أكدت دراسة علمية نشرت فى القاهرة أمس أن أكثر من 3 ملايين مصرى (تتركز نسبتهم الأكبر في القاهرة وتنعدم في الصعيد) يستخدمون عقار الفياجرا ويدفعون مايقرب من 7 مليارات ونصف المليار جنيه سنويا، (اقل من 2 مليار دولار) حيث وصل سعر قرص الفياجرا الى خمسين جنيهاً مصرياً. الدراسة شملت أكثر من 40 صيدلية بالمحافظات وعدداً كبيراً من أطباء أمراض عقم الرجال وأكدت أن الأقراص يتم تهريبها عبر منافذ الجمارك لتصل الى صيدليات شهيرة وأن الأسرة المصرية تنفق مايقرب من ربع ميزانيتها على شراء الفياجرا. ويقول د.عادل الطبرى نائب رئيس فرع شركة فايزر بمصر وهى المنتجة لهذا العقار عالميا أن سوق الفياجرا المهربة أصبح لها أباطرة يتحكمون فيها ويحددون الأسعار التى وصلت الى أرقام مرتفعة للقرص الواحد.. وقال أن شركته بالاشتراك مع مجموعة من الصيادلة قامت باجراء مسح شامل للصيدليات الكبرى واعداد استمارة استبيان تم توزيعها عليهم لمعرفة حجم الطلب على هذا العقار وأكدت النتائج أن القاهرة تسيطر على سوق استهلاك هذا العقار, وأن 80% من الاقراص المهربة تتجه الى القاهرة فى حين تحتل محافظات الوجه البحرى النسبة الباقية فى حين أن نسبة استهلاكها فى محافظات الصعيد شبه معدومة. وأشار الى أن الدراسة أكدت أن 40% من المترددين على الصيدليات الكبرى يطلبون عقار الفياجرا أو بديلاً له خاصة بعد الحظر الذى أعلنته وزارة الصحة عليها وعلى البدائل المحلية. كما أن أغلب المترددين على عيادات أمراض الذكورة والعقم من الذين تجاوزوا الخمسين من العمر, وانهم يطلبون من أطبائهم شراء هذا الدواء بأى ثمن, خاصة أن معظم الأطباء يؤكدون لهم أنه الحل الوحيد لمشاكلهم. وقال أن الدراسة أوصت بضرورة تسجيل العقار فى مصر كخطوة أولى لمنع المهربين من استثمار متاعب وآلام المرضى. أما د.زكريا جاد نقيب الصيادلة فيرفض نتائج هذه الدراسة مؤكدا أنه لا يوجد اقبال بهذا الحجم على الفياجرا, وأن كل مافى الأمر هو أن الشركة العالمية تضغط للحصول على اعتراف وزارة الصحة بالدواء وضرورة استيراده, لأن السوق المصرى من أكبر أسواق المنطقة, واغلاقه أمام هذا العقار, ليس فى مصلحة الشركة المنتجة بالطبع, لهذا فأعتقد أن نتائج الدراسة, مبالغ فيها. لكن الأمين العام لنقابة الصيادلة يؤكد أن الرقم أكبر من ذلك بكثير وأن ذلك يحتم ضرورة تسجيل الدواء فى مصر لأن تهريبه يتم منذ سنوات وعلى مستوى واسع, لكن الحقيقة أن الشعب المصرى فى حاجة للفياجرا, وذلك كغيره من الشعوب التى تستخدمه بنجاح ولهذا أعتقد أنه من الضرورى التعامل مع هذا الأمر بموضوعية أكبر, ونسأل أنفسنا, هل منعه سوف يفيد المواطن المصرى أم يضره؟ التجارب أكدت أنه ليس فى صالحه, لأن الكثير من علماء الاجتماع يربطون بين الارتفاع الكبير والمطرد فى نسبة الطلاق فى مصر وبين منع الفياجرا خاصة أن الارتفاع الكبير فى هذه النسبة بدأ بعد صدور قرار منعها من الدخول. والحقيقة أن وزارة الصحة لا يمكنها وقف بيع أو تداول الدواء لعدة أسباب, الأول انه يتم بصورة سرية ويحدث فى الغالب مع القادمين من الخارج حيث يقومون بوضعه داخل علب أدوية عادية فلا يتم اكتشافه داخل الجمارك ثانيا الصيدليات تقوم ببيعه دون وجود رقابة عليها وهذه الرقابة لا تتم عن طريقنا لأننا لسنا جهة رقابية. ولهذا السبب أتصور ضرورة تسجيل الدواء بأقصى سرعة. أخيرا يوضح خالد نصير رئيس مجموعة ألكان الطبية أن عقار الفياجرا يمكن تصنيعه فى مصر بمنتهى السهولة وبنفس المواصفات العالمية مؤكدا انه توجد عدة طلبات تم تقديمها فى هذا الاطار الى وزارة الصحة خاصة أن هناك دولا عربية تقوم بتصنيعه محليا بكفاءة تامة ونجاح كبير مثل الأردن وسوريا وتكلفته أقل من القرص المستورد, ولكن حتى الآن لم توافق وزارة الصحة على أى عرض من هذه العروض. ولتجنب أى مخاوف من الفياجرا أعتقد أن الأطباء لن يقومون بكتابته عشوائيا للمرضى وانما بطريقة علمية منظمة وبضوابط يتم مراعاة الآثار الجانبية له. وكذلك سوف يتم التشديد على الصيدليات لمنع بيعه دون تذكرة طبية. لكن هل انتهت المسألة عند هذا الحد الاجابة هي لا.. والدليل أن أحد أعضاء مجلس الشعب قدم استجوابا لوزير الصحة بعد نشر هذا الخبر عن حقيقة انفاق كل هذا المبلغ على شراء الفياجرا المهربة, العضو هو محمود هاشم من دائرة دار السلام بسوهاج.