ما كادت الساحة السياسية السودانية, وأروقة السلطة بصفة خاصة, تفيق من صدمة امتناع حزب الامة عن المشاركة في الحكومة المرتقب تشكيلها قريباً حتى اربكها الزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي باعلان مفاجأة مدوية تمثلت في توقيع حزبه (المؤتمر الشعبي) اتفاق تفاهم مع عدوه اللدود (السابق), (الجيش الشعبي لتحرير السودان) بزعامة العقيد جون قرنق, وتركز مذكرة التفاهم التي تنشر (البيان), على القيام (بمقاومة سلمية مشتركة ضد النظام والتمسك بحق تقرير المصير لجنوب البلاد). وجاء في البيان ان وفدين من الطرفين عقدا اجتماعات في جنيف بين 17 و19 فبراير حيث وقعا (مذكرة تفاهم) بهدف التوصل الى (تسوية تاريخية وحل سلمي شامل للمشاكل). جاء في المذكرة ان مثل هذا الحل يتطلب (في المقام الاول انهاء الحرب الاهلية (في البلاد) من خلال التوصل الى اتفاق عادل وديمقراطية فعلية ووحدة طوعية في السودان). وتنص هذه المذكرة التي تعتبر بمثابة اعلان مبادئ من عشر نقاط على (ضرورة تصعيد المقاومة الشعبية السلمية الترابي وقرنق لحمل النظام على التخلي عن سياسته المتسلطة). وعلى صعيد القضية الاخرى اكد الدكتور ادم مادبو رئيس المكتب السياسى لحزب الامة ان قرار الحزب بعدم المشاركة في السلطة في الوقت الراهن جاء تلبية لرغبة اغلبية اعضاء المكتب السياسى دون اهمال للرأى الاخر اضافة الى مراعاة الحزب لمواثيقه مع القوى السياسية بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان والتجمع الوطنى والمصالح العليا للبلاد. ونفى مادبو وجود غموض في القرار, وقال انه يعنى بوضوح ان الحزب لن يشارك في الحكومة في الوقت الراهن وهو ما لا يقبل اى تأويلات كما نفى بشدة ان تكون الشروط مستحيلة وقال انها معقولة جدا ويمكن تنفيذها في وقت قصير موضحا ان شرط الاتفاق القومى يمكن ان يتحقق اذا ما عقد اللقاء الجامع تحت مظلة المبادرة المصرية ــ الليبية في خلال شهرين. وكشف عن ادخال تعديلات جديدة على ورقة التفاوض مع الحكومة, مشيرا الى ان الاضافات الجديدة استوعبت مبادىء اساسية مثل حقوق الانسان والحريات العامة ورد المظالم وقومية مؤسسات الدولة. وأعلن رئيس المكتب السياسى لحزب الامة ان الحزب بصدد اصدار وثيقة برنامج وطنى تتضمن المبادىء التى تم عرضها على الحكومة والقوى السياسية في الداخل والخارج على ان يتفق الجميع على عهد للتضامن الوطنى لكافة اهل السودان. واكد ان التفاوض سيستمر على ضوء الوثيقة الجديدة ولكنه لن يكون محصورا مع الحكومة فقط بل يشمل كل القوى السياسية في الداخل والخارج. واضاف: (إذا ما تم التوصل لاتفاق حول تلك المبادئ التي سلمت ايضاً الى الحكومة فإنها ستشكل اجندة رئيسية للمؤتمر الجامع ويشمل ذلك تحديد الآلية والصيغة والاسلوب المناسبين لعقد المؤتمر بجانب تحديد مكانه وزمانه. وحول ردود فعل الحكومة والمؤتمر الوطني الحاكم على قرارات حزب الأمة الأخيرة اوضح د. مادبو بأن الحزب لم يشتط في قراراته وانما جاءت متوازنة وباجماع عضوية المكتب السياسي واضاف (لم نرفض مبدأ المشاركة) ولكنه يجب على الحكومة الموافقة اما على حل البرلمان واجراء انتخابات جديدة كما فعلت من قبل او ان تختار الصيغة الاخرى وهي الاتفاق القومي الشامل. وكشف د. مادبو ان الحكومة رفضت الموافقة على بعض البنود الواردة في الورقة التي تقدم بها الحزب مؤخراً علماً بأنها سبق وان وافقت عليها في نداء الوطن الموقع من الفريق البشير والمهدي في جيبوتي وهي اعتبار المواطنة اساساً للحقوق والواجبات الدستورية ومراعاة المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان والمحافظة على قومية مؤسسات الدولة المهنية اعتماداً على الكفاءة المهنية باعتبارها معياراً اساسياً, واضاف ان الحكومة تنصلت من كل ذلك. الخرطوم ــ عثمان فضل الله: