بالتزامن مع اتهام جيش الاحتلال للسلطة الفلسطينية بالتحول الى (كيان ارهابي) واتهام كبار مسئوليها الامنيين بالمشاركة في الهجمات ضد الاسرائيليين اكدت السلطة وجود مخطط صهيوني لاغتيال الرئيس ياسر عرفات الذي رد على التهديدات بهذا الشأن بسخرية قائلا: انها تطيل عمره وسط الكشف عن مساع سرية لاستئناف التنسيق الامني مع حكومة ارييل شارون المقبلة وقرار قريب ومفاجىء بتهدئة الانتفاضة رغم استمرار العدوان وتصعيده الى حد احراق مبنى وزارة الحكم المحلي التي يتولاها صائب عريقات ومبنى مجاور للوزارة ادى لاستشهاد احد الفلسطينيين واصابة آخرين. ففي أشد التصريحات استفزازاً قال رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز أمس في القدس لممثلين عن الوكالة اليهودية المكلفة بتهجير اليهود الى فلسطين (السلطة الفلسطينية اصبحت كياناً ارهابياً). واتهم كبار المسئولين الفلسطينيين الامنيين بتوجيه ودعم الهجمات ضد الاحتلال. وقال موفاز ان السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات تخزن اسلحة صغيرة وصواريخ مضادة للدروع واخرى مضادة للطائرات وقذائف مورتر يتم تهريبها عن طريق البحر والانفاق. واضاف ان بعض الاسلحة وخاصة قذائف المورتر استخدمت في الهجمات الاخيرة ضد المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة. وعلى خلفية هذه النظرة العدوانية تجاه السلطة اكد اللواء الركن موسى عرفات رئيس الاستخبارات العسكرية الفلسطينية امس وجود (معلومات وردت من أكثر من جهة دولية تشير الى وجود مخطط اسرائيلي لاغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات). واعتبر استهداف مكتب محمود عباس (ابو مازن) الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية اشارة الى مخطط تصفية القيادات الفلسطينية. صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية من جهتها نقلت عن عرفات تعليقة على دعوة قادة المستوطنين لاغتياله بقوله ساخراً (ان كل التهديدات هي ميزة لعمر مديد). وكان عرفات يتحدث خلال لقائه امس الاول مع أبو مازن والعضو العربي في الكنيست عزمي بشارة دار حول (سبل الرد الفلسطيني على عهد شارون) حيث قال الرئيس الفلسطيني في اشارة الى رئيس وزراء دولة الاحتلال القادم (اذا اضطررنا سنحتمله لسنتين.. وفي سياق استهداف القيادات الفلسطينية قصفت دبابات الاحتلال المتمركزة في معسكر بيت ايل بمدفعيتها مبنى وزارة الحكم المحلي الفلسطيني التي يتولاها صائب عريقات على المدخل الشمالي لرام الله في الضفة الغربية ما أدى لإحراقها, حيث لم تتمكن سيارات الاسعاف من السيطرة على الحريق الذي أتى على المبنى. كما تسبب القصف في تدمير منزل الفلسطيني نعيم بدارين المجاور ما ادى لتمزيق جثته واستشهاده لدى اصابته بقذيفة مباشرة فيما اصيب تسعة آخرون بجروح خطرة. وفي قطاع غزة قصفت دبابات الاحتلال روضة للاطفال في بلدة عبسان ما ادى لاصابة طفلة في الرابعة من العمر كما ادى القصف لتدمير مسجد في البلدة. كما قصفت موقعاً للشرطة الفلسطينية ومحطة للوقود قرب بوابة صلاح الدين في رفح على الحدود المصرية الفلسطينية. وقال مصدر فلسطيني امني ان جرافات الاحتلال بحراسة شديدة من دبابات ومجنزرات قامت بتجريف موقع الشرطة ومحطة الوقود. واشار المصدر الى أن افراد الموقع دافعوا عنه باستماتة بكل ما يملكون من اسلحة لكن القصف الاسرائيلي للموقع كان شديداً وانسحبوا الى موقع آخر قريب دون اصابات. ورغم هذا التصعيد وفي تطور غريب كشف مصدر فلسطيني مطلع لـ (البيان) ان الانتفاضة ستهدأ بقرار فلسطيني قريبا. واوضح المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه ان موقف حركة فتح المعلن مؤخراً وتصريحات مسئولين كبار في السلطة ما هي الا تمهيد وتطويع الشارع الفلسطيني لقبول القرار المرتقب حيث قررت حركة فتح عدم اطلاق النار والاشتباك مع قوات الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين من المناطق السكنية خاصة في الضفة الغربية. وفي هذا الاتجاه كشفت مصادر اسرائيلية (ان العقيد جبريل الرجوب مسئول الامن الوقائي في زيارته لواشنطن مؤخراً اجتمع مع رئيس وكالة الاستخبارات الامريكية لدراسة طرق وقف اعمال العنف بهدف افساح المجال امام تجديد الحوار الفلسطيني الاسرائيلي. وقالت الاذاعة العبرية انه تواجد في نفس الفترة افي ديختر رئيس جهاز الامن العام الاسرائيلي الذي اجتمع مع الرجوب. واضافت الاذاعة ان مصادر امنية اسرائيلية اكدت التقرير الصادر من السفارة الاسرائيلية في واشنطن بهذا الخصوص. وقالت ان العقيد الرجوب اقترح اقامة قناة اتصال سرية بين ممثلي السلطة الفلسطينية وحكومة شارون القادمة وذلك لغرض بدء الحوار الفلسطيني الاسرائيلي بعد ان تشكل الحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون. وحسب التقرير قال الرجوب ان السلطة الفلسطينية معنية بعلاقة مباشرة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي واشخاص مقربين منه لغرض التنسيق الامني بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وكان مروان برغوثي زعيم حركة فتح في الضفة الغربية وابرز قادة الانتفاضة اكد في تصريحات صحفية امس رفضه وقف الانتفاضة حتى لو أمر عرفات بذلك. الى ذلك تواصلت لقاءات التنسيق العربية امس التي تسبق قمة عمان الشهر الحالي واخرها قمة بين الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات في القاهرة. وقال صائب عريقات ان (وزير الخارجية الامريكي كولن باول عندما زار القاهرة كأول محطة في جولته بالمنطقة استمع الى موقف شمولي من الرئيس مبارك وهو موقف استراتيجي عبر عن جميع المواقف العربية). واستطرد (اعتقد ان القمة العربية القادمة التي ستليها مباشرة زيارة الرئيس مبارك لواشنطن مهمة جداً في السعي لملء الفراغ امريكيا وللقول للادارة الامريكية انه لابد من التحرك استناداً ووفقاً لايجاد آليات الزامية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية). غزة ـ ماهر ابراهيم:
