نفذ فلسطينيون امس هجوماً استشهادياً في ام الفحم شمال فلسطين المحتلة اسفر عن مصرع شخص لم تتضح هويته واصابة تسعة اسرائيليين فيما سارعت حكومة ايهود باراك لتحميل السلطة الفلسطينية مسئوليته بالتزامن مع الكشف عن استعداد الجيش الاسرائيلي لاعادة احتلال مناطق للسلطة خلال ساعات, في اطار خطة (حقل الاشواك) التي اعتبرت الرئاسة الفلسطينية تصريحات قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز الاستفزازية توطئة لتنفيذها محذرة من انها لن تكون نزهة للاسرائيليين, وتزامن ذلك مع تصريحات للارهابي شارون انه يدرس خططا اخرى غير دبلوماسية للتعامل مع الامر وسارعت قوات الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ تهديداتها الارهابية وقامت بخطف سيارة مرسيدس اجرة بركابها الفلسطينيين السبعة من خانيونس واقتادتهم مساء أمس الى جهة غير معلومة. واكدت شرطة الاحتلال امس انها رصدت سيارة أجرة صغيرة من نوع (فان) وردتها معلومات أنها محملة بمتفجرات وطاردتها لنحو 150 كيلو متراً حتى قطعت الطريق امامها على مدخل بلدة ام الفحم العربية شمال الدولة العبرية. واوضحت الشرطة انه ما ان بدأ أفرادها عملية تفتيش السيارة التي كان داخلها اربعة فلسطينيين حتى انفجر الجزء الخلفي منها ما أدى لمقتل شخص لم تفصح عن هويته واصابة تسعة اكدت انهم اسرائيليون بينهم ثلاثة في حالة الخطر. وروى شهود عيان انهم رأوا مصابين على قارعة الطريق وجنود الاحتلال يحاولون اسعافهم بالإضافة لاخراج شخصين علقا في حطام السيارة المتفجرة. وعلى الفور اتهم افرايم سنية نائب وزير الدفاع في حكومة ايهود باراك المنتهية ولايتها حركتي حماس والجهاد الاسلامي بالوقوف وراء العملية هذه. وقال سنية ان السلطة الفلسطينية تتحمل مسئولية هذه العملية بسماحها للحركتين بالقيام بأنشطتهما بحرية تامة. واعلنت حركة تطلق على نفسها (كتائب العودة) مسئوليتها عن العملية رداً على العدوان الاسرائيلي المستمر. وكانت حركة الجهاد قالت في بيان امس (ندعو ابناء شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والاسلامية الى ضرب مصالح امريكا وبريطانيا في المنطقة ومقاطعة منتجاتها وكسر الحصار المفروض على العراق الابي وتصعيد العمل الانتفاضي والجهادي ضد الاحتلال الاسرائيلي). واعتبرت الحركة الفلسطينية ان تصريحات شاؤول موفاز رئيس اركان الجيش الاسرائيلي واتهاماته للسلطة الفلسطينية بالارهاب تأتي تمهيدا (لعدوان جديد يضاف الى العدوان اليومي على شعبنا) مؤكدة ان الحركة (ستكون في طليعة الشعب الفلسطيني لمقاومة العدوان وهذه التهديدات). وعلقت الحركة على وضع اسمها مع منظمات اخرى على لائحة الارهاب من قبل السلطات البريطانية, فقالت ان (وضع بريطانيا ومن قبلها امريكا لعدد من التنظيمات على قائمة الملاحقة يكشف الصراع على ابعاده الحقيقية.. فدولة البغي بريطانيا هي التي زرعت دولة الكيان العبري وهي الراعية لها مع الولايات المتحدة). وكان امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم اعتبر تصريحات موفار هذه توطئة لعدوان اسرائيلي واسع في اطار تنفيذ خطة (حقل الاشواك) التي كان اعدها موفاز نفسه لاحتلال مناطق السلطة الفلسطينية التي اعربت في بيان عن استعدادها لاستقبال مختصين للتحقق من مزاعم الجنرال الصهيوني حول تخزين الاسلحة بعد تهريبها. وفي هذا الاطار نقلت صحيفة (واشنطن بوست) الامريكية عن نائب رئيس هيئة اركان جيش الاحتلال موشيه الون تأكيده ان الجيش الاسرائيلي