شـارون أعد خطة لاستهـداف القيـادة الفلسطينية

ارتدى أرييل شارون ثوب الحمل باعلان رفضه للحرب وعزمه تخفيف الحصار على الفلسطينيين شرط عدم التفجيرات لكن مخالبه بانت في تقرير عبري كشف عن خطة عسكرية أعدها مقربوه تتضمن استهداف القيادة، العسكرية والاستعداد لحرب على الجبهة اللبنانية في وقت رجحت السلطة الفلسطينية عدم استمرار (رجل أحمق مثله) في السلطة طويلاً, وطالبت ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش باعلان التزامها الواضح بالقرارين الدوليين 242 و338 بعد استبعادها خطة بيل كلينتون. وميدانياً استمرت المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في قرى ومدن الضفة وغزة. تصريحات رئيس وزراء دولة الاحتلال وردت في مقابلة خاصة مع القناة الأولى للتلفزيون العبري الليلة قبل الماضية قال فيها انه (يدرس اجراءات للتخفيف عن السكان الفلسطينيين شريطة ان يسود الهدوء ولا تقع اعتداءات تخريبية). وزعم انه يدرك اهمية السلام بعد أن مر بتجارب قاسية من الحروب مبددا مخاوف الدول العربية من امكانية نشوب حرب. وتطرق الى العلاقات بين الوسطين العربى واليهودى فى اسرائيل, وقال ان العيش معا امر ممكن, واكد انه يسعى الى تكافؤ الفرص وشراكة كاملة, مضيفا انه لايستبعد ضم وزير عربى الى حكومته. لكن حمائمية شارون المفاجئة هذه لم تدم طويلاً أمام تقرير نشرته صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس الأول كشف عن خطة أعدها مستشار شارون الأمني اللواء احتياط مائير ديمبن لكيفية مواجهة الانتفاضة من قبل حكومة شارون المقبلة خلال المئة يوم الأولى من عمرها. كان شعار هذه الخطة قادة السلطة الفلسطينية في دائرة الاستهداف العسكري ولم تعد لهم أية حصانة وسيبدأون في دفع الثمن. وتستند هذه الخطة الى فلسفة ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لم يقبل الخروج من بيروت في العام 1982 الا حينما استهدف مقره بالقصف وبالتالي فإن أعضاء قيادته لن يستجيبوا بشروط شارون ما لم تتهدد حياتهم, واذا رفضوا الاستجابة فإن السلطة الفلسطينية تستطيع ألا تبقى أبداً بحسب الخطة هذه. ووفقاً لما ورد في الخطة فإنه يجب وقف فرض صعوبات وقيود على السكان الفلسطينيين وتمكين أكبر عدد ممكن من العمال من الخروج للعمل في اسرائيل, ليس ثمة حاجة لكل الحواجز والفحوصات في الطريق فليظهروا بطاقة ممغنطة في الحاجز ويدخلوا اما القيادة الفلسطينية فيجب البدء بمطاردتها حسب نظرية الارهاب ضد الارهاب, ليس ثمة سبب, مثلاً, السماح لعرفات بالخروج الى خارج البلاد متى شاء. وحسب رأي شارون طبقاً لما ورد في التقرير فانه من غير الممكن ملاحقة القيادة الفلسطينية وفي الوقت نفسه التفاوض معها. وكان مصدر عسكري اسرائيلي كبير بحسب الصحيفة قال ان الوضع الذي يطلقون فيه النار ويفاوضون في الوقت نفسه غير محتمل, ليس ثمة حرب اكثر تعقيداً من مثل هذه الحرب. ولا يغفل التقرير امكانية اشتعال الجبهة اللبنانية حيث الجيش الاسرائيلي يستعد هناك لاحتمال المواجهة وتلقي سلاح الجو لهذا الغرض كافة الميزانيات المطلوبة. واضاف: الحدود الشمالية تعيش الآن في الوقت بدل الضائع, في نهاية الأمر ستضطر اسرائيل الى الرد بصورة تخلق الردع, ذلك لان اطلاق الصواريخ لا يهدد اليوم كريات شمونه وحسب بل كل حيفا, في كل الاحوال يقول مصدر أمني كبير قد نجد أنفسنا في حالة حرب أسرع مما توقعنا. في المقابل وفيما فضل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يزور مصر منتصف الاسبوع الحالي للقاء الرئيس المصري حسني مبارك التريث والانتظار تجاه اعلان ادارة بوش تنصلها من خطة كلينتون طالب كبير مفاوضيه صائب عريقات أمس الادارة الأمريكية باعلان التزامها الواضح بالقرارين الدوليين 242 و338 بعد وقفها هذا. أضاف عريقات ان المطلوب من الادارة الأمريكية ان تعمل على بدء المفاوضات من حيث انتهت استناداً الى المرجعيات المحددة والمتمثلة