لوحت مصر بقوة الردع العسكرية وحذرت ارييل شارون من العواقب الخطيرة في حال القفز عما تحقق في المفاوضات على المسارين الفلسطيني والسوري في مواجهة رفض الاخير استئناف المفاوضات على هذا الاساس ، وسط تفاقم القلق في أوساط ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش الذي اجرى اول اتصال بياسر عرفات من الرد الرسمي والشعبي العربي على اية مغامرة جنونية لشارون الذي نفذ اتباعه من المستوطنين حملة احتلال خاطفة للاراضي الفلسطينية. فبعد يومين فقط على انتخابه رئيساً لوزراء دولة الاحتلال اغلق ارييل شارون كافة الطرق المؤيدة للسلام على المسارين الفلسطيني والسوري معاً. وقال زلمان شوفال المستشار الدبلوماسي لشارون ان الحكومة الجديدة (لن تلتزم الا بالاتفاقات الموقعة) في اشارة الى اتفاقات اوسلو (1993) وواي بلانتيشن (1998) وشرم الشيخ (1999). واضاف (لم يتم التوصل الى اي اتفاق في طابا وما تمت مناقشته لا يلزم حكومة شارون) مذكرا بان الاخير اعتبر (مثل هذه المفاوضات غير مشروعة لان سلفه ايهود باراك كان فقد ثقة البرلمان). ورد مستشار الرئيس ياسر عرفات نبيل ابو ردينة مؤكدا الموقف الذي عبرت عنه القيادة الفلسطينية مساء الاربعاء قائلا (نحن نؤكد انه اذا تمت المفاوضات يجب ان تنطلق من النقطة التي توقفت عندها في طابا, في مصر). وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من جانبه (اذا اعتقدت الحكومة الاسرائيلية الجديدة اننا سنبدأ المفاوضات من نقطة الصفر فهذا خطأ استراتيجي جسيم لن نقبله). وفي موازاة ذلك أعاد مستشار شارون الى الاذهان شعارات الاخير الانتخابية الرافضة للتخلي عن هضبة الجولان السورية المحتلة باعلان رفضه الشروط التي كان طرحها الرئيس السوري بشار الاسد لاستئناف المفاوضات مع تل ابيب على أساس الانسحاب التام من الهضبة. وقال شوفال (هذه الشروط نفسها رفضها باراك عندما طرحها الرئيس الراحل حافظ الاسد وهي بالتأكيد غير مقبولة لشارون). وجاء اول رد عربي على موقف شارون من القاهرة, حيث حذر الرئيس مبارك من ان (فشل مفاوضات السلام او محاولة تجاهل منجزاتها سيضاعف من المخاطر المتوقعة في المنطقة التي تعاني من حالة احباط شامل تشكل السبب الرئيسي للتوتر والعنف المتزايدين). وقال مبارك في بيان صادر عن الرئاسة أمس ان مصر تعتبر ان (الجهود التي بذلت في المفاوضات على مختلف مسارات عملية السلام, السورية واللبنانية والفلسطينية, وما تم التوصل اليه من اتفاقات وتفاهمات في اطار المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية, يتعين اتخاذه كأساس للمفاوضات المقبلة). وزاد وزير الدفاع المصري المشير حسين طنطاوي بالتذكير بقدرة الجيش المصري على (ردع اي عدوان خارجي ورد كل من تسول له نفسه الاعتداء على مصر). ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن طنطاوي قوله ان (على كل انسان قبل ان يفكر في الحديث عن الاعتداء على مصر ان يتذكر حرب اكتوبر 1973). وقال في كلمة القاها في احدى المناسبات العسكرية الخاصة بيوم الجيش خلال التصدي لما عرف بالثغرة التي نفذها شارون خلال الحرب في الضفة الغربية لقناة السويس (نعيش الان في مرحلة مهمة للغاية لتحقيق السلام الذي نتمناه دوما ونسعى اليه). وتابع طنطاوي (اثبتنا للجميع ان قواتنا المسلحة قوة لا