سارعت واشنطن أمس الى تحذير اسرائيل من اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية بعد ان هدد رئيس اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز بذلك. كما حذرت من خطر انفجار كبير نتيجة الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني الذي يقترب من الانهيار وبدء ما اعتبره تفكك السلطة الفلسطينية. لكن حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ارييل شارون التي ظهرت ملامحها أمس بانضمام منافسه في المذابح والارهاب ضد العرب بنيامين بن اليعازر وزيراً للدفاع تعكف على اعداد سيناريوهات التصعيد تبدأ بخطة ضرب الفلسطينيين من دون تفجير المنطقة لكنها تتضمن الاحتمال الاخطر المتمثل بحرب شاملة مع سوريا والعراق, وكان ابرز ما صدر عن بن اليعازر فور تأكيد تعيينه وزيراً للدفاع توعده للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية بمزيد من القمع والإرهاب. فبعد كشف نائبه يوجي يعلون عن خطة اعادة احتلال مناطق للسلطة الفلسطينية جدد رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز تهديداته للفلسطينيين بقوله امس ان (الاحداث الاخيرة تلزم اسرائيل بتصعيد نشاطاتها ضد الارهاب وتكثيف الضغوط على المخربين والجهات التي تقف وراءهم). واضاف موفاز فى تصريحات للاذاعة العبرية امس ان اسرائيل ستكون بحاجة لاعادة النظر فى قضية علاقاتها مع السلطة الفلسطينية اذا لم يطرأ تحول على موقف السلطة بشكل يضمن تصديها للعنف والارهاب اذ ان الظروف قد تقتضي ان تتحرك اسرائيل نفسها بصورة اشد صرامة على كافة المسارات الممكنة لقطع دابر الارهاب. وما ان نشرت (واشنطن بوست) تهديدات يعلون حتى سارع المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر لتحذير اسرائيل من اعادة احتلال المناطق الفلسطينية. وقال باوتشر للصحفيين الليلة قبل الماضية (لقد قرأنا النبأ. من الواضح أننا نعارض النشاطات التي من شأنها تفاقم الوضع). واتبعت واشنطن هذا التحذير بتحذير آخر على لسان سفيرها في تل ابيب مارتن انديك الذي وصف الوضع الفلسطيني بفعل الحصار الاسرائيلي بانه يقود الى انفجار كبير. وقال انديك ان الاقتصاد الفلسطيني بات على شفا الانهيار وبدأت السلطة الفلسطينية تتفكك وتابع (نعيش اوقاتا صعبة واخشى أن نكون على شفا وضع اكثر خطورة). ويماثل تقييمه للموقف بعد خمسة اشهر من الانتفاضة تقييم صدر الشهر الماضي لمبعوث الامم المتحدة الى السلطة الفلسطينية تيري رود لارسن الذي حذر من خطر اراقة دماء وعدم استقرار ما لم يتحسن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية. واخبر انديك مجموعة من رجال الاعمال الاسرائيليين ودبلوماسيين اجانب في تل ابيب (الموقف المتفجر ينطوي هو نفسه على احتمال قوي للغاية بحدوث انفجار اكبر). وقال السفير الامريكي ان ذلك قد يقود الى متاعب اكثر على الحدود الشمالية لاسرائيل والتي قد تستغل من جانب امثال الرئيس العراقي صدام حسين. واضاف انديك وهو يحدد معالم المشكلات (الاقتصاد الفلسطيني على شفا الانهيار والسلطة الفلسطينية بدأت في التفكك. حالة من شبه الفوضى وحكم العصابات تسيطر على الضفة الغربية وغزة). وتابع ان على الجانبين خفض مستوى التصريحات الرنانة. ومضى انديك يقول (ان الكراهية التي تنبعث من الاجهزة الفلسطينية الرسمية وتهيج الشارع الفلسطيني لابد من كبحها). وتابع (على الرغم من عدم وجود مقارنة بين حجم التحريض من الجانب الفلسطيني فان بعض الاسرائيليين يحتاجون لخفض نبرة التصريحات الرنانة). وقال السفير الامريكي ان اسرائيل تواجه (وضعا معقدا هائلا لن يكون مناسبا اللجوء الى العنف ببساطة في مواجهته). وفي تعليقه على تصريحات موفاز الذي قال ان خيارات اسرائيل تتضمن اعادة احتلال الضفة الغربية وغزة قال انديك ان اعادة الجيش الى المناطق الحضرية مثل غزة والخليل ونابلس (وضع معقد للغاية ستجد اسرائيل نفسها فيه). وتابع (اعتقد ان من الضروري ان يفكر الاسرائيليون بعقولهم وليس بقلوبهم فقط). لكن التصريحات الرنانة التي حذر منها انديك ظهرت مجدداً في اول تصريح لوزير الدفاع الاسرائيلي الجديد بنيامين بن اليعازر المتورط في مذبحة العريش العام 1967 الذي توعد باستهداف مقاومي الانتفاضة