طالب العراق امس الدول العربية بادانة القصف الامريكي البريطاني الاخير الذي صعدت فرنسا نبرة هجومها عليه مطالبة الولايات المتحدة بتغيير سياستها حيال العراق. وفي وقت تنصلت الحكومة الكندية من تأييدها للغارات قالت اليابان انها لم تحسم رأيها بعد, فيما اعلنت المانيا انها لا ترغب في التعليق الان واعترفت المفوضية الاوروبية بأن دول الاتحاد الاوروبي منقسمة حيال السياسة الواجب اتباعها ازاء العراق. وهاجم وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الولايات المتحدة وبريطانيا امس لشنهما غارات جوية على العراق قائلا انه ليس هناك سند في القانون الدولي لمثل هذه الهجمات. وفي ادانة شديدة اللهجة قال فيدرين في مقابلة مع تلفزيون (ال.سي.اي) ان واشنطن ولندن تمضيان وحدهما في سياساتهما المتشددة وان فرنسا تريد انهاء العقوبات الاقتصادية ضد العراق. وذكر في اشارة الى الغارات الجوية التي تعرضت لها مناطق في ضواحي بغداد يوم الجمعة (نؤمن منذ فترة طويلة انه ليس هناك سند قانوني لمثل هذا النوع من القصف). واستطرد (هذا التصرف على حد علمي لا يقره احد.. كندا وبولندا فقط ولا أعلم لماذا). واضاف (أعربت كل الدول الاخرى عن استيائها وانتقادها وشكوكها كما فعلنا لاننا لا نعلم الغرض من مثل هذا التصرف). وأوضح فيدرين ان فرنسا تنتظر من الرئيس الامريكي الجديد جورج بوش اتباع سياسة جديدة تجاه العراق. ومضى يقول (طبقنا منذ اعوام سياسة عقوبات كان لها ما يبررها في البداية ولكننا رأينا انها تجعل الشعب العراقي رهينة.. هذا الحظر ليس جيدا فالشعب هو من يعاني ونريد ان ننأى بأنفسنا عنه). وأضاف أن إدارة بوش أبلغت الحكومة الفرنسية أنه يتم حاليا دراسة سياسة جديدة تستهدف الامن دون تعريض المدنيين العراقيين للخطر, وأضاف (ولكن ما فعلوه مؤخرا لا يحقق ذلك), وتابع (لطالما قلنا انه ليس هناك أي أسس قانونية دولية لهذا النوع من القصف). على الصعيد نفسه اعترفت المفوضية الاوروبية امس بان دول الاتحاد الاوروبي (منقسمة) حول السياسة الواجب اتباعها ازاء العراق لكنها رفضت التعليق على الغارات الامريكية ــ البريطانية الاخيرة على ضواحي بغداد. واكتفى ناطق باسم المفوضية الاوروبية بالتذكير امام الصحفيين بان (سياسة العقوبات على العراق هي من اختصاص مجلس الامن الدولي). واضاف (فيما يتعلق بالقصف الذي جرى الجمعة فليس لدينا اي تعليق للادلاء به). وحول موقف الاتحاد الاوروبي من العراق وفرص رفع الحظر قال ناطق اخر (انه مجال معقد من السياسة الدولية نلاحظ ان هناك انقسامات فعلية حوله). وقالت مصادر دبلوماسية في بروكسل ان بريطانيا مدعومة من هولندا تؤيد (احترام العراق بدقة شديدة الشروط التي تفرضها عليه المجموعة الدولية). ومن جانب اخر تؤيد فرنسا واسبانيا اجراء مراجعة للحظر الذي يلحق الاذى بالسكان المدنيين من دون ان يؤدي الى زعزعة نظام الرئيس صدام حسين. وفي برلين قال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر امس ان برلين (تابعت) الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد العراق إلا أن ذلك لم يقلقها. وقد أدلى شرويدر بهذه التصريحات التي تعد أول تعليق رسمي له على الغارات, وقال شرويدر (نحن على اتصال مع أصدقائنا الامريكان ولكننا لا نرغب في التعليق). من جهتها قالت اليابان امس انها لم تقرر بعد ما اذا كانت ستعزز الغارات الجوية, واوضح ياسو فوكودا كبير المتحدثين باسم الحكومة (من الصعب تحديد ما اذا كنا سنساند ام سنعارض.. لا نريد ان يزداد الامر تعقيدا مع مزيد من التوترات). واضاف (لسنا في المرحلة التي يمكن ان نعلن فيها صراحة ما اذا كنا نساند الغارات الجوية). وفي مونتريال أكد رئيس الحكومة الكندية جان كريتيان انه لم يعلم مسبقا بغارات يوم الجمعة الامريكية البريطانية على العراق, وان كندا ليست معنية بهذا الامر مادام احترام الاتفاق الدولي المتعلق بمناطق الحظر شأنا امريكيا بريطانيا. ويعد الاعلان محاولة للتنصل من تصريحات ادلى بها وزير الخارجية الكندي جون مانلي فور وقوع الغارات وقال فيها ان (كندا تدعم العمليات الضرورية لمنع القوات العراقية من استئناف عملياتها ضد الاكراد والشيعة في شمال العراق وجنوبه). وقد ادلى مانلي بتصريحاته في وقت كان فيه كريتيان في زيارة رسمية الى الصين. واثارت التصريحات الكتلة الكيبيكية الاستقلالية المعارضة, حيث دعت الى تحديد اكثر وضوحا للموقف الكندي. وفي رسالة وجهها الى عدد من وزراء الخارجية العرب وبثتها وكالة الانباء العراقية الرسمية, طالب وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف (حكومات الاقطار العربية الشقيقة باتخاذ مواقف واضحة وصريحة تعبر عن الادانة الشديدة لما تقترفه الادارة الامريكية والحكومة البريطانية بدعم واسناد مباشر من النظامين في السعودية والكويت من عدوان على العراق). واضاف ان (ادعاء امريكا بأن العدوان الاخير على العراق جاء دفاعا عن النفس يمثل احتقارا للامم المتحدة وميثاقها وللقانون الدولي). واعتبر الصحاف ان (العدوان الامريكي البريطاني الجديد تصعيد خطير يهدد امن وسيادة العراق بل القمة العربية العادية التي ستعقد في عمان في شهر مارس المقبل). واوضح ان (هذا العدوان الوحشي يؤكد استمرار النهج الامريكي السافر ضد العراق وشعبه كما لايمكن فصله عما تقترفه قوات الاحتلال الصهيوني من جرائم بشعة ضد الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة). الوكالات