حملة أمريكية إسرائيلية ضد عرفات.. باول يمتدح شارون ويستبعد استئناف المسار السوري قريباً

تعرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس لحملة امريكية اسرائيلية مزدوجة ومنسقة فيما يبدو ففيما اشار وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى (تشدده) مقابل (انفتاح) ارييل شارون وصفه الاخير (بالمحتال) بالتزامن مع دعوة قادة المستوطنين الى اغتياله أو طرده الى تونس, في وقت تواصل العدوان الصهيوني بغارات جوية على شرق غزة واحكام الحصار على كافة المناطق الفلسطينية وسط استعداد حركة فتح لتصعيد الانتفاضة ونقلها الى مرحلة جديدة وتهديدات اسرائيلية جديدة بضرب الجيش السوري في لبنان. وفي هذا الاطار استبعد باول استئناف مفاوضات المسار السوري قريباً قائلا انه يجب الانتظار طويلا. والتقييم الذي خرج به باول من زيارته الى فلسطين اوضح مؤشرات السياسة الامريكية في المنطقة والتي تحافظ على انحيازها الفاضح لاسرائيل. ففي تصريحات للصحفيين على متن الطائرة التي اقلته للكويت تحدث باول عن انفتاح شارون وقال انه وجد رئيس وزراء دولة الاحتلال متفهما (ومراعياً لشعور الآخرين ومدركاً لضخامة المشكلة). وقال ان (رئيس الوزراء المنتخب يدرك... ان مسئولية ضخمة ملقاة الاخر لانهاء العنف وهو شرط ضروري للمضي قدما). واجاب في المقابل ردا على سؤال ما اذا كان عرفات (متفاهماً) بنفس القدر قائلا (انه يتمسك بمواقف تمسك بها طويلا). واجاب ردا على سؤال ما اذا كان يعتقد ان عرفات قادر على احتواء (العنف) بقوله (هل يمكن السيطرة عليه.. لا اعتقد ان احدا قادر على السيطرة على العنف تماما. ولكن السؤال هو هل يبذل قصارى جهده من اجل السيطرة عليه.. هذا سؤال نبحث عن اجابة عنه وسنتوصل اليها عن طريق ما يحدث خلال الايام المقبلة). واستبعد في هذا الاطار استئناف المفاوضات على المسار السوري قريباً قائلا انه يجب (الانتظار وقتاً طويلا) وان كل ما يأمله هو (الحد من اعمال العنف). وكانت الصحف العبرية ذكرت ان باول رفض خلال اجتماعه في رام الله مع الرئيس الفلسطيني طلبا للأخير بمشاركة الاستخبارات الامريكية في اجتماع امني ثلاثي وهو ما أدى لاول اجتماع أمني فلسطيني اسرائيلي عند معبر بيت حانون الليلة قبل الماضية فشل في التوصل الى اي نتيجة لصالح تخفيف الحصار الذي تفرضه اسرائيل على المناطق الفلسطينية. وعلى خلفية الانحياز الامريكي هذا كشف شارون عن وجهه الحقيقي بوصفه عرفات حسب راديو الجيش الاسرائيلي بانه (محتال بحكم العادة ولم يلتزم بأية اتفاقية وقعت معه في السابق). واعلن الحاخام الاكبر لليهود الاشكيناز مئير لاو امس ان شارون قال للحاخامين الاكبرين في اسرائيل ان الرئيس الفلسطيني (كذاب). وقال لاو في حديث للاذاعة العبرية (ارييل شارون قال لنا ان عرفات يكذب منذ اتفاقات اوسلو) حول الحكم الذاتي الفلسطيني عام 1993 وانه (لا يحترم تعهداته). هذه التصريحات وجدت صدى اكثر تطرفا في بيان اصدره مجلس رؤساء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة دعا صراحة شارون لاغتيال عرفات. وقال البيان (يجب السماح للجيش الاسرائيلي باستخدام كامل طاقاته من اجل القضاء على منفذي العمليات ضد المستوطنات ومدبريها وعلى رأسهم عرفات باعتباره عدواً وليس شريكاً). وبالتزامن مع دعوة المتحدث باسم المستوطنين يهوشوا مور لتصفية الرئيس الفلسطيني قال شلومو فليبر امين عام مجلس المستوطنات (لقد تعرضنا لاكثر من 2000 هجوم بالسلاح الناري في اقل من خمسة شهور ارتكبها عرفات وشرطته يجب تصفيته وتدمير الجهاز الذي يديره). وقال للاذاعة الاسرائيلية (وعندما نقول القضاء عليه فهذا