اسفر التحرك المصري الليبي خلال الايام الماضية عن اتفاق كامل بين الفرقاء السودانيين حول كافة التفاصيل المتعلقة بعقد (المؤتمر الجامع) للوفاق الذي طال انتظاره. وفي هذه الاثناء بات في حكم المؤكد عدم مشاركة حزب (الأمة) في التشكيل المرتقب لحكومة الرئيس عمر البشير, وفق ما أكد لـ (البيان) مصدر رفيع في الحزب الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. وحصلت (البيان) على تفاصيل نتائج الحوار الذي انتظم بكل من طرابلس والخرطوم خلال الايام الماضية ما بين الحكومة السودانية ومعارضيها عبر دولتي المبادرة المشتركة (مصر وليبيا) الذي تمخض عن اتفاق كامل مع حزب الامة وتجمع المعارضة ممثلاً في رئيسه محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي وباقانا أموم ممثل (الحركة الشعبية لتحرير السودان) التي يتزعمها العقيد جون قرنق. وشمل الاتفاق الذي تسلمت الحكومة نصه وأبدت موافقتها المبدئية عليه مكان المؤتمر الجامع وأجندته اضافة الى المشاركين فيه. وقال د. احمد بلال القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) الذي يتزعمه الشريف زين العابدين المنشق عن حزب الميرغني عقب اجتماع مطول عقده مع الزعيم الليبي معمر القذافي بمقر اقامته في الخرطوم امس (تم الاتفاق بين كافة الاطراف على وضع اجندة من اربعة موضوعات فقط لمؤتمر الحوار وهي علاقة الدين والدولة اضافة الى الوحدة الطوعية والمواطنة وحقوق الانسان. وفيما يتعلق بالاطراف التي ستشارك في المؤتمر قال البلال لـ (البيان): (تم الاتفاق على ان يشارك في المؤتمر كل من الحكومة, وتجمع المعارضة (بالمنفى), والمعارضة الداخلية بشقيها الاحزاب المسجلة وغير المسجلة طبقا لقانون التوالي السابق, وكل دول الايجاد وشركاء الايجاد, والسعودية والجزائر, وجنوب افريقيا, الى جانب الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الافريقية والدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الامن). وطبقا للمصدر نفسه فقد تم الاتفاق على ان يعقد المؤتمر في القاهرة فيما ترك موعد عقده مفتوحا للتشاور. ولم تبد الحكومة أي تحفظ عليها بل انها ستعلن موافقتها الرسمية على ذلك خلال الايام المقبلة من جهة ثانية عقد الزعيم الليبي معمر القذافي قبيل مغادرته للخرطوم الى طرابلس اجتماعا ثلاثيا ضمه والفريق عمر البشير رئيس الجمهورية والصادق المهدي. واعلن البشير عقب انتهاء الاجتماع توصل الحكومة وحزب الامة الى (اتفاق كامل على معظم البنود العالقة) وقال البشير في حديثه لوكالة الانباء الرسمية (سونا): (انا في انتظار ما يسفر عنه اجتماع المكتب السياسي لحزب الامة والمنتظر ان يعقد (اليوم) الجمعة لحسم امر مشاركته في الحكومة المقبلة, وبدوره قال المهدي في تصريحات صحفية ان اللقاء تم في اطار المزيد من التذاكر حول الحل السياسي الشامل) واصفا اللقاء بأنه (خطوة جيدة الى الامام). وحول مشاركة حزبه في الحكومة المرتقبة قال ان هذا الامر محل بحثنا الآن وسيصدر بيان خلال الثلاثة ايام المقبلة في هذا الشأن. غير ان مصدرا رفيع المستوى في قيادة الحزب ابلغ (البيان) في اتصال أجري معه عبر الهاتف من دبي ان الحزب لن يشارك في التشكيل المنتظر. وقال المصدر الذي طلب حجب اسمه ان المشاورات التي جرت في اوساط قيادة الحزب انتهت الى قرار عدم المشاركة في ظل الوضع الحالي واضاف: اجتماع المكتب السياسي للحزب الذي سيعقد مساء اليوم الجمعة سيضع اللمسات الاخيرة لموقف الحزب على ضوء مشاورات للاجهزة القيادية التي تمت في سياق الهرم الديمقراطي للحزب والتي كشفت عن غلبة التيار الرافض لمشاركة الحزب في الحكومة. وقال ان موقف الاجهزة القيادية يعكس نبض جماهير الانصار ( القاعدة الدينية للحزب), التي كانت قد استقبلت المهدي لدى عودته الى الخرطوم وجولته في الجزيرة مرددة هتافات (قيادة انصارية قوية ضد القصر والمنشية).