في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي. أما وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث فأعلن أمس لسنا متشبثين بخطة كلينتون لان لدينا تحفظات عليها. وحول الموقف الجديد للادارة الامريكية, اضاف شعث (الرئيس الامريكي جورج بوش لا يريد ان يلتزم مقترحات كلينتون غير انه يعلق اهمية على مرتكزات مؤتمر مدريد اي القرارين 242 و338 لمجلس الامن في الامم المتحدة الداعيين الى انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة). واعتبر شعث انه من غير المرجح ان يحقق رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ارييل شارون السلام مع الفلسطينيين, ودعا الى فرض حصار دولي عليه اذا لم يغير سياسته. واضاف (اللهجة الناعمة جدا التي اعتمدها في هذه المقابلات المتلفزة تترجم محاولة اسرائيلية لتقديم صورة جديدة لشارون بغية الحيلولة دون قيام اي ضغط عربي ودولي محتمل عليه وعلى حكومته). واضاف (من غير المرجح ان يكون شارون (فريدريك) دي كليرك جديدا) في اشارة الى الرئيس الجنوب افريقي السابق الذي وقع الاتفاقات التي انهت نظام التمييز العنصري. وقال شعث في حديث لصحيفة (دير شبيجل) الالمانية الاسبوعية في مقابلة من المقرر نشرها اليوم (الامر يبدو كأن العجلة دارت مرة اخرى. لا يمكن ان يبقى رئيس وزراء احمق طويلا في السلطة في اسرائيل). وأضاف (سيرتكب شارون اخطاء قاتلة في اقل وقت. وعاجلا ام اجلا ستسوء سمعته حتى بين افراد شعبه كما كان حال بنيامين نتانياهو) رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني الاسبق. وقال شعث ان فوز شارون على باراك امر خطير على المنطقة بأسرها. وأضاف (المخاوف تتزايد من ان يؤدي هذا الى تفشي اليأس والصراع في الشرق الاوسط من جديد). لكنه اشار الى ان الفلسطينيين على استعداد للتفاوض مع شارون من النقطة التي انتهت عندها المفاوضات مع باراك. وتابع (اما ان نستأنف المحادثات من هذه النقطة او تتجمد عملية السلام في الوقت الراهن). على صعيد المواجهات اصيب خمسة فلسطينيين امس برصاص الجنود الاسرائيليين خلال مواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة, حسبما افادت مصادر في المستشفيات. واصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح خلال مواجهات بالقرب من معبر المنطار الذي يربط بين قطاع غزة واسرائيل. وجرح فلسطينيان اخران في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في الخضر بالقرب من بيت لحم (الضفة الغربية), حسبما افادت مصادر فلسطينية. وفي نفس البلدة افاد شهود عيان ان فلسطينيين اطلقوا النار على مواقع للجيش الاسرائيلي القريبة من احدى الطرق الالتفافية فرد الجنود الاسرائيليون باطلاق قذائف الدبابات ما اسفر عن تدمير منزل في الخضر. من جهة اخرى شارك حوالي ثلاثة الاف شخص في مراسم تشييع الفلسطيني ايمن ابو هولي البالغ من العمر 16 عاما والذي استشهد الجمعة برصاص الجنود الاسرائيليين في دير البلح في وسط قطاع غزة, بحسب شهود. وكان رئيس المفوضية الأوروبية رومان برودي قال أمس في مؤتمر صحفي بجامعة دمشق في العاصمة السورية (نحن قلقون من نتائج الانتخابات الاسرائيلية ومن موقف وتاريخ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون, ولكن يجب ان لا نتسرع في الاحكام ونأمل ان يكون تشكيل الحكومة الاسرائيلية امرا منطقيا). واشار برودي الى ان الاتحاد الاوروبي يريد ان يكون وسيطا محايدا في عملية السلام في الشرق الاوسط. أما ممثل الاتحاد الأوروبي الأعلى للسياسة الخارجية والأمن خافيير سولانا فقد قرر اختصار زيارته المقبلة لروسيا استعداداً لاجتماع لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق المقرر في 16 من الشهر الحالي رغم ترجيح عدم استقبال اسرائيل لها سيما وانها تشير الى مسئولية شارون عن تفجير الانتفاضة بزيارته الى الحرم القدسي الشريف في سبتمبر الماضي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات