بالتزامن مع انتهاء محادثات وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف في نيويورك مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة دون التوصل الى نتائج كما هو متوقع باستثناء استئناف الحوار خلال اسابيع قالت بغداد امس انها اوفت بالتزاماتها, وحددت خمسة مطالب للتعامل مع نتائج اي مراجعة محتملة لنظام العقوبات منها رفع الحظر الاقتصادي الجوي بشكل كامل وازالة اسلحة الدمار الشامل التي تملكها اسرائيل والاعتراف بسيادة العراق على كامل اراضيه وعدم المساس بحقوقه الوطنية وقالت فرنسا من جهتها ان مشاورات تجرى بين الحلفاء لايجاد سياسة (اكثر ذكاء) حيال الملف العراقي. وقالت صحيفة (الثورة) العراقية الناطقة باسم حزب البعث الحاكم (نقول لكل افراد الادارة الامريكية الجديدة ان الزمن الآن غير الزمن والظروف غير الظروف فنحن في عام 2001 ولسنا في عام 1990). واضافت الصحيفة ان العراق (نفذ جميع التزاماته القانونية رغم اجحافها واوفى بجميع متطلبات رفع الحصار ولم تعد هناك اية ذريعة قانونية او اخلاقية لايذائه او العدوان عليه), معتبرة ان (اكذوبة العقوبات الذكية اصبحت سمجة لكثرة ما استعملتها امريكا وبريطانيا طوال السنوات العشر الماضية). واكدت (حق العراق في عدم التعامل مع نتائج اي مراجعة لنظام العقوبات من دون تحقيق مطالبه) وفي مقدمتها (رفع الحصار عنه فورا ومن دون قيد او شرط بموجب الفقرة 22 من القرار 687 والشروع في اخلاء المنطقة من اسلحة الدمار الشامل تنفيذا للفقرة 14 من القرار 687 التي جرى اهمالها وتجاهلها عشر سنوات ارضاء للكيان الصهيوني). والمطلب الثالث هو (الغاء اي اجراء انفرادى اتخذته امريكا وبريطانيا ضد العراق وفي مقدمة ذلك الحظر الجوي واطلاق حرية الطيران المدني من دون اية عوائق او اية اشتراطات). اما المطلبان الاخيران فهما (التزام جميع الدول وفي مقدمتها امريكا وبريطانيا باحترام سيادة العراق واستقلاله وسلامته الاقليمية والامتناع عن ممارسة اي شكل من اشكال التدخل في شئونه الداخلية) و(عدم المساس باي حق من حقوق العراق الوطنية والتعاون معه وفق مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة). ورأت (الثورة) ان (هذه المطالب قانونية مئة بالمئة وعادلة مئة بالمئة وليست شروطا متعسفة او تعجيزية كالشروط التي تستسيغ امريكا فرضها على الدول الاخرى), داعية وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى (مراجعة ميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي والقانون الانساني الدولي والقرار 687 ليعرف انها مطالب قانونية). لكن الصحيفة استبعدت ان تتخذ الولايات المتحدة (الا ما هو لئيم وغادر). وقالت (اننا لا نعول على اي شيء منكم (الامريكيون) او من مجلس الامن الدولي العاجز عن اقرار الشرعية الدولية الحقة, بل نعول على انفسنا, على صمودنا ومقاومتنا للعدوان والحصار, ونضالنا العادل من اجل انتزاع حقوقنا وحقوق امتنا). وانهى الصحاف الليلة قبل الماضية محادثاته مع عنان واتفق الجانبان على استئنافها بعد بضعة اسابيع وعلى الارجح في نيويورك. وتهدف هذه المحادثات الى اخراج مسألتي العقوبات ونزع الاسلحة العراقية من مأزقهما. وقال ان هذه المحادثات (جرت بشكل جيد) وانها كانت (في غاية الموضوعية). واضاف (لقد بحثنا مفصلا في مسائل حساسة للغاية ومعقدة تتناول موضوع علاقات العراق مع مجلس الامن الدولي). واشار الصحاف الى ان (الامين العام ومعاونيه اصغوا بانتباه في معظم الاحيان الى العرض المفصل الذي قدمناه للمضي قدما). وقال المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد ان عنان سيطلع في وقت لاحق مجلس الامن على مضمون محادثاته مع الوفد العراقي. واكد الصحاف (نعول على الامين العام كي يطلعنا على ردود فعل المجلس). وفي هذا الاطار قال السفير العراقي الجديد في القاهرة محسن خليل ان العراق لا يعول كثيراً على الحوار مع الامم المتحدة لأن عنان ليست له صلاحية واكد ان العراق سيستعيد عناصر قوته الاقتصادية وفاعليته السياسية ورخائه في ظرف لا يستغرق عاماً واحداً بعد رفع الحصار. على صعيد متصل قال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في بروكسل (لقد تلقينا باهتمام التصريحات المختلفة التي ادلى بها الجانب الامريكي والبريطاني والقائلة بضرورة ايجاد نظام عقوبات اكثر ذكاء. واضاف (لقد بدأ ذلك بالنسبة الينا مثيرا للاهتمام لان النظام الحالي لا يعمل ولا يحقق اهدافه). واوضح انه (فور اعلان الادارة الامريكية الجديدة رغبتها في التفكير في هذه السياسة العراقية وفور ابداء رغبتها في التشاور مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي, ابدينا استعدادا فعليا لاجراء هذا التشاور. وهو ما بدأ اليوم). وشرح فيدرين انه بدلا من العقوبات (التعبير العقابي والموجه نحو الماضي) تدعو فرنسا الى (نظام مراقبة دولي يحظى بمصداقية ويكون رادعا في الوقت نفسه وقادرا على منع العراق بشكل اكيد من اي اعادة تسلح محظورة او من ان يشكل نظامه مجددا تهديدا لجيرانه وشعبه). واضاف الوزير الفرنسي (نحن نعتبر منذ فترة طويلة ان سياسة التيقظ الدولية هذه الضرورية والمشروعة لا تمر عبر الحظر القاسي وغير المجدي). أ.ف.ب