لا يعني القضاء عليه جسديا.. لن نشكو اذا واراه التراب ولا اذا ابتعد للتجول في تونس أو في شتى انحاء العالم ما دام يبتعد عنا). وعلى الفور اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات هذا التحريض على اغتيال الرئيس الفلسطيني (تطوراً خطيرا للغاية). وشدد عريقات على أن العالم أجمع مطالب بعدم السكوت على الممارسات الاسرائيلية ودعا الى توفير الحماية الحقيقية للشعب الفلسطينى حتى يتم ازالة الاحتلال الاسرائيلى واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقال ان تصعيد قوات الاحتلال لاعتداءاتها ضد الشعب الفلسطينى يعتبر ارهاب دولة يمارس ضد شعب اعزل يدافع عن نفسه ضد هذا العدوان السافر. وأشار الى أن الدعوة لتصفية عرفات والتحريض من قبل أصوات رسمية اسرائيلية ووزراء اسرائيليين بالاعتداء على بعض الدول المجاورة تطور خطير جدا ويجب التحرك لوقف الصلف والغطرسة الاسرائيلية. وكان تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان والذي تأخر نشره بسبب جولة باول في المنطقة تضمن انتقادات غير مسبوقة للاحتلال بسبب سياسة الاغتيالات التي استخدمت فيها اسلحة امريكية وهو ما دفع السيناتور الديمقراطي البارز باتريك لاهي بحسب (معاريف) العبرية لمطالبة الخارجية في بلاده بفحص اذا ما كانت اسرائيل بذلك تخالف القانون الذي يقيد مشتري السلاح الامريكي باستخدامه لاغراض الدفاع فقط. وعلى الأرض احكمت قوات الاحتلال حصارها للمناطق الفلسطينية قاطبة بعد تعرض سيارتين للمستوطنين لهجمات مسلحة في قطاع غزة فيما اقدمت مروحية اسرائيلية مساء امس على قصف مناطق شرقي القطاع لم تتوفر معلومات عن حجم الخسائر الفلسطينية فيما دمرت دبابات الاحتلال مناطق زراعية قرب معبر بيت حانون وقصفت مواقع للشرطة الفلسطينية قرب المعبر. واكد مروان البرغوثي امين سر اللجنة المركزية لحركة فتح في الضفة الغربية والتي اجتمع مجلسها الثوري امس برئاسة عرفات عزم الحركة على تصعيد الانتفاضة ونقلها الى مرحلة جديدة لم يكشف ملامحها رداً على تصعيد العدوان الاسرائيلي المرتقب لدى تسلم شارون السلطة. وقرر المجلس الاوروبي للشئون العامة امر تحويل 60 مليون يورو الى السلطة الفلسطينية لمنعها من الانهيار واعلن المتحدث باسم المفوض الاوروبي جونار فيجان ان رسالة سيوجهها الاتحاد الاوروبي الى شارون تدعوه لرفع الحصار عن الفلسطينيين في اطار نهج الصراحة والمكاشفة. وعادت اسرائيل مجدداً لتهديد سوريا بلسان رئيس اركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز وذلك خلال لقاء الاخير مع باول. وقالت صحيفة (معاريف) العبرية امس ان موفاز قال لباول: (بشار الأسد يلعب بالنار ليس هناك ما نضمن ان نواصل ضبط النفس ازاء هجمات حزب الله ضد اسرائيل ان سوريا هي المسئولة عن هذه الاعمال يجب ان يقول العالم كله لبشار ان لهذه الاوضاع ديناميكيتها حتى لو لم يكن احد منا يريد التصعيد, فإن الوضع سينتهي على نحو لا يخطط له احد لذلك فإن رسالتنا الواضحة للأسد هي: لديك مصلحة في وقف هذا والا فإنك ببساطة تلعب بالنار). واضافة الى التحذير هذا بحسب الصحيفة فإن رسائل اشد ارسلت مؤخراً الى سوريا حيث نقلت (معاريف) عن مصدر اسرائيلي قوله: (ان للسوريين 35 ألف جندي في لبنان وسيكونون مسئولين عن استمرار التدهور). كما نقلت عن مصادر امنية وسياسية اسرائيلية ان السوريين يعرفون بالضبط ماذا تنوي اسرائيل فعله في حالة استمرار التصعيد, سنضع حداً للوجود السوري في لبنان من الآن فصاعداً حين تطلق النيران فإنها ستمس وتحرق اولاً السوريين ومصالحهم. القدس ــ (البيان):

طباعة Email
تعليقات

تعليقات