كشفت اقالة وزير سوداني بقرار من الفريق عمر البشير عن خلافات عميقة داخل صفوف الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) تنذر بتداعيات متلاحقة ربما تهدد حكومة برمتها, بدأت بوادرها امس باعلان وزير التجارة ، مكي علي بلايل تضامنه مع الوزير المقال, موجها انتقادات حادة خصوصا, لنائب الرئيس السوداني وهي الخطوة نفسها التي بدأ بها سيناريو اقالة الوزير. (تفاصيل ص 21) وكان الرئيس السودانى الفريق عمر البشير اصدر امس الاول قراراً جمهوريا باعفاء امين بنانى من منصبه كوزير دولة للعدل. وعبر النائب الاول لرئيس الجمهورية على عثمان محمد طه عن رفض القيادة العليا لفرض الاجندة الشخصية على مؤسسات الدولة والحزب وقال تعقيبا على قرار اعفاء بنانى انه ليس من سبيل الى خلق مراكز قوى او فرض اجندة شخصية على مجريات العمل الوطنى. واوضح عثمان انه لا يوجد حزب محترم يرميه وزراؤه واعضاؤه بالنقد من خارج المؤسسات .. مؤكدا على ان التعبير عن المواقف والاراء لم يحجب او يحجز داخل المؤسسات سواء الحكومية او الحزب الحاكم. من جانبه قال امين بنانى احد كبار القيادات فى الحزب الحاكم انه كان على علم بقرار اعفائه وانه سيرد على المبررات التى ساقها النائب الاول كما سيكشف عن الخلافات التى دارت بينه وبين قيادة الحكومة غدا السبت. وكان امين بنانى قد انتقد بعنف رسالة الفريق البشير الى مجلس شورى الحزب الحاكم وقال ان الامور فى الحزب تقع فى يد مجموعة خالية من المواهب والافق السياسى وتسيطر عليها العقلية الامنية, واضاف وكأن الفكر ذهب مع الترابى . وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية في تقرير لها من الخرطوم الخلاف بين امين بنانى وقيادة الحزب الحاكم الصاعد اثر ترشيح مجموعة من اعضاء البرلمان لبنانى ليكون رئيسا للبرلمان الا ان مجموعة النائب الاول لرئيس الجمهورية قامت بنشاط واسع استطاعت به ان تبعد بنانى وترشح احمد الطاهر عبر هيئة مجلس الشورى, واشتد الجدل بين اعضاء الهيئة البرلمانية, حيث ارتضت مجموعة بنانى قسمة السلطة فى البرلمان بترشيح محمد جار النبى رئيسا للهيئة البرلمانية للحزب وتم وعد بنانى بترشيحه نائبا عاما فى الحكومة الجديدة. لكن الامر انتهى الى اقالة امين بنانى من الحكومة عقب هجوم ونقد لاذع اعلنه ضد قيادات الحزب الحاكم. وامس انبرى في الساحة وزير آخر في نفس مجموعة بناني وجميعهم من غرب البلاد, ليدافع عن الوزير المقال متبنيا ذات الاطروحات التي اطاحت به. وشن وزير التجارة الخارجية, مكي على بلايل هجوما عنيفا على ذات المجموعة التي هاجمها بناني من قبل ملمحاً بصفة خاصة الى نائب الرئيس علي عثمان طه.