السلطة تطالب بحماية دولية من انتقام باراك

دلت كافة المؤشرات امس على ان الانفجار قادم في فلسطين مع تحذير السلطة الفلسطينية من انتقام رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك الساعي للثأر لهزيمته الانتخابية ومناشدتها المجتمع الدولي والاطراف العربية ، وقف ابشع تدمير عنصري يمارسه الاحتلال ضد الفلسطينيين, فيما مؤشرات التصعيد على الجبهة اللبنانية تتوالى بتأكيد باراك ان جيشه سيرد في الوقت المناسب على عملية حزب الله الاخيرة في شبعا وزيارة مفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الى دمشق وتخوف الدولة العبرية علناً من امكانية تشكيل تحالف سوري عراقي ايراني. فقد انضم امس احمد اسماعيل يوسف فرج الله (33 عاماً) الى كوكبة الشهداء متأثراً بجراحه اثر اصابته الجمعة بقصف الاحتلال لمزرعة خيرية قرب الخليل. كما قصفت اسلحة الاحتلال الثقيلة امس مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة ما ادى لاصابة ثلاثة فلسطينيين بعد معركة مسلحة بين مسلحي الانتفاضة وجنود اسرائيليين يحرسون مستوطنة نفيه دوكاليم. وكانت اكثر من 50 قذيفة للاحتلال انهمرت على مدينة الخليل فجر امس ما ادى لاصابة 15 من سكانها معظمهم من الأطفال. وللتدليل على نهجها العنصري اطلقت سلطات الاحتلال المستوطن المجرم ياروم سكولنك لحسن سلوكه بعد ان قتل في مارس 1993 الفلسطيني موسى ابو صبحة بدم بارد حيث اطلق عليه الرصاص من الخلف بعد تقييده. وفي هذه الاثناء أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم ايهود باراك قبل بمنصب وزير الدفاع في حكومة ارييل شارون من اجل الانتقام من الفلسطينيين بسبب هزيمته في الانتخابات. وهو ما اكده امس تقرير لصحيفة (ديلي تليجراف) البريطانية التي نقلت عن رون تيرا المقرب من باراك وألف كتاباً حول استراتيجيات المفاوضات في عهده القول (باراك يلقي باللوم على تعرضه لأقسى هزيمة انتخابية في تاريخ اسرائيل على عرفات.. والآن هو قادم لرد الصاع صاعين). وزادت صحيفة (هآرتس) العبرية بالقول امس ان (شارون سيضطر لكبح نزعة وزير دفاعه الجديد باراك الانتقامية)!! وكانت الصحيفة نفسها نقلت امس عن مسئول عسكري اسرائيلي قوله ان (التصعيد قادم قبل تشكيل حكومة شارون وسيرد باراك قبل ترك منصبه كرئيس للوزراء كما سيأتي التصعيد بعدها حيث سيرد باراك ايضاً كوزير للدفاع). وازاء ذلك طالب عريقات امين عام الامم المتحدة كوفي عنان بالاضطلاع بواجباته والتحرك لتأمين حماية دولية عاجلة للفلسطينيين. وقال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في بيان رسمي وزع على الصحافة ان (اسرائيل تمارس نهجا عنصريا لا سابق له وتسعى الى شلل كامل في حياة الشعب الفلسطيني وفي اداراته ومؤسساته). واضاف (لا يوجد في العالم اليوم حالة يتعرض فيها شعب بأكمله الى حصار عنصري ومحاولات هدم لمؤسساته وخنق لاقتصاده كما تفعل اسرائيل وجيشها ومستوطنوها مع الشعب الفلسطيني). واوضح ان اسرائيل (تمنع حركة قوات الامن والشرطة الفلسطينية من اداء واجبها في المناطق المختلفة داخل قطاع غزة ومحافظات الضفة الغربية وتمنع حركة الموظفين على مختلف المستويات وفي جميع الوزارات والمؤسسات العامة). واعتبر عبد ربه ان (مخطط التدمير الاقتصادي وتعطيل عمل السلطة هو جوهر سياسة الاحتلال الاسرائيلي ويجب ان يلقى اوسع مقاومة ولابد من موقف عربي ودولي مسئول لمواجهة هذه العنصرية). واضاف ان السلطة الفلسطينية (ستلجأ الى مجلس الامن الدولي لعرض ما تقوم به اسرائيل بهدف تعطيل عمل مؤسساتها وخنق الاقتصاد وتدميره وفرض الحجر على اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني وتطويق مدنهم وقراهم بالكامل). كذلك توالت مؤشرات التصعيد على الجبهة اللبنانية حيث اطلق حزب الله امس بالونات ضخمة باتجاه الدولة العبرية حملت عبارات التأكيد على استمرار المقاومة وضرورة ازالة اسرائيل من الوجود. وجدد امين عام الحزب حسن نصر الله امس تعهده بتحرير مزارع شبعا فيما اكد نائبه ان العملية التي قتل فيها ضابط اسرائيلي في شبعا ليل الجمعة ليست استفزازاً وانما دفاعاً عن الارض. وقال نعيم قاسم نائب الامين العام للحزب: (واما التهديد للبنان والابتزاز بالوضع الاقتصادي وربط كل المعونات التي يمكن ان تأتي بوقف عمليات المقاومة, فهذا امر مرفوض). تزامن ذلك مع زيارة مفاجئة قام بها امس رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الاسد من دون ذكر اي تفاصيل حول موضوعاتها. وعلى الجانب الاسرائيلي اصدر باراك عقب اجتماع حكومته المنتهية ولايتها الاسبوعي امس بياناً قال فيه ان: (اسرائيل تعتبر ان سوريا وحزب الله والحكومة اللبنانية مكلفون ضمان الهدوء عند الحدود). واضاف البيان ان (اسرائيل سترد في الوقت الملائم وبالطريقة المناسبة). لكن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه اعتبر امس ان (ردا مكثفا من جانبنا (على هجمات حزب الله) وليس محدودا من شأنه ان يوسع مخاطر المواجهة خصوصا مع سوريا. لسنا مهتمين بفتح جبهة جديدة علاوة على تلك التي تشغلنا في غزة والضفة الغربية وفي اسرائيل بالذات). ووجه سنيه قلق دولة الاحتلال باتجاه العراق بعد الضربات الامريكية والبريطانية الاخيرة لبغداد والتي رأى انها ستعمق الكراهية الفلسطينية لاسرائيل وتظهر الرئيس العراقي صدام حسين كبطل تحرير. وزعم سنيه ان (العراق اعاد بناء بعض قوته الصاروخية واسلحته البيولوجية والكيماوية وربما النووية). وحذر سنيه من تشكيل محور ثلاثي ضد اسرائيل يضم سوريا والعراق وايران حال انفجار الجبهة اللبنانية. وكانت الصحف العبرية اشارت امس الى احتمال اقدام شارون حال تسلمه السلطة على ضرب اهداف في لبنان تاركاً للولايات المتحدة تغطية هذه الضربات على المستوى السياسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات