بدا رئيس وزراء دولة الاحتلال المنتخب ارييل شارون امس واثقا من تشكيل حكومة ائتلاف مع حزب العمل الذي تتهدده الانشقاقات ومهد رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك لذلك امس، بتصويت حكومته على الغاء خطة الرئيس الامريكي السابق التي استندت اليها مفاوضات طابا وألغت كل التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الجانب الفلسطيني واعتبرها غير ملزمة لحكومة شارون الذي جدد أمس عرضه بالتوصل (لاتفاق مرحلي بجدول زمني مكثف) مع الفلسطينيين في وقت دعت قيادة الانتفاضة ليومي غضب لمحاصرة (البلدوزر) شارون ولمظاهرات عربية مؤازرة لهذا الهدف بعد ان عادت مشاهد المستعمرات الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية الى قطاع غزة اذ قضى المستوطنون هناك ليلتهم في الملاجيء بعد سقوط قذيفة مورتر فيما نجح الفلسطينيون امس في نسف ناقلة جند اسرائيلية في القطاع. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اكد امس استعداده للتفاوض مع شارون رغم محاولة الأخير اغتياله 13 مرة خلال غزو لبنان العام 1982 ودعا الفلسطينيين للصبر فيما يبدأ اليوم في القاهرة بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك حملة دبلوماسية لمواجهة استحقاقات الحقبة الشارونية تقوده ايضا الى الاردن خلال اليومين المقبلين. اما شارون الذي التقى صباح أمس رئيس الوزراء المهزوم ايهود باراك للمرة الثانية قبيل بدء المفاوضات الفعلية حول تشكيل حكومة ائتلاف تضم حزبي الليكود والعمل فقد بدا متفائلا بتحقيق هذا الهدف بعد اللقاء. وقال (انا واثق من تشكيل حكومة وحدة وطنية) في محاولة لاحاطة نفسه بمعتدلين لتمويه حقيقته الفاشية واضاف (سنعرف ذلك بنهاية الاسبوع). وعزز هذا التفاؤل رئيس البلدية اليهودية للقدس ايهود اولمرت احد افراد طاقم مفاوضات الحكومة عن الليكود بقوله امس (اعتقد ان حزب العمل يريد الانضمام). كما اعتبر شيمون بيريز وزير التعاون الاقليمي في حكومة باراك ان هناك فرصة حقيقية لتشكيل هذه الحكومة بعد ان عرض شارون على حزب العمل وزارتين من الوزارات الرئيسية الثلاث الدفاع والخارجية والمالية زاعما انه لايسعى لاي منصب وزاري قبل ان يعود للقول بأنه مستعد لذلك. لكن وزير العدل يوسي بيلين الذي يأخذ على بيريز انتهازيته في هذا المجال هدد بانشقاق عن حزب العمل وتأسيس حزب جديد مع يوسي ساريد زعيم حركة ميريتس اليسارية واطراف في حزب الوسط. وفيما كانت التقارير اشارت الى ان شروط العمل للانضمام الى هذه الحكومة قبول شارون بدولة فلسطين منزوعة السلاح واخلاء المستوطنات المعزولة جدد الاخير في تصريحات لصحيفة (معاريف) العبرية امس استبعاده للاتفاق الشامل الذي يصر عليه الفلسطينيون وقال انه يسعى (لاتفاق مرحلي مع جدول زمني مكثف). وفيما بدا انتقاماً من الفلسطينيين صوتت حكومة ايهود باراك امس بالاجماع لصالح اقتراحه الخاص باعتبار خطة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون التي استندت اليها مفاوضات طابا (لاغية وغير ملزمة لحكومة شارون). وفي المقابل واصل الفلسطينيون انتفاضتهم التي اعتبروها اللغة الوحيدة للتخاطب مع الارهابي شارون. وتمكن المسلحون الفلسطينيون صباح امس من نسف ناقلة جند اسرائيلية قرب مستوطنة كفاردروم بقطاع غزة اعقبه اشتباك بالرصاص اقدمت قوات الاحتلال على اثر ذلك بفصل شمال قطاع غزة عن جنوبه وتقسيم القطاع الى ثلاثة اجزاء ايضا. وكان سكان مستوطنة نتساريم في القطاع قضوا ليلتهم قبل الماضية في الملاجىء بأمر من جيش الاحتلال بعد ان سقطت قذيفة مورتر صادرة من مدينة غزة داخل هذه المستوطنة لم يؤد انفجارها الى ضحايا ما يعيد مشاهد ملاجىء المستعمرات الشمالية الى الاذهان ابان زخات الكاتيوشا التي كان يطلقها حزب الله. واصيب يوم امس ستة فلسطينيين خلال المواجهات التي استمرت في رام الله والخليل والبيرة ومعبر المنطار في القطاع. واعتقل جنود الاحتلال شابين فلسطينيين شقيقين في قرية حواره قرب نابلس (رامي وجهاد عوض الدين) بعد فتح النار عليهما واصابتهما بجروح مختلفة. وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تفقد أمس مبنى وزارة الحكم المحلي في رام الله الذي تعرض لقصف الاحتلال مشيرا الى ان اسرائيل تسعى جاهدة لتدمير المجتمع الفلسطيني وبناه التحتية. وجدد عريقات الذي طالب ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بالزام اسرائيل باستئناف المفاوضات من حيث توقفت التأكيد على أنه (لن يكون هناك اساس آخر لعملية السلام غير انهاء الاحتلال الاسرائيلي وانسحاب الجيش الاسرائيلي حتى حدود الرابع من يونيو 1967 وعودة اللاجئين وفق القرار 194). قيادة الانتفاضة من جهتها وفي بيان حمل اسم (القوى الوطنية والاسلامية) دعت الى التصعيد مجدداً. وقال البيان امس ان يوم الثلاثاء المقبل (غدا) سيكون (يوم غضب وتحد وتصد لمشروع شارون العنصري العدواني). ودعت القوى الى احياء يوم الغضب هذا بــ (مسيرات وتظاهرات جماهيرية حاشدة ضد الاستيطان وبتفعيل نشاطات جماهيرية حسب ظروف كل محافظة ومنطقة وتنشيط المقاومة ضد الاستيطان والمستوطنين في الريف الفلسطيني). ووجه البيان دعوة لتنظيم تظاهرات مماثلة في جميع الاقطار العربية والاسلامية. ودعا البيان ايضا لكي يكون (يوم الجمعة 16 فبراير 2001 يوم المواجهة الشاملة لسياسة شارون والدعوة الى عزله عربيا ودوليا والدعوة لتنظيم مسيرات في الاقطار العربية والاسلامية لمساندة الانتفاضة المباركة وتعزيز المواجهة الشاملة للاحتلال الاسرائيلي والاستيطان). واعتبرت قيادة الانتفاضة ان (الاشهر المقبلة تتطلب المزيد من الحيطة والحذر من الحماقات التي يمكن ان يرتكبها الارهابي شارون المعروف بتاريخه الاجرامي الاسود). واضافت ان (شمولية المواجهة تتطلب الاتصال مع كل القوى الوطنية والاسلامية والمؤسسات الشعبية في العالم العربي والاسلامي للوقوف صفا واحدا في وجه سياسة شارون العنصرية وبهذه الوحدة فقط يمكننا ان نكسر هيجان شارون وعدوانيته).