تكشفت امس على السواحل الفرنسية حلقة جديدة من عمليات تهريب البشر بعد جنوح سفينة كمبودية تدعى (ايستي سي) يملكها سوري تقل قرابة 1500 مهاجر غير شرعي معظمهم من الاكراد العراقيين وبعض الاتراك. وقالت السلطات الفرنسية ان السفينة كان على متنها نحو 300 طفل تقل اعمارهم عن عشر سنوات وبعضهم ولد على متنها اثناء الرحلة التي انطلقت من اليونان وتوقفت في تركيا واستمرت لأكثر من اسبوع. واطلقت الحكومة الفرنسية عملية انقاذ واسعة لاخلاء الركاب من السفينة الذين لم يصابوا بأذى الا انهم يعانون من الارهاق الشديد والجفاف. وقال مسئولون فرنسيون ان السفينة واسمها (إيستي سي) وترفع علم كمبوديا, قد جنحت على مسافة نحو عشرين مترا من الشاطئ في بولوري بالريفيرا الفرنسية. وقال مسئول محلي الواضح أنه تم (حشر) الاشخاص الذين كانوا على ظهرها واضطر عدد كبير منهم للوقوف لضيق المكان, لعدة أيام في عنابر سفينة الشحن (في ظل ظروف صحية بشعة). وقد حل المخاض بثلاث سيدات على الاقل أثناء الرحلة. ومن بين الركاب الذين قيل أنهم سافروا من غير زاد ولا شراب, 300 طفل دون العاشرة من العمر والعديد من المسنين. وقالت الشرطة ان السفينة عبارة عن ناقلة نفط قديمة تركت عمدا لتصطدم بالصخور قبالة ساحل الريفيرا الفرنسية في ساعة مبكرة من صباح يوم امس. ولم يصب احد في الحادث الا ان كثيرا من المهاجرين الذين يعتقد انهم من العراق وتركيا بدت عليهم اثار الارهاق بعد ان امضوا وقتا طويلا وسط القاذورات على السفينة القديمة المسجلة في كمبوديا. وظلت السفينة في البحر سبعة ايام بعد انطلاقها من تركيا. واصطدمت بالصخور على بعد نحو 20 مترا من الشاطىء قرب ميناء بولوريس بين منتجعي كان وسان تروبيز. وقال جورج جينستا رئيس بلدية بولوريس للصحفيين ان افراد طاقم السفينة وقائدها تركوا السفينة بعد ان وجهوها صوب الشاطىء مع استمرار تشغيل المحركات حتى لا تعود الى عرض البحر. وكان البحر هادئا وقت الحادث وقال متحدث باسم الشرطة ان السفينة وجهت صوب الشاطىء عمدا. ونقلت السلطات عددا من الاطباء بطائرة هليكوبتر الى السفينة. وبعد ان توقفت السفينة في المياه الضحلة قبالة الشاطي نجح بعض المهاجرين في الوصول الى الشاطىء سباحة وطرقوا ابواب فيلا طالبين النجدة. وقال متحدث باسم الشرطة انه ربما يتم تسكين هؤلاء المهاجرين في قاعدة عسكرية قريبة ريثما يتم البت في امرهم. وبدأت بالفعل اجراءات لنقلهم الى القاعدة كما حصل الاطفال على الماء والطعام والحليب. وقال احد المهاجرين ان افراد الطاقم يونانيون وان وجهة السفينة كانت ايطاليا الا انها ضلت طريقها وانتهى بها الامر في فرنسا. من جانبه قال وزير الداخلية الفرنسي دانييل فيلانت ان هذا الحادث (يكشف مدى الحاجة لمحاربه من يستغلون بؤس بؤس الناس ويديرون شبكات التهريب). و اعلن قائد الشرطة البحرية الاميرال بول هابرت امس ان البحث جار عن السوري صاحب السفينة. واعلن الاميرال الذي زار مكان رسو السفينة على ساحل بولوريس بالقرب من سان رافاييل (جنوب شرق) ان الشرطة القضائية فتحت تحقيقا بمساعدة الشرطة البحرية ومركز امن السفن (للتحقق من ظروف وصول السفينة). واكد رئيس الشرطة البحرية ان الابحاث جارية للعثور على قبطان السفينة وطاقمها من دون ان يستبعد انهم قد يكونون لا يزالون على متن السفينة. ــ الوكالات