بدأت السلطات الامريكية امس التحقيق في اخطر فضيحة تجسس هزت المباحث الفيدرالية (اف.بي.اي) والولايات المتحدة عموماً وكان بطلها موظف في هذا الجهاز الامني الحساس يدعى روبرت هانسن الذي سلم موسكو العشرات من الوثائق فائقة الخطورة ساعدت في اعدام جواسيس امريكيين, وهو ما دفع واشنطن لاعادة النظر في وسائل مكافحة التجسس. ووجه المدعي العام الامريكي امس الاتهام الى هانسن في وثيقة تضمنت 110 صفحات تكشف تلقيه 4.1 مليون دولار وقطعاً من الالماس من الاتحاد السوفييتي السابق ومن ثم روسيا لقاء تزويدها بعشرات الوثائق الخطرة جداً حول وسائل المراقبة الالكترونية وأسماء العملاء المزدوجين وهو ما ساعد موسكو في اغتيال بعضهم ومنهم برتينو الذي اعدم فور وصوله الى العاصمة الروسية. وكان هانسن بدأ التجسس وهو في الرابعة عشرة من العمر وتكمن خطورة هذه القضية في عمله بفرق مكافحة التجسس في (اف.بي.اي). واكتفى متحدث باسم المخابرات الروسية امس بالاشارة الى ان اثارة قضية هانسن بهذه العلنية غير المسبوقة تشير الى محاولة واشنطن تسييسها وللدلالة على احتمالات عودة الحرب الباردة مع الادارة الامريكية الجديدة من دون نفي او تأكيد التجسس لصالح بلاده. وهزت هذه الفضيحة الولايات المتحدة التي اعتبرها رئيسها جورج بوش (خطيرة جداً). وقال بوش لصحفيين في سانت لويس (ميسوري, وسط) ان (الاتهامات بالتجسس الموجهة الى عميل اف بي اي المكلف عمليات مكافحة التجسس خطيرة للغاية ومثيرة للقلق). واضاف ان هذه الاتهامات (تذكرنا بأننا نعيش في عالم خطير, عالم لا يؤمن دائما بالقيم الامريكية). ويزور بوش المدينة في اطار جولة هدفها الترويج لمشاريع اصلاح التعليم وخفض الضرائب. وقال (انني اشكر الرجال والنساء الذين خدموا بلادنا بفخر. ولكنني احذر كل اولئك الذين يخونون ثقتنا: سنعثر عليكم ونحيلكم الى القضاء). ومن جانبه اعلن جون اشكروفت النائب العام الامريكي وزير العدل ان وليام وبستر الرئيس السابق لجهازي (اف.بي.اي) و(سي.اي.ايه) سيقوم بمراجعة شاملة لاجراءات مكافحة التجسس في الولايات المتحدة. وقال اشكروفت ان محاولات حكومات الدول الاجنبية الحصول على اسرار الولايات المتحدة ما زالت على نفس الدرجة التي كانت عليها في الماضي. وأشار لويس فرى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى الامريكى الى أن التحقيقات مع هانسن تجرى من خلال التعاون بين المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالى ووزارتى العدل والخارجية الامريكيتين وقال أن هانسن حصل على 50 الف دولار نقدا بصورة سرية من ضابط بالمخابرات الروسية في احدى العمليات وقام بنقل معلومات سرية للغاية الى الاتحاد السوفييتى السابق ثم الى روسيا تتكون من اعداد كبيرة من الوثائق والتى تمكن من الحصول عليها بحكم عمله في ادارة المخابرات المضادة حيث حصل مقابل ذلك على مبالغ مالية كبيرة وهدايا عينية اخرى مثل الالماس. ووصف لويس فرى عملية التجسس التى قام بها هانسن بأنها (خطيرة للغاية وقال أنها تمثل اخطر عملية خيانة يمكن تصورها على الاطلاق ضد دولة يحكمها القانون واعترف فرى بان مكتب التحقيقات الفيدرالى والولايات المتحدة يمران في هذه اللحظات بأوقات صعبة) غير اننا نشعر جميعا بالفخر ازاء الجهود التى بذلت وكللت بالنجاح في اعتقال هانسن وانهاء عملية التجسس. ووضعت السلطات الامريكية انشطة هانسن تحت المراقبة على مدار الاشهر الاربعة الماضية على الاقل وتم القاء القبض عليه في موقع لانتظار السيارات في فيرجينيا يوم الاحد الماضى حين كان يلقى بوثائق سرية في صندوق كبير كان من المقرر ان يلتقطها عملاء يعملون لصالح روسيا. ويعرف عن هانسن امكانياته الهائلة في علوم الكمبيوتر وقدرته على التحدث بالروسية ولم يتعرض هانسن أو أى من أفراد أسرته للشكوك من قبل جيرانه والمحيطين به حيث لم تظهر عليه اثار ثراء فاحش في السنوات الماضية. ومن المعتقد ان المال لم يكن هو العنصر الوحيد وراء تورط هانسن في التورط لصالح روسيا حيث يرى بعض المقربين منه ان تصرفاته اظهرت دائما رغبته في اثبات تفوقه على الجميع وذكائه الفائق في خداع اي جهاز بما في ذلك (اف بى اي) نفسه. الوكالات