وحتى القيادات الفلسطينية وعلى رأسها ياسر عرفات فيما قرر حزب العمل ترشيح الدرزي صالح طريف كأول وزير عربي في تاريخ الحكومات الاسرائيلية. جرى ذلك خلال انتخابات سرية غير مسبوقة في حزب العمل لاختيار الوزراء في الحكومة الائتلافية مع حزب الليكود برئاسة شارون. وتأكد تعيين شيمون بيريز وزيرا للخارجية وشالوم سمحون وزيراً للزراعة فيما تم اختيار عضو الحزب عن الطائفة الدرزية صالح طريف كأول وزير عربي في تاريخ الدولة العبرية. واصبح طريف (46 عاما) وهو رائد احتياط في وحدة المظليين بجيش الاحتلال وزيرا بلا حقيبة في حكومة شارون. وفاز المتشدد بنيامين بن اليعازر (65 عاما) من مواليد العراق بمنصب وزير الدفاع بعد تغلبه على منافسيه افرايم سنيه وناتان بن مائي. وينظر الى بن اليعازر بانه (منافس شارون) في المذابح ضد العرب. وفور اعلان فوزه قال بن اليعازر للاذاعة العبرية (الرسالة التي اوجهها لعرفات هي ضرورة ان يحسن عملاً بعودته الى طاولة المفاوضات قبل أن يكون عامل الزمن قد فات). واعلن موقفا متطابقا مع توجهات رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون برفضه استئناف هذه المفاوضات في ظل استمرار الانتفاضة. وفي اشارة الى عزمه على قمع الانتفاضة قال بن اليعازر (سأقوم بكل ما في وسعي حتى يفهم الفلسطينيون ان ثمة قواعد جديدة للعبة). واضاف (ليس مقبولاً ان نتلقى كل يوم انباء تفيد ان اسرائيلياً آخر قد قتل). وكانت صحيفة (معاريف) العبرية نقلت عن وزير دفاع شارون الجديد قوله تعليقاً على عملية أم الفحم التفجيرية امس انه (يجب ضرب مدبري هذه الهجمات بمن فيهم القيادات الفلسطينية). وفي تطور جديد ذكرت الاذاعة الاسرائيلية امس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طلب من تركيا المساعدة في الترتيب للقاء مع شارون وقالت نقلاً عن مصادر دبلوماسية ان عرفات سبق وطلب من الرئيس المصري حسني مبارك الترتيب لمثل هذا اللقاء. واستمرت في هذه الاثناء الاشتباكات المسلحة أمس على مداخل رام الله اسفرت عن اصابة عشرات الفلسطينيين اثر مظاهرة غاضبة, فيما حاصرت قوات الاحتلال مسجد بلدة رافات ومنعت المصلين من الخروج منه. في غضون ذلك كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس ان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون سيكلف موفاز بوضع خطة عسكرية لضرب الفلسطينيين لا تهدد بالانفجار الشامل في المنطقة. ونقلت الصحيفة عن شارون قوله (ان فرضية الجيش (الاسرائيلي) يجب ان تكون عدم امتداد النشاط العسكري الى درجة التصعيد الاقليمي). وكان شارون قال لوزير الخارجية الامريكي كولن باول خلال جولة الاخير في المنطقة (انا آسف, انتم تتوقعون منا ان نساهم بردنا المتزن تجاه عرفات في محاولتكم ــ التي اعتقد أن فرصتها ضئيلة ــ لبلورة ائتلاف دول عربية ضد صدام حسين ولكن مع كل الرغبة في المساعدة هذا لن يأتي على حساب أمن مواطني اسرائيل, لا يمكن ان تنظروا الى الارهاب الفلسطيني وردنا عليه بصورة متماثلة لاننا نحن المعتدى علينا). حسب زعمه. لكن الصحيفة نفسها نقلت عن مصادر عسكرية اسرائيلية القول ان جيش الاحتلال لم يغفل السيناريو الأسوأ للتصعيد المتمثل بحرب شاملة في الشرق الأوسط. وفي هذا السيناريو يستعد جيش الاحتلال لصواريخ حزب الله اللبناني التي تطال جميع مناطق الدولة العبرية الشمالية ما يستوجب الرد بغارات مكثفة تستهدف ايضا مواقع الجيش السوري في لبنان. ويرجح السيناريو تدخل الجيش السوري بالاضافة لانتشار فرق من الجيش العراقي في سوريا والاردن ودفع مصر لقواتها الى سيناء للحيطة والاطمئنان. ومن أجل ذلك يركز الجيش الاسرائيلي على تطوير سلاح الجو حيث سرع عملية شراء 25 مقاتلة من طراز (بلاك ــ هوك) لتصل العام المقبل فيما تعاقد لشراء اكثر من مئة مقاتلة من طراز (اف ــ 16 آي) المتطورة المتوقع وصولها في مارس 2003. واستكمل جيش الاحتلال مناورات مشتركة مع اجهزة الانقاذ والطوارىء تضمنت التدريب على حالات اصابة في العمق الاسرائيلي من قبل صواريخ متوسطة وبعيدة المدى. القدس ــ غزة ـ (البيان) والوكالات:
حذرت إسرائيل من إعادة احتلال مدن الضفة.. واشنطن: السلطة الفلسطينية تتفكك, وزير دفاع شارون ينافسه في المذابح ويتوعد عرفات