وحكومة الدولة العبرية يدرسان حاليا اعادة احتلال مناطق للسلطة الفلسطينية رداً على تصاعد حدة المواجهات. وذكرت الاذاعة العبرية أن الصحيفة نقلت عن ألون قوله ان الأوضاع الحالية لا تطاق ولذا فانه سيتم فى غضون الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة البت فى السبل الكفيلة بمواجهتها. وأوضحت مصادر عسكرية اسرائيلية وفقا لما أوردته الصحيفة انه تتم اعادة النظر فى خطط لاعادة الاستيلاء على بعض المناطق الفلسطينية على مستوى هيئة الاركان العامة وكذلك على مستوى الكتائب والألوية. ونقلت (واشنطن بوست) عن مسئول اسرائيلى لم تسمه قوله ان اعادة الاستيلاء على أريحا ونابلس وغزة لن يشكل تحديا عسكريا بالنسبة لاسرائيل, وأن تنفيذه لن يأخذ أكثر من ساعات معدودة. كما نقلت عن مصدر مقرب من رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون قوله ان الاخير يتوقع أن تؤدى ضغوط دبلوماسية الى تحسين الأوضاع الأمنية , الا انه لن ينتظر شهورا طويلة حتى تؤتى الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية ثمارها. وشدد المصدر على ان الاعتبارات الدبلوماسية ستأتى فى المرتبة الثانية بعد ضمان أمن وسلامة مواطنى اسرائيل, مؤكدا أن اسرائيل لن تبقى مكتوفة اليدين ولن تسمح للفلسطينيين بمواصلة ممارسة ما أسماه بالارهاب. ورداً على تصريحات موفاز قال رعنان جيسين مستشار شارون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب اوضح ان تل ابيب لاتنوي العودة الى مناطق السلطة حتى اذا كانت لدى الجيش خطة طوارىء لاعادة احتلال هذه المناطق. ورداً على سؤال حول امكانية اعادة احتلال اراض من هذا القبيل مستقبلا قال جيسين ان ذلك ربما يحدث اذا نشبت حرب شاملة مع الدول العربية وتعرض بقاء اسرائيل للخطر (الا ان ذلك سيناريو بعيد الاحتمال وامكانية وقوعه ضئيلة جدا). وفي المقابل اكد احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني ان محاولة جيش الاحتلال اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية له يكون نزهة للجيش الاسرائيلي وانهم سيدفعون الثمن باهظاً. وقال عبدالرحمن لاذاعة (صوت فلسطين) ان السلطة الفلسطينية ستقدم مذكرة الى مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة لوضعها في الصورة حول هذه التهديدات من اجل تحمل مسئولياتها في استقرار أمن المنطقة. واضاف ان هذه التهديدات لن ترغم الشعب الفلسطيني على وقف الانتفاضة بل ستدفعه الى تصعيدها واصفا هذه التهديدات بأنها تندرج في سياسة الحرب النفسية التي تواكب الحصار العسكري والاقتصادي الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني. وطالب امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني الدول العربية بأن تضع آليات جديدة لدعم الانتفاضة الفلسطينية. يذكر ان رعنان جيسين المتحدث باسم شارون قال امس ان الاخير ينوي تقديم حكومته الجديدة للكنيست الاربعاء المقبل. من جهة اخرى علمت (البيان) أن خطف الاسرائيليين للسيارة الفلسطينية وقع على طريق دوار المطاحن التابع لاراضي القراره واكدت مصادر شهود عيان ان قوات الاحتلال المتمركزة عند الدوار اوقفت تلك السيارة واقتادتها الى جهة غير معلومة ولم تتوفر معلومات حول الركاب السبعة. وعلى الفور اغلقت قوات الاحتلال الطريق الرئيسي الواصل بين محافظات غزة (من رفح جنوبا وحتى غزة) ومنعت طابورا يزيد على 2 كيلو متر من السيارات الفلسطينية من العبور. غزة ــ ماهر ابراهيم والوكالات: