في سباق التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم حاليا خاصة على صعيد تقنيات الاتصال وتبادل المعلومات لابد من فناء واضمحلال ادوات وتقنيات اصبحت لا تناسب العصر, ويقدم العلم البديل الحديث والفعال لتلك الادوات او التقنيات الجديد دائما قدرات فائقة عن سلفه القديم ومنها (كابينة التليفون) التي اعتدنا عليها الا انه على الرغم من تواجدها فان الغلبة اليوم اصبحت للهاتف النقال حيث توارت تلك الكبائن على استحياء مع قدراتها المحدودة التي لا تتعدى الاتصال الهاتفي التقليدي. الا ان شركات الاتصالات العالمية الكبرى تعكف حاليا على تطوير تلك الكبائن لتسترد عرشها المفقود كي تعود كاحد اهم افرازات التطور التكنولوجي الحديث لتخرج الى العالم بمظهر جديد يقدم من خلالها احدث تقنيات الاتصال في العالم. ومن بين الشركات التي تنوي خوض غمار هذا المعترك الجديد شركة بريتش للاتصالات اكبر شركة للاتصالات في بريطانيا التي اعلنت عن نيتها تبني خطة تطوير على مدار العامين المقبلين لتقديم (اكشاك) او كبائن الهاتف العام فائقة التطور والمزودة بخدمات الانترنت. ويقول ايان بيرسون كبير خبراء التطوير بالشركة (اننا ننتظر نموذجا جديدا من كبائن الهواتف في المستقبل والتي ستتحرر من الشكل التقليدي للهاتف حيث لن يكون لها مقبض او سماعة كما ستزود بمنارة لاسلكية علوية او بمعنى اخر تقنية اشبه بهوائي اللاسلكي كما ستزود بلوحة لمفاتيح الحاسب او لوحتين منها وشاشة عرض وكاميرا فيديو للتسجيل ونقل الصورة). ويضيف كبير خبراء التطوير بالشركة البريطانية الكبرى قائلا : (سيجد المستخدم امكانية لطبع الرسائل والصور وتحميل العاب الكمبيوتر من الانترنت واستبدال العملات النقدية وعلاوة على ذلك تقنيات الترجمة بين اللغات المختلفة وامعانا في الرفاهية ستزود الكبائن الجديدة بشاشات عرض اخرى على جوانبها تتيح المجال للمستخدم من اختيار خلفية مناسبة للرؤية لتعزله عن جو الطريق العام حيث تتنوع تلك الخلفيات بدءاً من فضاء فسيح من الخضرة والغابات وانتهاء بخلفية تعكس الحياة البحرية المتنوعة. ولا يتوقف ابداع العلم والتكنولوجيا عند هذا الحد بل يستطرد ايان بيرسون في الحديث عن اكشاك هاتف المستقبل ويقول : (ستزود هذه الاكشاك بتقنية تتيح للمستخدم فرصة (المشي) داخل الكابينة لاي مسافة وفي اي اتجاه حيث سيتم ارساء ارضية الكابينة على قمة كروية متحركة مزودة بأجهزة استشعار خاصة يمكنها رصد حركة الانسان وبذلك تتحرك في الاتجاه المعاكس حتى يشعر الانسان بأقصى قدر من الحرية طوال فترة استخدام الكابينة. ولا ينتهي الامر عند هذا الحد بل سيمكن لمستخدم اكشاك الاتصال الجديدة عقد اجتماعات افتراضية عبر الانترنت كما سيتم تزويد الاكشاك بتقنية خاصة لعزل الكابينة من الداخل عن ضوضاء الطريق لتوفير مناخ ينعم بالهدوء للمستخدم ولضمان وصول الصوت نقيا الى الجانب الاخر من المكالمة حيث سيتم نقل الصوت عن طريق ميكروفونات حساسة منتشرة عبر الكابينة من الداخل. والجديد ايضا ان كابينة المستقبل لن تكون حكرا على مستخدم واحد كشأن الكبائن الحالية ولكن سيكون بامكان اكثر من شخص استخدام التقنيات التي تقدمها تلك الاكشاك عن طريق ربط اجهزتهم من الكمبيوتر المحمول لاسلكيا بالكابينة عن طريق هوائي التوصيل المثبت اعلى الكابينة وذلك من بعد يصل الى 100 ياردة تقريبا من الكابينة ذاتها والدخول الى الانترنت وممارسة نفس النشاط الذي يقوم به المستخدم الداخلي للكابينة بينما يستمتع بما يشاهده من عروض على الحائط الخارجي للكابينة من مشاهد طبيعية خلابة. يذكر ان عدد المكالمات التي يتم اجراؤها في بريطانيا عبر كبائن الهاتف العامة والتي يصل عددها الى 141 الف كابينة قد انخفض مؤخرا بنسبة 37 % خلال العامين الماضيين فقط حيث يرجع المراقبون السبب الرئيسي في هذا الانخفاض الى المنافسة القوية من الهواتف النقالة هذا وتخطط شركة الاتصالات البريطانية لطرح عشرين الف كابينة للهاتف العام مزودة بخدمة الانترنت خلال عامين من الآن.