في أول اتصال هاتفي بينهما طلب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استئناف المفاوضات لكن رئيس وزراء دولة الاحتلال الجديد ارييل شارون اشترط وقفاً كاملاً للانتفاضة وهو ما دفع السلطة الفلسطينية للمطالبة بتنسيق فوري ومعمق بين دول الطوق الخمس, كما دفع يوم الغضب الفلسطيني للاشتعال عبر اشتباكات مسلحة هي الأعنف منذ نحو شهرين اعقبت القصف المدفعي الاحتلالي الوحشي لمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة اسفرت عن شهيد فلسطيني واكثر من 20 جريحاً بالتزامن مع تهديد حركتي حماس والجهاد الاسلامي ببدء موجة عمليات استشهادية. الاتصال الهاتفي بحسب مكتب شارون بادر اليه عرفات الذي هنأ رئيس وزراء دولة الاحتلال الجديد بولادة حفيدين توأم له قبل ان يتطرق للمواضيع السياسية. وقال المصدر ان عرفات وشارون تحادثا هاتفيا لاول مرة منذ فوز زعيم حزب الليكود اليميني الساحق في الانتخابات يوم الثلاثاء. واضاف ان عرفات هنأ شارون خلال المحادثة التي سادها (مناخ جيد للغاية). وتابع المصدر (قال عرفات لشارون ان الفلسطينيين يريدون السلام ويحرصون على استئناف مفاوضات السلام). واردف (وقال شارون ان علينا ان نجد وسيلة لتحقيق تقدم في محادثات السلام... يسرني ان ابذل كل ما بوسعي لمساعدة المدنيين الابرياء وشرط ذلك هو الوقف الكامل للعنف). وقال تيري رود لارسن موفد الامم المتحدة للشرق الاوسط ان شارون وعرفات اتفقا خلال المحادثة على مواصلة عملية السلام. واضاف الدبلوماسي النرويجي احد مهندسي اتفاقات اوسلو انطباعي العميق هو ان شارون يعتزم مواصلة الحوار مع عرفات والفلسطينيين. وكان شارون الذي انتقد اقحام الامريكيين بشكل مكثف في مفاوضات السلام كشف لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية انه يسعى لاتفاق (عدم اعتداء) مع الفلسطينيين (ولكن من دون جدول زمني للتطبيق) على اساس استحالة التوصل لسلام نهائي نظراً لعمق الخلافات وذلك بعد ان ابدى ارتياحه لموقف ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش التي تنصلت من خطة الرئيس السابق بيل كلينتون. رد السلطة الفلسطينية بقي ثابتاً حول ربط وقف الانتفاضة بانهاء العدوان الاسرائيلي والاصرار على استئناف المفاوضات من حيث توقفت في طابا. وقال امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن امس ان الانتفاضة شعبية ومستمرة وتجاوزت أقوال شارون مشيرا الى أن الشعب الفلسطينى جرب سبع سنوات من المفاوضات ولم يحصل على شىء واصابه الاحباط. وأضاف ان الانتفاضة لن تتوقف الا بعد دحر الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. من جهته طالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الدول العربية بأن لا تنتظر طويلاً ما سيسفر عنه انتخاب شارون. وناشد عريقات العرب قائلاً: (ارجو ألا تنتظروا الى ان تحدث كارثة ثم تبدأوا التحرك) معرباً عن امله في ان (يبدأ فوراً تنسيق خماسي معمق بين دول الطوق) وهي مصر وسوريا والاردن وفلسطين ولبنان. وأضاف عريقات في حديث خاص أدلى به لاذاعة (صوت العرب) عبرالهاتف من أريحا أن شارون يعني ما يقول عندما يوكد رفضه التفاوض حول القدس أو عودة اللاجئين الفلسطينيين أو مشكلة الاستيطان مشيرا الى أنه من الصعب تصور شارون جديد مختلف عن ذلك الرجل الذى قام بمجازر كبرى ضد الشعب الفلسطيني. وتوقع عريقات أن يبدأ شارون فورا بمكافأة منتخبيه من اليمين الاسرائيلى بمصادرة مزيد من الأراضى الفلسطينية وتهويد القدس وتوسيع الاستيطان. وقال اذا كان المجتمع الاسرائيلى قد صوت لشارون على أساس أنه القبضة الحديدية والقوة القاهرة فسيدرك الشعب الاسرائيلى أن الطريق الى السلام والاستقرار يكمن في انهاء الاحتلال الاسرائيلى من الأراضى المحتلة. وحث صائب عريقات العالم على أن يجمع قواه ويتحدث مع شارون بلغة قوية ويقول له أن عملية السلام تتعلق بمصير شعوب واستقرارها ويجب بدء المفاوضات من حيث انتهت معربا عن أسفه لأنه لم يسمع ذلك الى الآن من الادارة