يستهان بها الا ان هذا لا ينسينا الاعداد الجيد للحرب). واضاف ان (التدريب المستمر والدائم كان احد الاسباب الرئيسية في نصر اكتوبر مؤكدا ضرورة استمراره لاكتساب المهارات والقدرات لتظل القوات المسلحة قادرة على القيام بواجباتها). ويبدو في هذه الاثناء ان القلق الامريكي من الحقبة الشارونية آخذ في التفاقم. فقد ابلغت مصادر امريكية مطلعة وكالة انباء الامارات ان ادارة بوش غير مرتاحة لفوز شارون وتتخوف من ان اقدامه على اي عدوان ضد الفلسطينيين او احدى الدول العربية سيضطرها الى التحرك باتجاه لا يتماشى مع التزامات الولايات المتحدة تجاه اسرائيل. وقالت المصادر أن التقارير التى وصلت الى الادارة الامريكية من سفاراتها في منطقة الشرق الاوسط تؤكد جميعها أنه اذا قام شارون بأى عمل جنونى فان الشارع العربى والمشحون نفسيا بسبب القتل الجارى في الاراضى المحتلة لن يقف مكتوف الايدى وستضطر الحكومات العربية السير في ركاب الجماهير واتخاذ خطوات لوضع حد لمثل هذا العمل الاسرائيلى وانه في مثل هذه الحالة فان الادارة الامريكية ستضطر الى التحرك. وهو ما تعزز بتقرير لرئيس وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي.آي.ايه) جورج تنيت. ورد في هذا التقرير السنوي عن المخاطر على الامن القومي الامريكي انه (في بقاع عديدة من العالم العربي ... اصبح المواطنون العاديون اكثر ضجرا وصخبا. وتظهر الاحداث الاخيرة ان الحافز المناسب مثل تفجر العنف الاسرائيلي الفلسطيني قد يدفع الشعوب الى التحرك). واضاف تنيت ان الشعوب الضجرة تزايدت قدرتها على العمل (بدون قيادة محددة او هيكل تنظيمي باستخدام وسائل اتصال مثل الانترنت). وكان الرئيس الامريكي جورج بوش اجرى امس الاول اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفلسطيني ياسر عرفات في اطار حملته الدبلوماسية لدعوة زعماء المنطقة لضبط النفس واعطاء شارون الفرصة الكافية. وكان عرفات اكد لصحفيين اتراك انه (لا احد يمكن ان يقبل ما يطرحه شارون بخصوص مدينة القدس.. لا الفلسطينيين ولا العالم العربي والاسلامي والمسيحي او حتى الأمم المتحدة). وطالب الدكتور صائب عريقات رئيس لجنة التوجيه والاشراف على المفاوضات وزير الحكم المحلى الفلسطينى الادارة الامريكية بالعمل على أن تستأنف مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى من حيث انتهت. وقال عريقات في تصريح له امس عقب استقبال القنصل الامريكى العام رون شلكر وممثل النرويج لدى السلطة الفلسطينية كل على حدة أنه يجب على الادارة الامريكية أن تحذر بجدية من مخاطر الاستيطان وفرض الامر الواقع يما يتعلق بالقدس الشريف. وأتت دعوة عريقات هذه على خلفية ما كشفته امس صحيفة (يديعوت احرونوت) حول نشاط المستوطنين التفجيري. وقالت الصحيفة ان هؤلاء المتطرفين نفذوا ليلة الانتخابات الاسرائيلية حملة استيطان خاطفة رغم علم اجهزة الامن الصهيونية حيث احتلت عدة مواقع في الضفة الغربية واقامت عليها 20 منزلاً متنقلاً. كما اقتلع المستوطنون نحو 500 شجرة زيتون في بلدة عوريف القريبة من نابلس الليلة قبل الماضية. وذكرت منظمة (بتساليم) الاسرائيلية ان جيش الاحتلال اقتلع منذ بداية الانتفاضة اكثر من خمسة آلاف شجرة مثمرة مما يعد انتهاكاً للقوانين الدولية وحتى للقانون الاسرائيلي نفسه. الوكالات