ادى اكثر من مليونين من حجاج بيت الله الحرام ركن الحج الأعظم بالوقوف في صعيد عرفات وتوافدت مواكب الحجاج يغمرها الخشوع والسكينة, وترددت اصوات التلبية, (لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك) وسادت مشاهد التضرع وطلب الرحمة والمغفرة والعتق من النار في يوم لم تشرق شمس يوم خير منه, وتذاكر الحجاج من 160 بلداً قضايا المسلمين الكبرى قضية القدس وفلسطين والاقصى وحماية الأقليات المسلمة في خطبة القاها الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام السعودية بمسجد نمرة حيث ادى الحجاج صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً مقتدين برسولنا صلى الله عليه وسلم بما فعله في حجة الوداع حيث القى خطبة الوداع. من جهة اخرى وصلت الى المزدلفة مساء أمس بعثة الحج الرسمية للدولة وشارك في الصلاة أمير مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز كما أداها عدد من ملوك ورؤساء الدول ورؤساء الحكومات وكبار الشخصيات الاسلامية الذين يؤدون فريضة الحج هذا العام. وقبل الصلاة التي أقيمت بأذان واحد واقامتين وفقا للسنة النبوية المطهرة دعا المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء وادارة البحوث العلمية والافتاء بالسعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ الأمة الاسلامية في خطبة عرفات الى التمسك بشرع الله الحنيف والاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة والتنبه لمكائد أعداء الاسلام. وأكد الشيخ عبدالعزيز في الخطبة التي نقلها التلفزيون السعودي الى تلفزيونات العالم الاسلامي بواسطة الأقمار الصناعية على الهواء مباشرة أن التمسك بشريعة الاسلام كتابا وسنة فيه فلاح الأمة وعزها والتهاون فيها فيه الهلاك والخسران. وذكر ان الأمة الاسلامية هي الأمة الرائدة والقائدة لانها خير أمة أخرجت للناس وهي المنوط بها قيادة البشرية الى الاصلاح والصلاح وتحرير العقول من عبادة العباد الى عبادة رب العباد التي فيها سعادة الدنيا والآخرة. وحذر المفتي العام للسعودية أمة الاسلام من مخططات أعدائها وقال انهم يريدون صرفها عن شريعتها ومنهجها الذي فيه رفعتها ومجدها ويسعون الى السيطرة عليها وجعلها أمة تابعة لهم ويضربونها بعضها ببعض. وقال ان دعوة حقوق الانسان هي دعوة باطلة ظاهرها الحرص وباطنها العداء وتساءل أين المدعين حرصهم على حقوق المرأة وحقوق الانسان وحقوق الحيوان من اخوان لنا في الاسلام قتلوا وشردوا واغتصبت أراضيهم مشيرا الى بيت المقدس وما يتعرض له من اليهود الغصبة والاعتداءات على المسلمين الضعفاء في فلسطين. وحذر الأمة الاسلامية من اخراج المرأة عن رسالتها ووظيفتها العظيمة في المجتمع المسلم واتهم أعداء الاسلام بالاساءة للمرأة تحت دعاوى باطلة وحذر من الانخداع بهذه الدعاوى التي تحرم المرأة من الشرف الذي منحه اياها الاسلام. وقال ان الاسلام حفظ للمرأة حقوقها موضحا أن أعداء الاسلام اتخذوا من الاسلام جسرا ليعبروا به الى أحقادهم ودعا في هذا الشأن رجال الاعلام الى ان يسخروا اعلامهم لخدمة الدين وقضاياه حتى يكون المسلمون على بصيرة. وأهاب الشيخ عبدالعزيز بالأمة الاسلامية جمعاء التنبه لمخططات أعدائها وان تستيقظ من غفلتها وتعود للتمسك بشريعتها والابتعاد عن فرقتهم وتشرذمهم محذرا من ضعاف النفوس والعقيدة من أبناء الأمة الذين يستخدمهم الأعداء لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه. وقال أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة المركزية للحج الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز في تصريح صحفي أن جميع الحجاج والبالغ عددهم اكثر من مليوني حاج استقروا فوق جبل عرفات في سكينة وطمأنينة وان حالتهم الأمنية والصحية ممتازة. وردد الحجاج نداء الحج الخالد الذي ردده نبيهم الكريم مع اصحابه في حجة الوداع لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. ان الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك داعين الله ان يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار في هذا اليوم العظيم الذي لم تطلع الشمس على يوم خير منه. واظهرت احصاءات رسمية ان عدد الحجاج الوافدين من 160 دولة بلغ هذا العام 1.36 مليون مسلم بزيادة 96 الفا على العام الماضي. وقدر عدد الحجاج من داخل المملكة بنحو 500 الف. ويشرف الملك فهد بن عبد العزيز عاهل السعودية وولي العهد الامير عبد الله من منى على حركة الحجيج الصاعدين الى عرفات وهي اكثر مراحل الحج مشقة. وحلقت طائرات هليكوبتر تابعة للشرطة السعودية في الاجواء بينما واصل الآلاف من عمال النظافة عملهم اليومي للحفاظ على نظافة الطرق. وعلى جانبي الطريق اصطفت اكشاك الباعة الجائلين الذين يبيعون الحجاج الفاكهة والمشروبات الخفيفة. وستوزع السلطات السعودية عشرة ملايين زجاجة مياه معدنية مثلجة ومليون وجبة ساخنة مجانا على الحجاج. الوكالات