الأمريكية. وحول احتمال انخفاض حدة الانتفاضة بصعود شارون لرئاسة الحكومة الاسرائيلية قال عريقات ان شارون أكثر من يعرف أن الشعب الفلسطينى لم ولن يتنازل عن حقه في الدفاع عن أرضه ومقدساته وسعيه للحرية والاستقلال مشددا على أن شارون اذا كان يعتقد أنه جاء للتصعيد وايذاء شعب فلسطين وتكريس الاحتلال وتهويد القدس ويقف الشعب الفلسطينى مكتوف الأيدى فهو واهم ومخطىء تماما. وحول ما أذيع حول قيام شارون باهمال المسار الفلسطينى وبدء التفاوض على المسار السورى قال عريقات لن نسمح لشارون بالتلاعب بمسار ضد مسار فتحرير الأرض السورية وانسحاب اسرائيل الى خط 4 يونيو 67 من الجولان المحتل هو انجاز فلسطينى ونحن نرحب بذلك ونحث الحكومة الاسرائيلية على تنفيذه. واختتم كبير المفاوضين الفلسطينيين حديثه بأن الرئيس الفلسطينى سيقوم باتصالات مكثفة في الأيام المقبلة مع الرئيس المصري حسنى مبارك والعاهل الأردنى الملك عبدالله ودول الاتحاد الأوروبى كما أن الاتصالات مستمرة مع الادارة الأمريكية وسنحاول بناء أكبر قاعدة دولية لحماية عملية السلام مما نتوقع من تصرفات شارون. مؤشرات التطرف الشاروني هذه زادت امس من سخونة يوم الغضب الفلسطيني امس الذي كانت دعت اليه قوى الانتفاضة. ففي مهرجان بغزة تعهدت حركة حماس امس بشن سلسلة عمليات انتحارية ضد الاسرائيليين. وقال عبدالله الشامي احد زعماء حركة الجهاد الاسلامي لحشد يضم اكثر من 2000 في المدينة ان خيار القيام بتفجيرات في قلب اسرائيل سيستمر ليس فقط داخل الاراضي المحتلة عام 1967 وانما في (كل فلسطين من النهر الى البحر ومن الشمال الى الجنوب). واضاف ان الجهاد تؤكد لشارون ان التفجيرات ستستمر لخلق حالة من الرعب المقابل وان تدمير مدن وقرى اسرائيل وقتل المستوطنين هو الخيار. وكانت حصيلة المواجهات اصابة 18 فلسطينياً بعضهم في حال الخطر اثر اندلاع اشتباكات مسلحة هي الأعنف منذ نحو شهرين. وافادت المصادر ان اشتباكا مسلحا عنيفاً اندلع بين الجيش الاسرائيلي ومسلحين فلسطينيين عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة اطلق خلاله الاسرائيليون نيران رشاشاتهم الثقيلة على مبان خالية مواجهة لموقعهم من حيث اطلقت عليهم النيران على ما يبدو. ووقعت هذه المواجهات بعد ليلة اطلق فيها الاسرائيليون نيرانا غزيرة من رشاشاتهم الثقيلة ومدافعهم على مساكن فلسطينية في البيرة وقرية بتونيا المجاورة واسفرت عن اصابة 4 اشخاص بجروح واحتراق مسكن والطبقة العليا من مبنى الهلال الاحمر الفلسطيني, اضافة لتدمير مقر لمنظمة انسانية ألمانية. كما نقل الى مستشفى رام الله الحكومي الليلة قبل الماضية ثلاثة شبان جرحى اصيبوا بالرصاص في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في قرية دير نظام, غرب رام الله. وعلم لدى الهلال الاحمر في رام الله ان ثمانية من الشبان الاربعة عشر الجرحى اصيبوا بالرصاص الحي احدهم اصيب في الصدر واصابته خطيرة, اما الباقون فاصيبوا برصاصات مطاطية. واكد مسئول في مستشفى رام الله الحكومي ان 4 اشخاص من سكان منطقة وادي الجنان المشمولة بالحكم الذاتي في البيرة, نقلوا الى المستشفى ليل الخميس الجمعة مصابين بشظايا رصاص رشاشات ثقيلة, كما نقل 3 شبان من قرية دير نظام (غرب رام الله) مصابين برصاص مطاطي خلال مواجهات مع جنود اسرائيليين مساء الخميس. وفي قطاع غزة اكد مصدر طبي نقل اربعة جرحى مصابين برصاص حي الى مستشفى الشفاء في مدينة غزة أمس. وقال المصدر ان ثلاثة منهم اصيبوا في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي عند معبر المنطار شرق مدينة غزة وان احدهم ويدعى سامر البحطيطي (16 سنة) اصيب في رأسه وان حالته صعبة. اما الجريح الرابع ويدعى ايمن ابو هولي (16 سنة) فقد استشهد بعد اصابته في بطنه في مدينة دير البلح, جنوب مدينة غزة. وليل الخميس الجمعة عاشت منطقة البيرة ليلة عنيفة جراء اطلاق الجنود الاسرائيليين المتمركزين في مستوطنة بساجوت المواجهة لها نيران رشاشاتهم الغزيرة على المساكن. الوكالات