اخيراً تحركت قاطرة المبادرة المصرية الليبية على الخط التنفيذي باعلان موعد توجيه الدعوة لملتقى الحوار بين الفرقاء السودانيين الذي طال انتظاره. جاء ذلك في اعقاب اجتماعين منفصلين عقدهما وزير الخارجية المصري عمرو موسى في القاهرة مع قطبي المعارضة السودانية رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الامة الصادق المهدي, وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي رئيس التجمع الوطني (تحالف المعارضة) محمد عثمان الميرغني الذي اعلن امس فجأة تنصل التجمع من مبادرة (ايجاد). وبعد الاجتماع مع موسى اعلن الميرغني انه تم الاتفاق على قيام لجنة المبادرة المصرية الليبية بالدعوة خلال هذا الاسبوع لملتقى الحوار الوطنى الشامل للمصالحة السودانية. وأضاف الميرغنى في تصريحات له عقب اجتماعه مع موسى الليلة قبل الماضية أن لجنة المبادرة المصرية الليبية ستوجه الدعوة في أول مارس لكافة أطراف المعادلة السودانية المعنية وهى التجمع الوطنى وحزب الامة وحزب المؤتمر الوطنى الحاكم على ان تقوم الاطراف بالرد على هذه الدعوة خلال شهر مارس. وذكر الميرغنى انه بحث مع موسى مسألة الحل السياسى الشامل للمشكلة السودانية كما استعرض معه لقاءات المسئولين بالتجمع مؤخرا مع الزعيم الليبى معمر القذافي والمسئولين في ليبيا حول المبادرة المشتركة والخطوات التى يجب ان تتخذ في المرحلة المقبلة. وأوضح ان المناقشات مع المسئولين المصريين والليبيين ستتواصل على هامش قمة سرت بليبيا يومى 1 و2 مارس المقبل. وأكد الميرغنى ضرورة الاسراع بالحل السياسى الشامل والمصالحة لحل المشكل السودانى حتى لا تتعقد الامور اكثر واكثر. وحث الميرغنى شركاء المبادرة المصرية الليبية بتعجل الخطوات وفقا لمبادىء المبادرة. وحول مبادرة (الايجاد) لحل المشكلة السودانية وما اذا كانت قد انتهت قال (لا علاقة لنا بالايجاد ولكن ارتباطنا هو بالمبادرة المصرية الليبية) مشيرا الى ان (التجمع أرسل وفدا لمقابلة أمين عام الايجاد لكنه لم يوفق في ذلك). ورفض الميرغنى التعليق على مضمون الاتفاق الاخير بين حسن الترابى الامين العام لحزب المؤتمر الوطنى الشعبى المعارض في السودان وجون قرنق زعيم حركة الجبهة الشعبية لتحرير السودان مشيرا الى ان التجمع ليس طرفا في هذا الاتفاق وأضاف أن هذا الامر سيناقشه شخصيا مع قرنق. وقال ان الفترة المقبلة ستشهد لقاء موسعا للتجمع الوطنى بالقاهرة خلال الشهر المقبل قبل انعقاد ملتقى الحوار الشامل. وحول ما اذا كان قرنق سيحضر اجتماع التجمع الوطنى بالقاهرة قال (لم اوجه الدعوة بعد بصفتى رئيسا للتجمع لكن لابد من التشاور مع الاخوة في مصر قبل توجيه الدعوة لقادة الفصائل). من جانب آخر التقى موسى المهدي امس في مطار القاهرة وصرح المهدي عقب اللقاء انه بحث مع موسى (تفعيل المبادرة المصرية الليبية المشتركة لتحقيق المصالحة في السودان) مشيرا الى ان (المسئولين المعنيين سيقررون الوسائل الهادفة الى تفعيلها). ومن جهته, قال موسى ان اللقاء (يأتي ضمن اطار اللقاءات والاجتماعات المستمرة مع اطراف المعادلة السودانية) موضحا انه سيلتقي اليوم الاربعاء نظيره السوداني مصطفى عثمان اسماعيل في العاصمة الليبية طرابلس. واكد موسى انه سيعقد مع (الاشقاء الليبيين اجتماعات ضمن اطار المبادرة المشتركة بين البلدين للاتفاق على الخطوات المقبلة لمتابعة الوضع في السودان). واعرب وزير الخارحية المصري عن تفاؤله حيال نتائج الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة مؤكدا ضرورة حصولها. وكان المهدي اعلن الليلة قبل الماضية ان المبادرة المصرية الليبية (واعدة لكن عوائق عدة تعترضها ابرزها اعتقاد بعض الجنوبيين انها حددت سقفا لتطلعاتهم بالنسبة الى حق تقرير المصير). واضاف في لقاء مع الصحفيين في القاهرة انه (يجب اشراك الدول المجاورة في المبادرة خصوصا وانها طرحت مبادرة اخرى) في اشارة الى مبادرة الهيئة الحكومية للتنمية (ايجاد). واوضح المهدي ردا على سؤال انه يتوقع ان (تمارس واشنطن ضغوطا على جميع الاطراف من اجل البدء بمحادثات فورية تؤدي الى قيام الديمقراطية والسلام). واضاف انه يتوقع ايضا (تغييرا في السياسة الامريكية حيال السودان بعيدا عن الاتجاه الواحد كما كانت ايام ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون). من جهة اخرى, اعتبر المهدي ان مذكرة التفاهم بين المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الشيخ حسن الترابي المعتقل حاليا والجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة الكولونيل جون قرنق (تدل على توجه طرفي النقيض في السودان نحو الاعتدال, وهو امر حميد). ورأى ان المذكرة (تتطابق مع نداء الوطن الذي ابرمناه مع النظام بنسبة 90% الا انها نصت على اطاحة النظام الامر الذي ينذر بخلق مواجهة جديدة في البلاد). واكد ان (هذا الامر خطأ جسيم لان البلاد امام مرحلة تفاوض من اجل الحل السياسي الشامل). واعاد الصادق المهدي تأكيد مواقفه السابقة حيال النظام السوداني والموقف من الحريات السياسية ومبدأ المشاركة والديمقراطية مشددا على وجوب اجراء حوار لا يستثني احدا. الى ذلك, قال المهدي ردا على سؤال انه لم ينقلب على التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بل كان هناك (اختلاف في الاراء فالزواج بيننا لم يكن كاثوليكيا). واعتبر ان (الاحزاب السياسية حرة في الائتلاف او الاختلاف, لقد مارسنا حقنا كقوة سياسية في القرار الحر واثبتت الفترة المنصرمة صوابية قراءتنا). ودعا رئيس الوزراء الاسبق الى (معالجة الوضع السوداني الان داخل البلد وليس في القاهرة وطرابلس وغيرها). واجاب ردا على سؤال حول التدخلات الاقليمية بان كل (بلد يتعرض لحرب اهلية وخلافات سياسية سيمر في هذه التجربة وستكون النافذة مشرعة لأمور كهذه, والحل يكون بتكاتف اطراف النزاع واتفاقهم على انهائه). الوكالات القاهرة ــ (البيان) والوكالات: