اعلن الزعماء الأفارقة المجتمعون في سرت قيام اتحاد افريقي لا يرقى لمشروع (الولايات المتحدة الافريقية) الذي كان اقترحه الزعيم الليبي معمر القذافي. وقبيل صدور البيان الختامي لقمة سرت اكد مشاركون في القمة لوكالة فرانس برس ان حوالي اربعين رئيس دولة وحكومة افريقية المجتمعين اعلنوا قيام الاتحاد الافريقي. واوضح المصدر ذاته (تم الاعلان عن قيام الاتحاد الافريقي بفضل الارادة السياسية للمشاركين الذين وقفوا يصفقون لذلك). وكان من المتوقع ان لا يعلن عن قيام الاتحاد الافريقي الا بعد مصادقة برلمانات 36 دولة من 53 التي تنتمي الى منظمة الوحدة الافريقية. وقال الامين العام لهذه المنظمة سالم احمد سالم ان واحداً وثلاثين بلدا فقط صادق على المشروع. واضاف (انه قرار سياسي اتخذ, ولكن الميلاد الحقيقي للاتحاد سيدخل حيز التطبيق عندما تصادق الدول الست والثلاثون على الاتفاق وهو ما سيجري قريبا). ووصف الاتحاد الافريقي بحسب وكالة رويترز بأنه (كيان كونفيدرالي قاري يقوم على صورة فضفاضة من الاتحاد الاوروبي). والاتحاد المقترح الذي يطور ميثاق تأسيس منظمة الوحدة الافريقية لايرقى الى حد اقامة كيان على غرار الولايات المتحدة الامريكية برئيس وبرلمان (كونجرس) وهو النموذج الاصلي الذي دعا اليه القذافي الذي روج للفكرة في قمة المنظمة التي عقدت في لومي بتوجو العام الماضي. وبدلا من ذلك فان الاتحاد المقترح يرى قارة يقودها مجلس من رؤساء الدول مع برلمان لعموم افريقيا ومحكمة عدل. وتؤكد خطة الاتحاد عدم انتهاك الحدود التي خلفها الاستعمار بين الدول الافريقية ولكنها تسمح للاعضاء بالتدخل في دولة عضو عندما تهددها حرب اهلية او ابادة جماعية. وكان القذافي اكد في خطاب الافتتاح الليلة قبل الماضية على (ضرورة الانتقال من مرحلة إلى مرحلة جماعية في منظمة قارية من خلال ميثاق إعلان سرت بالقانون التأسيسي للاتحاد الافريقي) كما كانت أفريقيا (مندمجة بدون حدود أو فواصل أو جمارك) في الماضي. واخبر الرئيس جناسينجبي اياديما رئيس توجو ان 46 دولة من بين اعضاء المنظمة الثلاثة والخمسين وقعت قانون تأسيس الاتحاد. وقال اياديما في كلمة امام وفود الدول الافريقية التي تجمعت في مدينة سرت الساحلية مسقط رأس القذافي (انه مشروع طموح ولكن في اطار امكانياتنا). ولكن دبلوماسيين قليلين في المنطقة يتوقعون تأثيرا فوريا لهذا الاتحاد المقترح الذي يتصور قارة تعيش في ديمقراطية واحترام لحقوق الانسان بعيدا عن ويلات الحروب والصراعات العرقية والدينية والمجاعات والامراض. وقال احد اعضاء وفد زيمبابوي (الفكرة جيدة ولكن علينا ان نفصلها عن بعض افكار مروجيها). واعرب اخرون بينهم بطرس بطرس غالي الأمين العام السابق للامم المتحدة عن مشاعر تفاؤل. واخبر غالي الصحفيين (انها خطوة ايجابية مشجعة ولكن فقط الخطوة الاولى.. هذا اطار جديد يرسم خطة توحيد افريقيا لان الاتحاد ضرورة اليوم... اذا فشلت افريقيا في هذه العملية ستقيم حائطا بينها وبين العالم الخارجي). الوكالات سرت ــ سعيد فرحات: