استمرت امس ردود الفعل الدولية المنددة بالضربة الجوية التي تعرض لها العراق الجمعة الماضية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين بدأتا البحث عن تخفيف الحصار على بغداد ودراسة تطبيق (عقوبات ذكية), للتغطية على غضب الحلفاء المتصاعد. مع شن حملة دولية لتحميل النظام في بغداد مسئولية ما يحدث! وفيما نفى حلف الناتو اي علاقة له بالقصف الذي ادانته امس كل من هولندا والفاتيكان وايرلندا جددت سوريا والصين وفرنسا مواقفها المسبقة الشاجبة لكن موسكو التي دعتها بغداد الى اتخاذ اجراءات لوقف العدوان قالت انها لن تثير الامر في مجلس الامن. وقالت صحف بريطانية امس ان لندن تدرس تخفيف العقوبات الاقتصادية للامم المتحدة على العراق وابدالها بما يسمى (عقوبات ذكية) تتركز على الحد من التسلح وهو ما اعتبرته بغداد سما. وقالت صحيفة (جارديان) نقلا عن مسئولين بريطانيين لم تذكر اسماءهم ان بريطانيا والولايات المتحدة اتفقتا على اعادة النظر في موقفهما من العراق في مواجهة العداوة المتزايدة من العالم العربي بعد الغارات الجوية البريطانية الامريكية يوم الجمعة الماضي على اهداف عراقية. وقالت الصحيفة ان المراجعة دفع اليها ايضا المعارضة المتنامية بين الحلفاء في حلف شمال الاطلسي ومنهم فرنسا والمانيا لمحاولات واشنطن ولندن لاحتواء الرئيس العراقي صدام حسين. وقالت (جارديان) ان وزراء بريطانيين يدرسون بجدية استراتيجية ذات مسار مزدوج لمحاولة تغيير الرأي العام الاجنبي. واضافت الصحيفة (انهم يدرسون خططا لعقوبات ذكية تصاحبها حملة دعاية جديدة تبرز الاضطهاد الذي يمارسه النظام العراقي وتشدد على أن معاناة الشعب هي من صنع النظام الدكتاتوري. ونقلت عن مسئولين قولهم ان مناطق الطيران المحظور فوق شمال العراق وجنوبه التي تنفذها طائرات امريكية وبريطانية لن يتم التخلي عنها ما لم يسمح صدام حسين لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة بالعودة الى بلاده. وفي هذه الاثناء ذكرت تقارير ان الحكومة البريطانية قررت عرض تفسير لاجراءاتها مع العراق على مجلس العموم بعدما أدركت حجم عدم الارتياح الذى أصاب الأوساط السياسية وغيرها من السياسة الامريكية البريطانية المشتركة الآن تجاه العراق. وذكر راديو لندن فى تقرير امس أن الحكومة البريطانية تعرضت لانتقادات من داخل صفوفها فى حزب العمال الحاكم نفسه. وقال اللورد والس المتحدث باسم حزب الاحرار الديمقراطيين ان ثمة خطورة أمريكا وبريطانيا تراجعان فى مواصلة سياسة تبدو حكمتها الاستراتيجية اقل اقناعا يوما بعد يوم. وكانت الحكومة البريطانية اقرت امس الاول بضرورة قيامها وواشنطن بالتشاور بشكل وثيق مع حلفائهما الاوروبيين حول سياستهما في العراق بعد القلق الذي اثارته غارتهما المشتركة يوم الجمعة الماضي. وقالت وزيرة الدولة لشئون الدفاع اليزابيت سايمونز ان (المشاورات في هذا الصدد يجب الا تجري فقط بين جانبي الاطلسي, علينا ايضا اجراء مشاورات وثيقة مع حلفائنا في اوروبا واماكن اخرى). واضافت الوزيرة امام مجلس اللوردات (علينا ان نعرض عليهم ما لدينا من ادلة عن الطريقة التي يبني بها (الرئيس العراقي) صدام حسين ترسانته العسكرية لكي يحاول اسقاط طائرات الحلفاء ما جعل تحركنا هذا ضروريا). ودافعت سايمونز عن دوافع الغارات مؤكدة انها (رد فعل متناسب جاء في اطار الدفاع عن النفس). وتابعت الوزيرة ان الغارات (نجحت) في الحاق اضرار بأنظمة المضادات الارضية العراقية التي تعززت مؤخرا مضيفة ان ليس بوسعها (تأكيد المعلومات العراقية حول الضحايا المدنيين). وبعد ان اكدت الوزيرة البريطانية ان صدام لم يتردد في الماضي في الاعلان عن خسائر بشرية وهمية لاغراض دعائية قالت (نشتبه في ان الوضع مشابه هذه المرة ايضا). من جانب آخر دعا العراق امس روسيا الى اتخاذ اجراءات لوقف (العدوان) الامريكي البريطاني (المستمر) على العراق و(تحميل العدوانيين ومن يشاركهم) المسئولية الدولية المترتبة على ذلك. وفي رسالة وجهها الى وزير خارجية روسيا ايجور ايفانوف, قال وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف (نأمل منكم ردا سريعا وفاء لمسئولياتكم بموجب ميثاق الامم المتحدة). واكد الصحاف في الرسالة التي بثت وكالة الانباء العراقية نصها ضرورة ان تتخذ روسيا بصفتها عضوا في مجلس الامن الدولي وبموجب القانون الدولي (اجراءات من اجل وقف العدوان المستمر الذي يتعرض له العراق وتحميل العدوانيين ومن يشاركهم في العدوان المسئولية الدولية كاملة نتيجة عدوانهم هذا). ووجه الصحاف رسائل مماثلة الى الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي, باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا. ــ الوكالات