اعترف وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي اختتم امس زيارة قصيرة لمصر المحطة الاولى في جولته الشرق اوسطيه مغادراً بعدها الى اسرائيل بأن واشنطن تهمش الصراع العربي الاسرائيلي ولا توليه سوى اهمية ثانوية مؤكداً ان الاولوية لتفعيل الحصار ضد العراق, قائلا ان رئيسه صدام حسين لا يشكل تهديدا للولايات المتحدة فحسب وانما لهذه المنطقة واطفال مصر والكويت والسعودية مضيفا ان العقوبات المفروضة على بغداد تعتبر واجباً ادبياً وانه سيتم اعادة النظر فيها باستمرار وان العمليات العسكرية الامريكية ضد العراق تشكل حماية للمصالح العربية, وقال ان الغارات الاخيرة جعلت مهمته اكثر صعوبة وسعى في تصريحات خلال رحلته الجوية من واشنطن الى القاهرة الى استرضاء العواصم العربية بقوله اننا ذاهبون للتشاور وليس لاصدار الاوامر. وأفاد مصدر مقرب من الرئاسة المصرية ان الرئيس حسني مبارك استقبل أمس وزير الخارجية الامريكي كولن باول في مقر الرئاسة. واضاف المصدر ان وزير الخارجية المصري عمرو موسى ومساعد وزير الخارجية الامريكي ادوارد ووكر والسفير الامريكي لدى القاهرة دانيال كيرتزر شاركوا في اللقاء. وكان باول التقى قبل قليل وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف. وأضاف الوزير الامريكي ان العقوبات المفروضة على العراق يجب ان تخضع بشكل مستمر الى اعادة نظر لضمان عدم الحاقها الاذى بالشعب العراقي. وقال قبيل مغادرته القاهرة الى اسرائيل بعد زيارة استغرقت عدة ساعات. ان الرئيس العراقي صدام حسين (لا يشكل تهديدا للولايات المتحدة فحسب وانما لهذه المنطقة واطفال مصر والكويت والسعودية). ورأى باول اثر اجتماع عقده مع نظيره الروسي ان العقوبات المفروضة على العراق تعتبر (واجبا ادبيا). واضاف في مستهل جولة يقوم بها في الشرق الاوسط ان العمليات العسكرية الامريكية ضد بغداد تشكل حماية للمصالح العربية. وبحث باول مع ايفانوف عددا من المسائل وابرزها مسألة نشر درع مضادة للصواريخ. والتقى باول مساء امس في القدس رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ارييل شارون ورئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك والرئيس موشيه كاتساف. وسيتوجه اليوم الاحد الى الاراضي الفلسطينية للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قال انه سيبحث مع باول تحركات السلام وعدم التزام اسرائيل بالاتفاقيات. وسينتقل بعدها الى عمان لاجراء محادثات مع الملك عبد الله الثاني قبل مواصلة جولته في الكويت ودمشق والسعودية. وقال باول ان (الرسالة التي انوي نقلها الى قادة المنطقة والرأي العام هي ان اساس المشكلة موجود في بغداد, وفي صدام حسين الذي يرفض التخلي عن السعي الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل). واكد باول انه (سبق لصدام ان استخدم هذه الاسلحة من قبل ولذا اعتقد بان لدينا جميعا التزاما رسميا بمراقبته). ودافع وزير الخارجية الامريكي عن منطقتي الحظر الجوي فوق شمال العراق وجنوبه مؤكدا انهما ضروريتان لحماية السكان الاكراد في الشمال والشيعة في الجنوب. وقال في هذا الصدد (نقوم بذلك من اجل حماية السكان الذين يعيشون في هذه المناطق وقد سبق للعراق ان تحدى وجودنا هناك). وتابع باول انه لدى الامم المتحدة التزامات واضحة بان تتأكد من ان صدام ينفذ الاتفاقات التي وقعت بعد حرب الخليج. واوضح (لقد اجريت مع ايفانوف محادثات ممتازة كانت