مع توسيع الفارق في استطلاعات الرأي قبل 24 ساعة من انتخابات اليوم الاسرائيلية يتجه زعيم الليكود ارييل شارون لفوز كاسح على خصمه رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك ما لم تحدث مفاجآت, وبدأ زعيم الليكود مشاورات لتشكيل حكومته الجديدة, فيما يأمل حزب باراك الذي استسلم للهزيمة بخسارة مشرفة تؤهله للانضمام الى حكومة شارون التي رجح رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو سقوطها السريع وترشحه لانتخابات رئاستها وسط تأهب شامل للجيش الاسرائيلي الذي اعلن اغلاقا شاملا للأراضي الفلسطينية بما فيها مطار غزة وحول اسرائيل الى ثكنة عسكرية لمواجهة احتمال قيام حركات فلسطينية بتنفيذ عمليات مسلحة. ووصل الفارق في استطلاعات الرأي عشية الانتخابات الاسرائيلية الى 20 نقطة لصالح شارون الذي بدا واثقاً أمس من تحقيق فوز كاسح على باراك حيث كشفت مصادر الليكود انه بدأ امس مشاورات مع (طاقم المئة يوم) من حزبه لتشكيل الحكومة الجديدة ووضع برنامجها للأشهر الثلاثة الاولى. ولكن اوساط شارون ما زالت تخشى المفاجآت حيث اعرب مقربون منه امس لصحيفة (هآرتس) العبرية عن مخاوفهم من اللامبالاة والاطمئنان في صفوف الليكود. لكن الصحيفة نفسها تنقل عن مقربين من باراك قناعتهم بأن (كل شيء انتهى) وانه لم يبق في وسعهم (سوى الامل بخسارة مشرفة تمكن باراك من ترميم سمعته السياسية بعد ان يحرق شارون وحكومته كل الطبخة الممكنة). وكان باراك حاول استعطاف الاسرائيليين عبر نداء اخير وجهه عبر الصحف وخيرهم فيه بين اختيار السلام أو اختيار الحرب الدامية. لكن خصمه شارون كسب امس تأييد حاخام روسيا الاكبر بيري لازال الذي اعلن تصويت اليهود الروس البالغ عددهم مليون نسمة لصالح مرشح الليكود الذي كان كسب اصوات اليهود الاشكناز والسفارديم. ورغم ان باراك لم يفقد الامل حيث دعا مساء الاحد مؤيديه الى السير (الى الامام, الى النصر) تحدثت الصحف الاسرائيلية عن قيام الوزير بلا حقيبة حاييم رامون بمساومات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية مع شارون. واعطى شارون مسبقاً العماليين مهلة عشرة ايام للرد بشأن حكومة الوحدة. لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو رجح في تصريحات لصحيفة (لوريبوبليكا) الايطالية سقوط حكومة شارون بشكل سريع ونصح باراك بالاستقالة من منصبه لزعيم حزب العمل بعد الخسارة. وقال نتانياهو: (لن اضطر الى الانتظار طويلاً الى ان تسقط الحكومة وتجرى انتخابات جديدة انا مستعد للمنافسة). وفي ظل بروز مخاطر الفوضى في المنطقة مع قدوم شارون المحتمل للسلطة في اسرائيل اجرى الرئيس الامريكي جورج بوش امس اتصالاً هاتفياً مع نظيره المصري حسني مبارك الذي يزور تونس بحثا فيه (مستقبل السلام والاوضاع الراهنة في الاراضي المحتلة واهمية بذل الجهود لتصحيح مسار السلام بهدف تحقيق الاستقرار في المنطقة). كما أعلن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن في مؤتمر صحفي برام الله امس انه (سيتم خلال اسبوع اول لقاء على مستوى عال بين القيادة الفلسطينية والادارة الامريكية) موضحاً ان وفداً فلسطينياً سيتوجه الى الولايات المتحدة لهذا الغرض