عشية اول زيارة لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول للمنطقة تتلقى اسرائيل اليوم اقوى انتقادات امريكية لانتهاكها حقوق الانسان في فلسطين بالتزامن مع اتهام السلطة الفلسطينية لواشنطن بدعم سياسة الاغتيالات بطريقة غير مباشرة كونها تتم بمروحيات امريكية, وسط تأهب ارييل شارون لمطالبته من قبل باول بتقديم تنازلات للفلسطينيين تساعد الأخير على حشد اوسع اصطفاف في المنطقة ضد العراق. وفي انتظار بدء باول جولته الاولى في الشرق الاوسط غدا ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان وزارة الخارجية الامريكية ستنشر اليوم انتقادات غير مسبوقة لانتهاكات حقوق الانسان من قبل اسرائيل. واضافت ان تقرير حقوق الانسان الامريكى ينتقد الاجراءات التى اتخذتها اسرائيل ردا على الانتفاضة الفلسطينية بما فيها اغتيال أولئك الذين يشتبه فى تخطيطهم لهجمات ضد اسرائيل وفرض الحصار على المدن والقرى الفلسطينية والاجراءات الاخرى مثل اتلاف سيارات الاسعاف الفلسطينية. ويتعرض أيضا فصل فى التقرير للمظاهرات التى نظمها عرب اسرائيل واستشهاد 13 منهم فى شهر اكتوبر الماضى. وقالت (هآرتس) ان اسرائيل قدمت ردوداً مفصلة لتقرير وزارة الخارجية الامريكية الا انها رفضت التعليق على الاتهامات الخاصة بحوادث الاغتيال متذرعة بأنها اعمال عسكرية خلال نزاع مسلح وليست مسألة من مسائل حقوق الانسان. وبعد ساعات من تحذير المبعوث الدولي تيري لارسن من انهيار وشيك للسلطة الفلسطينية دعت الخارجية الامريكية اسرائيل للافراج عن اموال السلطة التي تحتجزها فيما دعا امين عام الامم المتحدة كوفي عنان المجتمع الدولي لتقديم مساعدات عاجلة للفلسطينيين بالتزامن مع اطلاق وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين اونروا نداء استغاثة لانقاذهم من تبعات الحصار الاسرائيلي الخانق. ورغم ترويج احد مبعوثي شارون الى واشنطن دوري جولد التطابق في وجهات النظر مع الادارة الامريكية الا ان التقارير العبرية تشير الى ملفات ساخنة تنتظر لقاء باول وشارون الاحد المقبل. ونقلت (هآرتس) عن مصدر امريكي تخوفه من سعي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لانهيار سلطته بهدف فرض التدخل الدولي في النزاع. وقال المصدر نفسه ان باول سيطالب شارون بتقديم تنازلات للفلسطينيين بحجة أن العدوان الاسرائيلي ضدهم اثار الغضب العربي وأن واشنطن تعتبر ان اسرائيل تعرقل الجهود الامريكية بسبب هذا العدوان في الفوز باصطفاف عربي الى جانبها ضد العراق. كذلك لاحت بوادر فتور دولي تجاه شارون تمثلت باحتجاج رسمي شديد اللهجة تقدمت به بريطانيا الى اسرائيل لاعتقالها احد الرعايا البريطانيين ويدعى جهاد شومان بزعم تخطيطه لهجمات لصالح حزب الله اللبناني من دون ادلة. فيما ظهرت ملامح ازمة بين اسرائيل وبلجيكا بعد تصريح لوزير بلجيكي هاجم العدوان الاسرائيلي ضد الفلسطينيين وطالب بمعاقبة الدولة العبرية. في غضون ذلك اتهمت السلطة الوطنية الفلسطينية الولايات المتحدة الامريكية بدعم سياسة الاغتيالات الرسمية التى تمارسها اسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطيني بامدادها بالاسلحة الامريكية. وقال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى ان قيام الولايات المتحدة بامداد اسرائيل ببعض انواع من الاسلحة الفتاكة ومروحيات اباتشى الهجومية للقيام بهذه التصفيات يعتبر مشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة فى هذه الاعمال ضد ابناء الشعب الفلسطينى. ودعا عبد ربه فى رسالة وجهها امس الى رئيس اللجنة الدولية لتقصي الحقائق السيناتور الامريكى السابق جورج ميتشل اللجنة وممثلى الادارة الامريكية والاسرة الدولية ايضا الى التحرك الفورى رسميا وغير رسمى لوضع حد لهذه الاغتيالات. وكانت صحيفة (معاريف) العبرية وذكرت امس ان ادارة جورج بوش تدرس الشكاوى الفلسطينية حول استخدام اسرائيل اسلحة امريكية في الاغتيالات. وفيما نقلت وكالة الانباء الكويتية عن مسئول فلسطيني قوله ان السلطة لا تتوقع الكثير من زيارة باول كونها جولة استطلاعية اكد نبيل أبو ردينة مستشار عرفات لفرانس برس أمس ضرورة (ان تتقدم الولايات المتحدة الامريكية بمبادرة وتحرك سريع لانقاذ عملية السلام والانطلاق بالمفاوضات من النقطة التي وصلت عندها). وطالب ابو ردينة الادارة الامريكية خاصة وان باول سيزور المنطقة هذا الاسبوع (بتجديد دورها والاستمرار به بشكل فاعل ونشط بصفتها راعية عملية السلام). وحذر ابو ردينة من دخول المنطقة في حالة من (الفوضى في حال عدم التقدم بعملية السلام مؤكدا اننا على مفترق طرق كبير وخطير). وشدد على اهمية ان تستند عملية السلام الى (اتفاقات مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام ولابد من الوصول لحلول نهائية وسلام شامل وعادل على كل الجبهات). وعلى الأرض كان الحدث الابرز كشف الاذاعة العبرية توصية لقادة جيش الاحتلال باقتحام مناطق السلطة الفلسطينية. وقال الخبير العسكري الاسرائيلي عمير اورين لوكالة فرانس برس ان (هذه الخطط ليست جديدة. وهذا الامر لا يعني اعادة احتلال دائمة على الارض وانما غارات واسعة النطاق). واكتفى ناطق عسكري بالقول ردا على اسئلة وكالة فرانس برس (ان دور الجيش هو الاعداد لكل انواع الخطط في ضوء السيناريوهات الممكنة). وتابع الناطق (الامر لا يعود للجيش وانما للحكومة لاتخاذ قرارات تتعلق بمثل هذه الاعمال نظرا للعواقب المترتبة عليها رافضا تأكيد او نفي وجود مثل هذه الخطط). من جهته ابدى النائب الجنرال في الاحتياط رحبعام زئيفي من اليمين المتطرف تأييده لاعادة احتلال مناطق فلسطينية. وقال زعيم حزب (موليديت) المرشح للانضمام الى حكومة شارون للاذاعة (على سبيل المثال اذا بقيت المستوطنات اليهودية في الخليل عرضة لاطلاق نار فيمكن للجيش اعادة احتلال بعض الاحياء في انتظار ان تضمن السلطة الفلسطينية انهاء الهجمات). وكشفت مصادر فلسطينية امس ان هذا الجيش تراجع امام الضغط الدولي عن سياسة الاغتيالات واستبدلها بارسال وحداث من قواته الخاصة والمستعربين الى مناطق السلطة لاختطاف نشطاء الانتفاضة بهدف الحصول على معلومات. كما بدأ اعتماد اسلوب استدراج هؤلاء النشطاء الى الخارج بهدف اعتقالهم على المعابر الحدودية. وبعد قصف مكثف لرفح في قطاع غزة الليلة قبل الماضية اسفر عن اصابة عشرات الفلسطينيين ومنازلهم بدأت دبابات الاحتلال صباح امس بعزل منطقة القرارة عن بقية القطاع. وكان مسلحون فلسطينيون نجحوا امس في نصب كمين لمستوطن اسرائيلي في القدس واصابوه بجراح بعد فتح النار على سيارته في حادث غير مسبوق اعتبرته سلطات الاحتلال في غاية الخطورة. كما اعتقلت اجهزة الامن الفلسطينية امس اثنين من مواطني المنطقة المحررة من الخليل بعد انفجار قنبلة لم يسفر عن اصابات مازالت الظروف المحيطة به غامضة. غزة ــ ماهر ابراهيم والوكالات:
انتقادات أمريكية غير مسبوقة لإسرائيل بسبب الاغتيالات, باول يطالب شارون بتنازلات للفلسطينيين لتسهيل احتواء العراق