صريحة وبناءة لمدة ساعة ونصف الساعة شكلت فرصة بحثنا خلالها عددا من المسائل). وختم قائلا (لقد قررنا مواصلة المحادثات في المستقبل). واقر باول خلال رحلته الجوية من واشنطن في طريقه للمنطقة بوجود مشكلة تواجهها الولايات المتحدة في اقناع العرب بأن الرئيس العراقي صدام حسين يحرم العراقيين من الغذاء بينما هناك مليارات الدولارات تحت تصرف العراق في حسابات الامم المتحدة. واعترف الوزير الامريكي ايضا بأن الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على منشآت للدفاع الجوي قرب بغداد في 16 فبراير جعلت مهمته في الشرق الاوسط اكثر صعوبة. وانتقدت عدة دول عربية منها سوريا والسعودية هذه الغارات. وقال باول (نحن نتعرض للانتقاد على اننا بطريقة ما نضر بشعب العراق ونفقد على نحو ما تأييد العرب في الشارع (ان كنا نفقد ذلك التأييد وان كان ذلك يؤثر على نظام العقوبات ككل فانا اريد ان استمع مباشرة من اصدقائنا في المنطقة لآرائهم بهذا الخصوص. فلنتبادل الافكار بشأن كيفية جعل نظام العقوبات اكثر فاعلية). (انني ذاهب للتشاور وليس لاصدار اوامر. انني ذاهب لاستمع الى افكار اخرى والعودة بهذه الافكار وسأتشاور مع الاخرين فيما سأستمع اليه). وقال باول ان المشاورات مع العرب وحكومات اخرى ربما تؤدي في نهاية المطاف الى تعديل العقوبات (حتى يمكننا ان نزيل هذه المطرقة التي تستخدم ضدنا على افتراض اننا نضر الشعب العراقي). وسئل الوزير كيف سيقنع سوريا بوقف استيراد النفط العراقي دون موافقة الامم المتحدة فقال انه سيوضح ان لسوريا مصلحة في ألا يمتلك العراق اسلحة نووية او كيماوية او بيولوجية. واضاف انه يتعين ألا يسري نظام معدل للعقوبات حتى يسمح العراق باستئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة. واشار باول الذي سيقضي اغلب وقته اليوم في الاجتماع مع زعماء اسرائيليين وفلسطينيين الى ان الصراع العربي الاسرائيلي له اهمية ثانوية للولايات المتحدة على الاقل ما دامت واشنطن تركز على اعادة النظر في السياسة الخاصة بالعراق. وتابع (المهم هو ضمان ان تكون جميع افعالنا سواء كانت متعلقة بالامم المتحدة او بما نفعله ازاء ما يحدث في اسرائيل وغزة والضفة الغربية وكل انشطتنا الاقليمية مترابطة معا في اطار اقليمي حتى يمكننا جميعا ان نركز على العراق). لكن الزعماء العرب الذين يتجاوبون مع المشاعر الشعبية من المرجح ان يبلغوا الوزير الامريكي أن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني اهم وانه يجب ان تركز الولايات المتحدة على اقناع اسرائيل بالالتزام بقرارات الامم المتحدة بشأن الانسحاب من غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان السورية. وقال باول ان من المؤكد ان المفاوضات العربية الاسرائيلية ستستأنف بعد ان يشكل رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ارييل شارون حكومة وبعد ان يتفق الجانبان على اسس لاستئناف المفاوضات. ومضى قائلا (ستقوم الولايات المتحدة بدورها بقوة. الرئيس بوش سيتدخل وسأتدخل انا لكن هناك بعض الاشياء التي يتعين ان تحدث اولا). وقال ان الاهداف التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها في الوقت الراهن هي خفض مستوى العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين واعادة التعاون الامني بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. القاهرة ــ القدس ــ (البيان) والوكالات