لاحت في الافق بوادر رائحة كريهة لحملة اوروبية دولية مشبوهة تدعم اسرائيل من جهة وتشكك في الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة وتطالبه بوقف الانتفاضة ضد المحتل. وبينما وجه الفلسطينيون على لسان مسئول في حركة فتح تحذيراً اقرب الى التهديد لكندا بسبب اصرارها على اغراء اللاجئين بالهجرة اليها بديلاً لحق العودة, شنت هولندا رسميا حملة شعواء على الفلسطينيين شعباً وحكومة مطالبة بحصار الفلسطينيين اقتصادياً ووقف تقديم المساعدات الدولية حتى تتوقف الانتفاضة, ويأتي هذا الابتزاز بعد يوم واحد من تحذير الامم المتحدة ان السلطة الفلسطينية تواجه خطر الانهيار بسبب سياسة الحصار الاقتصادي الاسرائيلية ودعت الدول المانحة لتقديم مساعدات عاجلة. وحذر حسام قادر مسئول حركة (فتح) وقائد المقاومة الشعبية في نابلس من هجمات ضد المدن الكندية في حال واصلت كندا عرضها استقبال لاجئين فلسطينيين على اراضيها. ونقل مراسل صحيفة (جلوب اندميل) كبرى الصحف الكندية عن قادر قوله ان (على كندا ان تتوقع هجمات عنيفة على اوتاوا ومونتريال ومدن اخرى اذا كانت جادة بالسماح للاجئين الفلسطينيين بالانتقال اليها في اطار برامج اعادة التطوين. وفيما اعرب قادر عن تقديره لكندا ومساهمتها في تقديم مساعدات للفلسطينيين, رأى أن دعوتها لاعادة التوطين (ستكون كارثة للشعب الفلسطيني), واضاف (كندا ستضعف حق عودة الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا أو شردوا منها عند قيام اسرائيل في 1948) مؤكدا اهمية قضية اللاجئين التي يكافح من أجلها الفلسطينيون. وقال مسئول فتح الذي يترأس ايضا (لجنة حقوق اللاجئين في نابلس) أنه رفض حرق العلم الكندي بسبب احترامه لكندا, لكنه تزعم الاحتجاج الذي احرقت خلاله دمية جون مانلي, في اشارة الى قيام نحو 2000 فلسطيني بمخيم للاجئين في نابلس الشهر الماضي باحراق دمية تمثل وزير الخارجية الكندي. وقال (أثار مانلي الضجيج حين أكد بأنه راغب بالسماح للاجئين الفلسطينيين لتوطينهم ثانية في كندا, حيث تحرك ضده القادة الفلسطينيون خشية ان تكون مثل هذه الخطة جزءاً من اتفاقية السلام في الشرق الاوسط). واستطرد: (رد الفعل ضد عرض مانلي عرض للخطر جهود كندا حسنة النية لمساعدة الفلسطينيين). على صعيد متصل شنت الخارجية الهولندية بقيادة الوزير فان ارتسين حملة شعواء على فلسطين شعبا وحكومة وذلك في اطار تقييم غريب لواقع الاحداث في الاراضي الفلسطينية. وشاركت الاحزاب الهولندية الممثلة في اللجنة البرلمانية للعلاقات الخارجية في الحملة ووردت مغالطات عديدة اثناء جلسة خاصة للجنة عقدت للنظر في الاوضاع المستقبلية بمنطقة الشرق الاوسط. واجمعت تلك الاحزاب على ضرورة استخدام المساعدات الاقتصادية الهولندية والاوروبية كوسيلة ضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حتى يأمر بوقف الانتفاضة. واشارت الى ان استمرار تقديم المساعدات يمثل جائزة لعرفات تقوي موقفه ضد اسرائيل وهي لاتستخدم في الاغراض الموجهة لها في مجال التعليم والصحة وغيرها من المجالات الاجتماعية خاصة في ظل استمرار الانتفاضة. وبشأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لاراضيهم قال اوتسين ان هذا الطلب غير قابل للتحقيق, واتفق معه في ذلك ماكسيما فيرهاخن من الحزب الديمقراطي المسيحي وفرانس فيسخال من الحزب الليبرالي مشيرا الى انه اذا كان لابد من عودة اللاجئين الفلسطينيين فليرجعوا لكن لبلد اخر غير فلسطين! فحلم عودة اللاجئين من نظر الثاني خيال فلسطيني محض! وذهب بيرت كونديرس من حزب العمل ابعد من ذلك مشيرا الى ان قرار الامم المتحدة بعودة اللاجئين لايتسم بالواقعية ويجب اولا ان تحصل فلسطين على اعتراف اسرائيلي بعودة اللاجئين ليتم ذلك وينفذ القرار الصادر من المنظمة الدولية, واتفقت معه في الرأي (ماريكا فوس) من حزب الخضر اليساري. واضافت انه اذا كان المطلب الفلسطيني يستند على حق, فهي في نفس الوقت تتفهم الرفض الاسرائيلي. واقترحت ماريكا على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي السعي لحل عملي يتمثل في تقديم تعويضات مالية للاجئين وان يتم فقط اعادة اعداد منهم تحت بند (لم الشمل العائلي) وذلك في حدود الاقارب من الدرجات الاولى فقط. وعاد فيرهاخن الى انتقاد المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية, واكد انها كانت لدفع وتشجيع عملية السلام, وهذا غير موجود الآن فلماذا يتم الاستمرار في تقديمها بينما طالب عضو حزب الخضر الليبرالي ايمرت فان ميدلكووب صراحة بايقاف تدفق الاموال لفلسطين, وان توضع شروط على عرفات لاعادتها مجددا ويتم من خلالها الضغط عليه لايقاف اعمال العنف ضد اسرائيل وايقاف الانتفاضة. واجمعت بقية اعضاء الاحزاب الصغيرة على ان المساعدات المالية دعمت فلسطين للاستمرار في العنف دون توقف ويجب الا توجه اموال بعد الآن لفلسطين, كما يجب ان تستخدم الاموال الاوروبية كورقة ضغط كي تحافظ فلسطين على حقوق الانسان!