عاد القصف الاسرائيلي الى وحشيته المعهودة, حيث ادى لاحراق وتدمير 11 منزلاً وسيارة فلسطينية واصابة العشرات من سكان هذه المنازل بالتزامن مع جريمتين جديدتين تمثلتا بفتح النار، وبدم بارد على حافلة عمال وسيارة مدنية ما اسفر عن شهيدين واصابة اربعة بجراح بالغة الخطورة في وقت اعدت السلطة الفلسطينية خطة طوارئ لمنع انهيارها المفاجئ بالتزامن مع بدء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جولة تقوده الى القاهرة وعمان اليوم ودمشق قبل قمة مارس العربية بهدف تنسيق المواقف لمواجهة الحقبة الشارونية. وفور اعلان مقتل مستوطن من حي جيلو الاستيطاني في القدس قصفت دبابات الاحتلال بمدافعها ورشاشاتها الثقيلة الاحياء السكنية الفلسطينية في بيت جالا ومخيمي العزة وعايدة وبيت لحم والبيرة وجنين ورام الله ما اسفر في حصيلة اولية عن تدمير واحراق 11 منزلاً وسيارة مدنية بالاضافة الى اصابة العشرات من الفلسطينيين. واتبع جيش الاحتلال قصفه الفاشي هذا بجريمتين جديدتين: الاولى حين اوقف جنوده حافلة صغيرة لنقل الركاب قرب بلدة ارطاس المحاذية لبيت لحم وفتحوا النار من مسافة قصيرة وبدم بارد على ركابها ما ادى لاستشهاد زياد علي عايش ابو صوي (22 عاماً) واصابة اثنين في حال الخطر هما محمد عبدالرحمن البرميل (47 عاماً) وحيدر باسم عايش (18 عاماً) وهو ما نددت به السلطة الفلسطينية مجددة المطالبة بحماية دولية. اما الجريمة الثانية فقد تمثلت بفتح الجنود الاسرائيليين النار ايضاً على سيارة مدنية قرب بلدة رافات المحاذية لرام الله ما ادى لاستشهاد المقدسي عاطف احمد النابلسي (35 عاماً) واصابة يحيى ابو يوسف (17 عاماً) وحمدي فريد عرفات (27 عاماً) بجراح بالغة الخطورة. وعقب هاتين الجريمتين اندلعت المواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية اسفرت عن اصابة العشرات من المتظاهرين فيما شهدت مداخل رام الله معركة مسلحة عنيفة. وفي قطاع غزة تمكن المقاومون من تفجير عبوة ناسفة بدورية للاحتلال قرب مستوطنة كفاردروم سارع الاحتلال عقبها الى هدم منزل واقتلاع عشرات الاشجار. الى ذلك ووسط تأكيد مصادر فلسطينية بدء جرافات الاحتلال بتنفيذ ابشع المخططات العدوانية الرامية لتدمير منطقة المواصي وازالة 22 من منازلها حذر وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه من مغبة ارتكاب هذه الجريمة سيما وان سكان هذه المنازل يرفضون اخلاءها وطالب العرب والمجتمع الدولي بسرعة التحرك لمنع وقوع هذه المجزرة. في غضون ذلك بدأ عرفات حملة دبلوماسية عربية وعالمية لمواجهة اخطار الحقبة الشارونية. وعقد لهذه الغاية امس قمة في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك بحثت آخر تطورات الاوضاع السياسية في المنطقة وتنسيق المواقف العربية بعد فوز ارييل شارون برئاسة وزراء دولة الاحتلال. وقال السفير الفلسطيني في عمان عمر الخطيب امس ان عرفات سيلتقي اليوم عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني في العاصمة الاردنية لهذه الغاية. ورجح الخطيب ايضاً ان يزور عرفات دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الاسد قبل موعد القمة العربية المقررة في مارس بعمان. وقال الخطيب ان رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي اجتمع مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع على هامش اجتماعات لجنة المتابعة العربية التي اختتمت في عمان امس الاول غير ان الخطيب لم يتحدث عن توقيت بدء الترتيب لزيارة عرفات المرتقبة الى العاصمة السورية. وتابع ان الجانبين اتفقا على تجاوز التباين في وجهات النظر السورية الفلسطينية ازاء المسيرة السلمية ولا سيما على صعيد ادارة المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي. الى ذلك اعلنت السلطة الفلسطينية انها شكلت للمرة الاولى منذ بدء العدوان الاسرائيلي في سبتمبر الماضي خطة الاغاثة والطوارئ للحيلولة دون المزيد من الانهيار في الاجهزة والمؤسسات الفلسطينية. واوضح الدكتور علي شعث وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطينية ان السلطة بصدد توزيع خطة الطوارئ على الدول العربية لتحمل مسئولياتها ازاء الخطر المحدق بالشعب الفلسطيني وقيادته خاصة بعد فوز شارون برئاسة الوزراء في اسرائيل وقال ان هناك اتصالات مكثفة مع الجامعة العربية والامم المتحدة وصندوق النقد الدولي لمناقشة هذه الخطة ومتطلباتها العاجلة. وقال ان الرئيس الفلسطيني سوف يعرض خطة الطوارئ على القادة العرب خلال قمتهم المقبلة في الاردن. وتقدر احتياجات الخطة في شهرها الاول بـ 9.143 مليون دولار في حين تصل كلفتها الاجمالية الى 7.465 مليون دولار وتركز الخطة على الحيلولة دون انهيار مفاجئ للسلطة الفلسطينية, وهو الامر الذي حذر منه جورج تينت رئيس المخابرات المركزية الامريكية قبل ايام.
