أكد علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني امس ان الحكومة تجري الترتيبات اللازمة لتقديم حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي وعدد من قيادات الحزب الى محاكمة جنائية على خلفية وثيقة اتفاق التفاهم التي ابرمها مع حركة التمرد في جنوب البلاد بزعامة جون قرنق. وفي محاولة لتفادي المحاكمة اتجه حزب المؤتمر الشعبي الى مراجعة موقفه من الاتفاق مع قرنق واشترط دخوله حيز التنفيذ نبذا لحركة العنف والتخلي عن السلاح. وقال طه في مؤتمر صحفي عقده بمقر مجلس الوزراء ان قيادات حزب الترابي ستواجه تهمة الشراكة الجنائية والتحريض ضد الدولة, مشيراً الى ان الاجهزة العدلية تدرس تفاصيل الوثيقة وتستطيع تشكيل المحاكمة دون الحاجة لاستخدام قوانين الطوارئ بعد ان اعترف الترابي صراحة في مؤتمر صحفي مؤخراً بالتزامه بالاتفاق مع حركة التمرد لنسف الاستقرار السياسي في البلاد. واوضح النائب الأول ان اثبات التهم ضد الترابي لا تحتاج لمعرفة البنود السرية في الوثيقة والقضية ليست في الاتصال بحركة التمرد اذا كان الهدف تحقيق السلام لكن الخطأ الذي وقع فيه الترابي هو اتخاذ قضية السلام كـ (قميص عثمان) لتحقيق اجندة سياسية اخرى. واضاف ان تصريحات الترابي توضح ان هدف الوثيقة لم يكن مصلحة البلاد وقد اكدت العديد من قيادات المؤتمر الشعبي انها لم تستشر في الاتفاق قبل توقيعه كما انه لم يعرض البتة على اجهزة المؤتمر السياسية. وقال طه ان الاتفاق لا يحتاج لكشف ابعاده التآمرية ومشكلة الترابي وحزبه هو اعتقادهم السابق بأنهم فوق القانون. ومن جانبه اعلن حزب المؤتمر الشعبي تمسكه الكامل بنتائج حواره مع الحركة الشعبية الذي افضى الى مذكرة التفاهم لكنه قدم مجموعة ايضاحات تشكل تراجعا عن الاتفاق واكد الحزب من خلال التوضيحات على عدم وجود اي اتفاقات سرية خلاف الذي تم اعلانه كما جدد التزامه بالدفاع عن الوطن وحماية العقيدة والجهاد بالنفس والمال والمدافعة بالحجة والحوار. واوضح عبدالله حسن احمد نائب د. الترابي في مؤتمر صحفي عقده ظهر امس بان الاتفاق مع الحركة لن يدخل حيز التنفيذ مالم تنبذ الحركة العنف وتضع السلاح جانبا. من ناحية اخرى نفى النائب الأول خلال المؤتمر الصحفي اعتراض اي وزير على التعيينات المعلنة في التشكيلة الوزارية الاخيرة وقال انهم قاموا جميعاً باجراء القسم باستثناء صديق المهدي المعين لمنصب وزير التعاون الدولي ومجذوب الخليفة والي الخرطوم السابق الموجود خارج البلاد. ورداً على سؤال عما اذا كان غياب الوالي مرتبطاً بقرار اقالته من قيادة ولاية الخرطوم قال ان المناصب توكل طبقاً لمواصفات محددة حسب كل مرحلة وان الخليفة عندما تم تعيينه في السابق والياً كان يحمل المؤهلات نفسها التي يحملها الآن باعتباره طبيباً. واشار الى ان الوزراء المعينين من الاحزاب الاخرى تم الاتفاق معهم على برنامج محدد اعلنه عمر البشير خلال انتخابات الرئاسة. واوضح طه ان الحكومة أقرت سياسة اعادة المفصولين للخدمة العامة طبقاً لمتطلبات الحاجة مشيراً الى ان السودان يرحب بأي كفاءة يمكن ان تسهم في بناء الوطن ويرحب بها في اي موقع تنفيذي او سياسي. واعلن عن تشكيل لجنة عليا لمتابعة موضوع السلام والوفاق تضم شخصيات حكومية وغير حكومية وبشأن الاتهامات الامريكية التي تقول ان الخرطوم تستخدم عائدات البترول في مجال حرب الجنوب قال ان ذلك جزء من الصراع مع امريكا وان عائدات النفط تستخدم لتنمية الولايات التي تعاني من ويلات الحرب. الخرطوم ــ التجاني السيد: