اشتعلت فلسطين امس في يوم غضب جديد كان في استقبال وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي يصلها اليوم, حيث عمت المعارك المسلحة مختلف ارجاء قطاع غزة والضفة الغربية اعقبت اطلاق خمس قذائف هاون على مستوطنات القطاع رد عليها جيش الاحتلال بقصف وحشي واحتلال موقعين للأمن الفلسطيني, ما اسفر عن شهيد واصابة العشرات بينهم العديد من الحالات الخطرة واطلاق الرصاص الكثيف على مكتب محمود عباس (أبو مازن) الذي غادر مكتبه قبل دقائق من اطلاق الرصاص في حادث هو الأول من نوعه, بالتزامن مع ترويج اسرائيل لصفقة وقف الانتفاضة مقابل اعلان الدولة الفلسطينية على ما تحرر من الأرض. وتراجعت سلطات الاحتلال امس عن خطة كانت تعتزم تطبيقها لتلافي ضغوط باول المتوقعة حملت اسم (تنفيس الاغلاق) تسمح بمرور الغذاء والدواء ونقل المرضى للعلاج, وسارعت دبابات الاحتلال لاحكام الحصار على قطاع غزة وشطره الى نصفين شمالي وجنوبي بالتزامن مع أعنف يوم غضب فلسطيني. وبدأ يوم غضب امس فجراً بخمس قذائف هاون أطلقها فلسطينيون باتجاه مستوطنتي ايلي سيتاي ودوجيت شمال قطاع غزة سارع جيش الاحتلال للرد عليه بقصف موقع للشرطة الفلسطينية في منطقة بيت لاهيا قبل احتلاله وتدميره بالدبابات والجرافات فيما تمكن من تدمير موقع ثان يتبع الكتيبة الحدودية الثالثة للأمن الفلسطيني. وتفجرت في المنطقة نفسها معارك مسلحة ضارية شاركت فيها الشرطة الفلسطينية قبل ان تمتد لبقية المناطق خصوصا قرب رفح الحدودية مع مصر ومفرق الشهداء المحاذي لمستوطنة نتساريم اصيب خلالها ثمانية فلسطينيين احدهم الفتى طلال حسن ابو عريضة (16 عاما) الذي اصيب برصاصة في الرأس ومنع جيش الاحتلال وصوله الى المستشفى للعلاج. واعترف الجيش الاسرائيلى باصابة جندى اسرائيلى اصابة خطيرة نتيجة لانفجار عبوة ناسفة صباح امس بالقرب من مستوطنة غوش قطيف جنوب مدينة غزة نقل بالمروحيات الى المستشفى. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم ايهود باراك انه ينظر بخطورة بالغة الى اطلاق قذائف الهاون وانفجار العبوات الناسفة. وأضاف باراك فى بيان صدر عن مكتبه عقب الانفجارين ان أجهزة الامن ستلقي القبض على منفذي العمليات اينما كانوا وانها ستعمل دون قيود من أجل ذلك. لكن مصدرا امنياً فلسطينيا نفى الادعاءات الاسرائيلية باطلاق الجانب الفلسطيني خمس قذائف هاون تجاه موقع عسكري للاحتلال ومستوطنات مشيراً الى ان الفلسطينيين لا يملكون مثل تلك الاسلحة. وفي اعتداء هو الأول من نوعه تعرض مكتب محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة البيرة لاطلاق رصاص كثيف امس من المواقع العسكرية الاسرائيلية في بيت ايل. وغادر ابو مازن مكتبه قبل اطلاق الرصاص واستقرت ثلاث منها حيث يجلس على مكتبه بعد ان اخترقت النوافد والجدران. وقال المسئول والمفاوض الفلسطيني في تصريح صحفي ان استهداف مكتبه هو تصعيد خطير من الجانب الاسرائيلي واستمرار للتصعيد الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ خمسة اشهر. ودعا المجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي وامريكا الى التدخل. وفي قرية الخضر بالقرب من رام الله بالضفة الغربية, اصيب اربعة فلسطينيين بجروح, اصابة اثنين منهم خطرة, بالرصاص في اعقاب صدامات عنيفة وقعت بين 150 متظاهراً وجنود اسرائيليين اعلن في وقت لاحق استشهاد الفلسطيني رائد محمود حسين موسى (24 عاما) برصاصة متفجرة في البطن. وفي رام الله احرق المتظاهرون مجسما لصاروخ يغطيه علم