لكن لم يتقرر بعد من سيترأسه. واكد عبدالرحمن استعداد السلطة الفلسطينية للتعاطي مع شارون حال فوزه لكنها لن تقبل الرجوع بالمفاوضات الى قبل ما تحقق في كامب ديفيد وطابا وتصر على مرجعية الشرعية الدولية لهذه المفاوضات ومبدأ الأرض مقابل السلام. واكد امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان برغوثي عدم جدوى المفاوضات مع شارون وقال ان الطريقة الوحيدة للتعامل معه هي الانتفاضة والمقاومة. وقال انه ليس هناك جدوى من التظاهر بأن شارون سيتخلى عن صورته كداعية حرب وسيعمل من اجل السلام. واضاف برغوثي الذي تتهمه اسرائيل بالتحريض على العنف انه ليست هناك فرصة للتوصل لأي اتفاق مع شارون. وتكهن بأنه اذا انتخب شارون فلن يمكث في منصبه لفترة طويلة واستطرد ان الشعب الفلسطيني يتمتع بخبرة طويلة في التعامل مع شارون وان الفلسطينيين سيواصلون الانتفاضة والمقاومة وسيسقط شارون خلال بضعة شهور. ويعتزم الفلسطينيون اليوم الخروج بمظاهرات غضب عارمة بالتزامن مع الانتخابات فيما ينظمون الجمعة يوم غضب وتصعيد للمواجهات. ويأخذ جيش الاحتلال هذه التحركات على محمل الجد حيث ينشر اليوم نحو 20 الفاً من جنوده وافراد اجهزة الامن في اطار حالة التأهب القصوى. واعلن الجيش الاسرائيلي امس انه سيفرض اغلاقا شاملا على الاراضي الفلسطينية اليوم بمناسبة الانتخابات. واعلن مصدر امني فلسطيني ان جنديا اسرائيليا قتل امس في تبادل لاطلاق النار على الحدود الفلسطينية المصرية وفق معلومات تلقاها من الجانب الاسرائيلي. وقال المسئول الامني الفلسطيني (ابلغنا الجانب الاسرائيلي باغلاق معبر رفح واغلاق اجواء مطار غزة الدولي على اثر مقتل جندي اسرائيلي), واضاف ان الجندي اصيب في رأسه في تبادل لاطلاق النار في المنطقة القريبة من مخيم رفح جنوب قطاع غزة اثناء وجوده قرب موضع حدودي. وافاد سكان من المنطقة ان دبابتين اسرائيليتين قصفتا بعد الحادث مخيم رفح الحدودي بقذائف الدبابات والاسلحة الثقيلة. وقال السكان ان الحيش الاسرائيلي اطلق حوالي عشرين قذيفة على المخيم ما ادى الى احتراق منزل عائد الى عائلة قشطة واحتراق المحول الكهربائي الرئيسي الذي انقطعت عنه الكهرباء وفق افادات السكان. ومن جهة ثانية اكد مصدر طبي فلسطيني وشهود اصابة فتى فلسطيني في الثالثة عشرة من عمره بجروح خطرة عند معبر المنطار شمال قطاع غزة برصاصة في الصدر اطلقها جنود اسرائيليون عليه. وكانت منظمة الجهاد الاسلامي هددت امس بـ (توجيه اقسى الضربات الى اسرائيل خلال الايام المقبلة) بعد استشهاد احد عناصرها برصاص الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة. وكانت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ذكرت الليلة قبل الماضية ان 40 صندوقاً معبأة بأسلحة وصلت الى شواطئ غزة قبل اسبوع بعد القائها في البحر من سفينة زعمت انها قدمت من اتجاه مصر. واوضحت القناة ان شحنة الاسلحة مكونة من براميل تحتوي على 50 قذيفة (آر بي جي) المضادة للدبابات و100 صاروخ وعشرات قذائف الهاون بقطر 60 ملليمتراً. وقالت انها تندرج في اطار محاولات السلطة الفلسطينية للتسلح استعداداً للمواجهات المرتقبة بعد الانتخابات الاسرائيلية.