في اعنف رد للعدوان الاسرائيلي المتواصل في الاراضي المحتلة, اقتحم سائق حافلة فلسطيني امس مجموعة من جنود الاحتلال فقتل 10 واصاب نحو 20 منهم قرب تل ابيب وهو ما وضع فلسطين على حافة الحرب، حيث بدأ الجيش الاسرائيلي استعداداته للرد وأغلق مناطق الاحتلال براً وبحراً وجواً فيما سارعت الشرطة الفلسطينية للاستنفار واخلاء مقرات القيادة تحسبا لاقتحام اسرائيلي لمناطقها وتزامن هذا مع اعلان مسئول اسرائيلي ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتحمل المسئولية عن الهجوم الذي وقع بعد ساعات من اغتيال المقدم الفلسطيني مسعود عياد في قطاع غزة وبالتزامن مع اغتيال الرقيب اول في البحرية الفلسطينية عايد ابو حرب في الضفة الغربية.. وترافق هذا التصعيد مع استنكار وادانة فلسطينية ودعوات للتهدئة مع كشف مصدر فلسطيني عن خطة اسرائيلية لتصفية قيادات الصف الثاني الفلسطيني. وفي اعنف عملية رداً على العدوان الاسرائيلي تحول الفلسطيني علاء خليل أبو علبة (35 عاما) بحافلة نقل ركاب اسرائيلية كان يقودها بعد افراغها من عمال غزة باتجاه مجموعة من 35 جندياً اسرائيلياً كانت تقف في محطة للنقل في بلدة هازور جنوب تل ابيب واقتحمها بسرعة قصوى. وتضاربت التقديرات الاسرائيلية حول عدد القتلى من جنود الاحتلال بين ثمانية وعشرة فيما بلغ عدد الاصابات نحو 21 ثلاث مجندات بينهم في حال الخطر. وحاول أبو علبة الفرار الى قطاع غزة لكن سيارات الاحتلال ومروحياته طاردته وامطرته بنيران اصابته بجراح خطيرة مما ادى لاصطدام الحافلة بشاحنة اخرى. وقالت مصادر فلسطينية ان منفذ العملية يخضع لعناية طبية مكثفة لانقاذ حياته بغية الحصول على معلومات فيما اشارت مصادر اخرى الى استشهاده. وعلى الفور ردت حكومة المهزوم ايهود باراك بفرض حصار كامل وشامل ومحكم حول كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة وعزلها عن العالم. وعقد باراك اجتماعا طارئا لحكومته المصغرة لبحث سبل الرد على العملية حيث توعد نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنية بتصعيد الاغتيالات. كما توعد رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون باستخدام جميع الوسائل الضرورية لاستتباب الامن قائلا ان الفلسطينيين (يضربون الاسرائيليين بغض النظر عن اماكن تواجدهم). اما جدعون عيزرا نائب رئيس الموساد السابق والمرشح وزيراً في حكومة شارون فقد هدد (بتصعيد الوضع مع الفلسطينيين والدخول في معركة معهم وضربهم في منازلهم). ودفع جيش الاحتلال بدباباته وتعزيزاته العسكرية الاخرى الى المنطقة التي تقع بين القدس ومجمع غوش عتسيون الاستيطاني جنوب بيت لحم. كما استقدم تحصينات اسمنتية كان يستخدمها في جنوب لبنان الى مستوطنة نتساريم في قطاع غزة. واعتبر مسئول اسرائيلي كبير امس ان الرئيس الفلسطيني يتحمل المسئولية عن الهجوم بالحافلة. وقال المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية الون لييل في لقاء مع الصحفيين (اعتبر انه ــ عرفات ــ يتحمل مسئولية هذا الهجوم), مضيفاً (انه يتحمل مسئولية هذه الموجة من العنف وكذلك مسئولية عدم التوصل الى اتفاق مع اسرائيل). كما انتقد لييل بشدة السلطة الفلسطينية التي عزت هذا الهجوم الى سياسة (اسرائيل القمعية وتجنبت ادانته). واعتبر لييل ايضاً انه من غير الممكن (استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في طابا كما يطلب الفلسطينيون). وقال ان (عرفات فوت فرصة تاريخية للتوصل الى السلام في وقت كانت فيه اسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات لا يمكن تخيلها). هذا بالتزامن مع اعلان التأهب الامني الاسرائيلي في الداخل والخارج تحسباً من اقدام حزب الله اللبناني على القيام بهجمات ضد الاسرائيليين بالاشتراك مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين تتضمن اختطاف جنود وحتى رجال أعمال. وفي المقابل اخذت السلطة الفلسطينية التهديدات الاسرائيلية على محمل الجد حيث رفعت اجهزتها الامنية والشرطية من درجة الاستنفار تحسباً لاقتحام جيش الاحتلال مناطق السلطة. ورغم تحفظ مدير الامن العام الفلسطيني عبدالرزاق المجايدة الا ان المصادر الامنية الفلسطينية اكدت اخلاء المقر الرئيسي للشرطة في غزة ومبنى السرايا الحكومي ومقر البحرية والقوة 17 وحتى مقر الرئيس الفلسطيني تحسباً لغارات وقصف اسرائيلي انتقامي. وقال عرفات الذي احجم امس عن ادانة هجوم تل ابيب معتبراً اياه حادث سير: (ان ما يحدث هو تصعيد عسكري اسرائيلي وهذا له تداعيات مباشرة على مشاعر الشعب الفلسطيني) بعدما كان مسئولوه اعتبروا الهجوم عملاً فرديا. وابلغ الرئيس الفلسطيني الصحفيين في عمان قبل ان ينتقل الى تركيا ويعقد مؤتمراً انه ليس لديه تفاصيل بعد عن هجوم الحافلة الذي وقع في جنوب تل ابيب لكنه حذر من ان تدهور الاوضاع سيكون له عواقب وخيمة. وقال عرفات ان هناك تصعيداً اسرائيلياً متعمداً ضد الشعب الفلسطيني واذا استمر التصعيد العسكري واستخدام الاسلحة المحظورة دوليا فلا شك في ان الوضع سيكون صعبا على الجميع. واتهم اسرائيل باستخدام انواع محظورة من غاز الاعصاب في احدث المواجهات في غزة. من جهة اخرى كشف مصدر فلسطيني في القاهرة عن حصول القيادة الفلسطينية على معلومات واضحة بأن هناك نية اسرائيلية مبيتة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء لتصفية قيادات الصف الثاني الفلسطيني, واضاف ان عرفات كشف هذه المعلومات للامريكيين وان كشف عرفات هذا قد اوقف تنفيذ خطة اسرائيل واعرب المصدر عن عدم اعتقاده بأن اسرائيل سوف تستجيب للولايات المتحدة في هذا الشأن. من جهته اعرب المجلس التشريعي الفلسطيني عن ادانته للعدوان الاسرائيلي الدموي المستمر على الشعب الفلسطيني وحذر من ان السياسة الاسرائيلية تقود الى المزيد من العنف وتدهور الاوضاع. وفي المقابل دعا باراك الساعي للثأر من عرفات عقب استقباله رئيس وزراء اسبانيا خوسيه ماريا ازنار المجتمع الدولي لمحاصرة الرئيس الفلسطيني والضغط عليه. ونقل مكتب باراك عنه قوله (افتقار عرفات للسيطرة على الهيئات التي تعمل تحت سلطته والتي تشارك في الارهاب وكذلك التحرك غير الكافي من جانب عرفات لوقف العنف ينبغي ان يمنعاه من التمتع بوضع دولي مماثل لوضع رئيس دولة). لكن الرئيس الامريكي جورج بوش الذي اتصل بباراك معزياً كان أقل تطرفا ضد الفلسطينيين في أول رد فعل له. وقال بوش للصحفيين وهو يغادر البيت الابيض في جولة في غرب فرجينيا (مثلما قلت لرئيس الوزراء فان دائرة اعمال العنف المأساوية والعنف المضاد بين اسرائيل والفلسطينيين ولاسيما التصعيد الذي حدث هذا الاسبوع يحتاج الى ان يتوقف). واضاف (واحث جميع الاطراف على بذل قصارى جهودهم لانهاء العنف). وتعهد بوش بأن (تواصل الولايات المتحدة العمل مع جميع الاطراف في محاولة لاستعادة الهدوء الى المنطقة). وقال وزير الاعلام الاردني طالب الرفاعي من جهته امس أن (مبدأ السياسة الاردنية أن العنف يولد العنف), في إشارة إلى التصعيد العسكري الاسرائيلي وعمليات الاغتيال التي تستهدف ناشطين فلسطينيين والتي كان آخرها اغتيال ضابط في الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في هجوم نفذته مروحيات إسرائيلية بقطاع غزة (الثلاثاء). وأكد الرفاعي خلال مؤتمر صحفي دوري أن (قتل وقصف الابرياء في خانيونس وسياسات الاغتيال الاسرائيلي للزعماء الفلسطينيين لا تقدم جديدا ولا يمكن أن توقف حلقة العنف في ظل التصعيد الاسرائيلي). وأردف وزير الاعلام الاردني قائلا أن (إسرائيل تتحمل مسئولية أي تصعيد من الجانب الاخر).