ضيقت السلطات السودانية خناقها على حزب الزعيم الاسلامي المعارض, (عرابها السابق) , الدكتور حسن الترابي, غداة اعتقاله, بتوقيف نحو ثلاثين من قيادات وناشطي الحزب الذي اغلقت صحيفته, وحوصرت مقاره في العاصمة والاقاليم بواسطة قوات الامن. وفيما اكد قياديون في الحزب (المؤتمر الشعبي) انهم (لن ينجروا الى مواجهات تحدد الحكومة كيفيتها وتوقيتها), اتسمت ردود الفعل ازاء التطورات المتسارعة, بالهدوء في الشارع والصمت في اروقة الاحزاب. اما الحكومة فقد صعدت حملتها السياسية مقرونة بتشديد القبضة الامنية. واطلق الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الاعلام الدكتور غازي صلاح الدين العتباني اوصافا من قبيل (المجرم) والكومبارس و(الخائن) في سياق الحديث عن الاتفاق الذي وقعه حزب الترابي مع حركة التمرد الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد بزعامة جون قرنق. ولم يستبعد العتباني ان يكون حزب الترابي قد فكر في تمرير اسرار عسكرية لحركة قرنق. وجاءت الانتقادات الاكثر قسوة على الترابي من القوى الاسلامية وخصوصا حركة (الاخوان المسلمين) التي فرخت فكر الترابي ومسيرته السياسية قبل ان ينشق عنها في الستينيات. وصبت الحركة الاسلامية بالجامعات جام غضبها على الزعيم الاسلامي اذ نشرت صحيفة محلية (بيانين صادرين عن طلاب اسلاميين من جامعتي الخرطوم والنيلين ينددان بالمذكرة مع حركة قرنق واعتبراها بانها خيانة وغدر في حق الشعب السوداني). وتساءلا (هل حركة قرنق اسلامية اكثر من الانقاذ؟) ودعا البيانان الى (وقوف المسلمين صفاً واحداً والتوقف عن العبث باسم الدين). الخرطوم ــ عثمان فضل الله: