شن الرئيس الايراني محمد خاتمي اعنف هجوم على خصومه المحافظين بعد شهور من التزام الصمت في مواجهة حملة الاعتقالات لرموز انصاره الاصلاحيين واتهم خاتمي في خطاب جماهيري في ميدان الحرية بطهران احتفالا بالذكرى الثانية والعشرين للثورة, المحافظين بأنهم اصحاب افكار ظلامية ويفتعلون الصراع بين قيم الدين وحرية الشعب مدافعا عن الشورى كنموذج للديمقراطية الدينية, فيما كانت ميليشيا الحرس الثوري تعتقل نحو 50 طالبا بعد مصادمات مع مظاهرة تطالب بالحرية. وطالب الرئيس الايراني محمد خاتمي المسئولين بتلبية مطالب الشعب الخاصة بإجراء إصلاحات في البلاد, وحذر من تزايد شعور المواطنين بالاحباط إزاء الاوضاع الحالية. وقال خاتمي المناصر للاصلاح (إن أسوأ ما يمكن ان يحدث هو شعور الناس بالاحباط, والسبيل الوحيد للحيلولة دون ذلك هو تلبية المطالب الشعبية). واخبر حشدا ضم عشرات الالاف الذين تجمعوا في ميدان بطهران للاحتفال بالذكرى السنوية الثانية والعشرين للثورة التي اطاحت بشاه ايران الموالي للغرب (جمود الفكر يمثل تهديدا كبيرا للثورة والجمهورية الاسلامية). اصحاب الافق الضيق والافكار المظلمة يقفون ضد الشعب, واستطرد: انهم يضعون القيم الدينية ضد رغبات الشعب والدين ضد الحرية بصرف النظر عن حقوق المواطنين.. انهم يسعون لكبح الآراء التي لا تتماشى مع آفاقهم الضيقة وارائهم الظلامية. واحتشد مئات الالاف من الايرانيين في هذا اليوم البارد وإن كان مشمسا في ميدان أزادي (الحرية) غربي طهران, والذي كان الموقع الرئيسي الذي شهد أحداث الثورة الاسلامية. ويقول المراقبون ان أنصار الرئيس الايراني يتزايد شعورهم بخيبة الامل تجاه نهج خاتمي الاصلاحي الذي أحبطت المعارضة المحافظة التي تتمتع بنفوذ كبير تنفيذه إلى حد كبير. وقال خاتمي في كلمته التي ألقاها في الاحتفال: (لقد كان النقد فيما مضى أمرا محرما, إلا أنه أصبح الان قيمة, وعلينا أن نضع تصورا لتطبيق ديمقراطية إسلامية في بلادنا). ويحاول الاصلاحيون تحويل الانتخابات الرئاسية, المقرر إجراؤها في الثامن من يونيو المقبل, إلى استفتاء شعبي على النهج الاصلاحي غير أن المحافظين يعارضون تلك الخطوة بشدة. من ناحية أخرى حذر الرئيس الايراني بعض مؤيديه الذين يتبعون نهجا يتسم بالعلمانية نوعا ما, قائلا أنه لا ينبغي لاحد أن يسعى لتقويض الطبيعة الدينية للثورة الاسلامية التي قال أنها لا تقل أهمية عن الحرية. ونبه خاتمي الى وجود (خطرين) يتمثل الاول بامكان قيام (قطيعة بين المباديء الدينية وقيم الاستقلال والحرية) ويتمثل الثاني بـ (اعطاء صورة سيئة وتفسير ماضوي وشخصي للدين). واضاف خاتمي امام عشرات الاف الاشخاص رفع غالبيتهم صورا للامام الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية وخلفه آية الله علي خامنئي (يجب ان لا يقوم تعارض بين الدين والحرية او قمع الحرية باسم الدين او قمع الدين باسم الحرية). واضاف خاتمي (يجب ان نثق بالشعب لان ذلك يشكل الشرط الوحيد لاستمرارية هذه الثورة). واضاف ان (نتيجة الانتخابات يجب ان تحدد مصير البلاد) من دون ان يكشف ما اذا كان ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية في الثامن من يونيو لولاية رئاسية جديدة كما يدعوه غالبية الاصلاحيين. وبالتزامن مع خطاب خاتمي عن الحرية قال شهود عيان ان قوات الامن الايرانية ضربت متظاهرين مناهضين للحكومة واعتقلت اكثر من 50 منهم امس في اليوم الثاني من اضطرابات تشهدها العاصمة طهران. وأضافوا ان افراد ميليشيا المتطوعين (الباسيج) وقوات الامن هاجموا نحو 100 شخص اغلبهم من الطلبة احتشدوا في ساحة بوسط طهران للمطالبة بمزيد من حرية التعبير. وقال شهود العيان ان كثيرا من المتظاهرين فروا اثر الهجوم وسيطرت قوات الميليشيا على ساحة الطلبة والشوارع المحيطة بها. وبعد الحادث جاب افراد الميليشيا الشوارع بالدراجات النارية وسيارات النقل الصغيرة مرددين اناشيد النصر هاتفين (عاش حزب الله). وسجن عدد من زعماء الطلبة والناشطون المطالبون بالديمقراطية كما حظرت اكثر من 30 صحيفة في العام المنصرم في حملة للمتشددين على الاصلاحات الاجتماعية والسياسية للرئيس محمد خاتمي. ــ الوكالات