امريكي وصورا للرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس وزراء دولة الاحتلال المنتخب ارييل شارون وباراك بالاضافة الى صورة لوزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي سيبدأ جولة في المنطقة اليوم قبل أن تبدأ الاشتباكات المسلحة. وكانت حركة فتح طالبت مسلحيها امس في بيان بعدم اطلاق الرصاص من المناطق المأهولة بالسكان لتلافي الخسائر الباهظة. الى ذلك نقلت صحيفة (معاريف) العبرية امس عن مصادر امنية اسرائيلية ترجيحها ان تنفذ كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس سلسلة تفجيرات وشيكة داخل الدولة العبرية بالتزامن مع جولة باول. وقالت المصادر ان رجال محمد ضيف (أصر قادة حماس) يخططون لعدة عمليات صعبة وبعضهم مستعد للتنفيذ.. مشيرة الى ان انفجار السيارة المفخخة في الخليل مؤشر على هذه التحذيرات (الساخنة). وفي موازاة ذلك روجت صحيفة (كول هعير) العبرية لاستعداد السلطة الفلسطينية للتقدم باقتراح الى شارون يقضي بوقف الانتفاضة او تخفيف حدة المواجهات مقابل اعلان الدولة الفلسطينية على الاراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية حاليا ومن ثم التفاوض بين دولتين. وكان شارون كشف الليلة قبل الماضية انه اكد قبل عشرة ايام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رغبته في السلام وتخفيف معاناة الفلسطينيين. لكن مستشاره زلمان شوفال استبعد امكانية التوصل الى سلام نهائي في الوقت الراهن. وقال شوفال خلال مؤتمر صحفي في برلين التي وصلها امس (تبين ان التوصل الى اتفاق سلام نهائي ومثالي مع الفلسطينيين غير ممكن على الارجح). وقال شوفال ان الافضل هو انتهاج سياسة الخطوة خطوة نحو السلام قائلا (يمكننا ان نتقدم قليلا قليلا وبطريقة متدرجة. سننتهي الى اتفاق نهائي ولكن ليس بسرعة بالضرورة). وفي المقابل حذر وزير الخارجية المصري عمرو موسى شارون امس من ان اسرائيل ستعاني من نتائج انهيار عملية السلام في ظل ضغوط حكومته المتطرفة المقبلة. وردا على سؤال حول استمرار التوجه الاسرائيلي فى سياسة الحصار وما اذا كان ذلك يشكل عائقا أمام الحديث مرة ثانية عن عملية السلام في المنطقة, قال موسى للصحفيين (ان ذلك يتوقف على ما اذا كان توجه الحكومة الاسرائيلية الجديدة بوضوح نحو نسف عملية السلام, فان ذلك سيهدم المعبد على رأسها وعلى الاخرين.. وليس فقط على رأس الاخرين). واعلن موسى ان عملية السلام والمسألة العراقية والسودان والعلاقات الثنائية ستكون على جدول مباحثات الرئيس المصري حسني مبارك مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول المتوقع وصوله اليوم السبت الى القاهرة. وانتقدت السلطة الوطنية الفلسطينية امس السياسة الامريكية المزدوجة التي بدأت تظهر تجاه القضايا والاوضاع في المنطقة. وقال احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني ان السياسة المزدوجة الامريكية تشمل ضرب العراق بذريعة عدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية والثاني يدعم اسرائيل التي تحتل اراضي شعب آخر وتضرب بقرارات الشرعية الدولية عرض الحائط. وانتقد المسئول الفلسطيني دعوة الرئيس الامريكي جورج بوش التي اقتصر فيها على دعوة العراق للحفاظ على السلام مع جيرانه مسقطاً من خطابه دعوة اسرائيل الحفاظ على امن الاخرين. وشدد ان الانحياز الامريكي الأعمى الى اسرائيل هو الذي يشجع تل ابيب على مواصلة عدوانها على الشعب الفلسطيني. غزة ـ رام الله ـ ماهر ابراهيم وعبدالرحيم الريماوي: