعرضه لحادث دهس متعمد من قبل مستوطن بينما كان يسير على الشارع الرئيسي الخليل بيت لحم. وقد شيعت جماهير الشعب الفلسطيني جثمان الشهداء الفلسطينيين الثلاثة الذين سقطوا امس الاول برصاص جنود الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين في محافظتي نابلس ورام الله وفي البيرة بالضفة الغربية. الى ذلك دعت القوى الاسلامية والوطنية الفلسطينية جميع الفلسطينيين فى الضفة الغربية والقدس بالتوجه الى المسجد الاقصى مبكرا صباح اليوم من أجل اقامة صلاة العيد فى المسجد الاقصى المبارك. وقالت القوى الوطنية والاسلامية فى بيان لها امس ان اليوم (الاثنين ) والذى يصادف اليوم الاول من عيد الاضحى المبارك هو يوم التكريم للشهداء والاسرى والجرحى وعائلاتهم. واضافت ان المسيرات ستخرج عقب صلاة العيد فى كافه انحاء الاراضى الفلسطينية للتنديد بالاحتلال وسياسة العقاب الجماعى ولاستنكار ورفض التهديدات التى يطلقها جنرالات جيش الاحتلال من آن لآخر. غزة ــ ماهر ابراهيم والوكالات:
