خصص رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك اجتماع حكومته الاخير لاستجداء أصوات (عرب اسرائيل) بابداء الاسف والحزن واعلان مسئوليته عن استشهاد 13 منهم لكنه لم يقدم اعتذاراً في وقت بدا خصمه ارييل ، شارون اكثر ثقة بالفوز في انتخابات الغد وتمسك اكثر بشعاراته التفجيرية وآخرها اعتباره امس الاردن جزءاً من اسرائيل التاريخية في وقت اغرق جيش الاحتلال الضفة الغربية بمركباته الحربية استعداداً ليوم الغضب الذي أعلنته قيادة الانتفاضة والذي تستقبل به رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد بالتزامن مع ترجيح مسئول فلسطيني ابرام اتفاق السلام مع شارون بعد تصعيد دموي يكون من نتائجه تشريد جزء من القيادة الفلسطينية. فقبل 48 ساعة من الانتخابات الاسرائيلية ومع استمرار ترجيح غلبة شارون فيها استغل ايهود باراك الاجتماع الاخير لحكومته أمس في استجداء اصوات فلسطينيي 48 المصرين على المقاطعة. وقال باراك خلال الاجتماع الذي يسبق انتخابات الغد (بوصفي رئيسا للوزراء, اتحمل المسئولية عن كل ما يحدث في البلاد, بما في ذلك الاحداث التي قتل خلالها 13 عربيا اسرائيليا). وجاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة ان باراك قال خلال الاجتماع (باسمي وباسم الحكومة, اعرب عن عميق حزني لمقتل مواطنين عرب). وقال (من الضروري ان يقتنع المواطنون الاسرائيليون العرب بأن دولتنا هي دولة الجميع وبأن دمهم غال علينا مثل دم باقي المواطنين). وكان جنود الاحتلال في فلسطين والجولان وحتى في الهند حيث يساهمون بعمليات الانقاذ في كارثة الزلزال بدأوا امس التصويت لانتخاب رئيس وزراء الدولة العبرية الجديد. ولأول مرة منذ ترشيحه اعلن شارون امس انه واثق من الفوز ولم يسع للتخفيف من وقع شعاراته التفجيرية المستفزة ومن اخطرها بحسب صحيفة (معاريف) العبرية تصريحات ادلى بها لصحيفة (فوكس) الألمانية تنشرها اليوم اعتبر فيها ان (شرقي الاردن ايضاً هو جزء من اسرائيل التاريخية). ودعا شارون الدول العربية رغم ذلك للاقتداء بالاردن فيما وصفه بتوطين اللاجئين الفلسطينيين الذين (فروا من ديارهم على مسئوليتهم) على حد زعمه رافضاً اي حق لهم في العودة او تحمل اسرائيل اية مسئولية قانونية او اخلاقية عن تهجيرهم. وقال شارون في مقابلة اخرى نشرت في الملحق الصادر امس مع صحيفة (اليفتيروتيبيا) اليونانية (هناك حلول يمكن ان ينتج عنها حلول بدون ان تؤدي الى الحرب, سيكون ذلك خطة على المدى الطويل تؤدي الى احلال سلام فعلي مع الفلسطينيين). واوضح ان المفاوضات مع الفلسطينيين (ستتقدم على اساس اسميه خطة بمراحل عديدة) محددا (النقاط الجوهرية) في هذه الخطة. وتابع ان (هدفي هو عدم التفاوض مع الفلسطينيين في ظل نظام عنف وارهاب. ان القدس ستبقى موحدة كما انها ستبقى على الدوام خاضعة لسيادة اسرائيل). وتابع زعيم الليكود انه (من اجل الدفاع عن اسرائيل وحمايتها يجب ان تبقى مرتفعات الجولان ووادي الاردن تحت السيادة الاسرائيلية. لن يتم نقل اي مستوطن من مكانه ومسألة السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين غير واردة). ورغم ذلك قال قيادي كبير في حركة فتح بزعامة ياسر عرفات لـ (البيان) ان القيادة الفلسطينية ترجح ابرام اتفاق السلام في عهد شارون. وقال المسئول الذي رفض كشف اسمه ويشغل مقعداً في المجلس التشريعي الفلسطيني ان المفاوضات مع شارون ستستأنف من حيث توقفت في طابا وان ما يعلنه الاخير حول رفضه لذلك لا يتعدى كونه شعاراً انتخابياً دعائياً فقط. لكن المسئول نفسه قال ان الاتفاق هذا لن يأتي الا بعد مخاض عسير ودموي يستمر لنحو ستة شهور يتضمن (ارتكاب شارون لحماقة عسكرية تتمثل في توجيه ضربة موجعة للفلسطينيين وضرب مصالح المتنفذين الاقتصاديين في السلطة الفلسطينية وتشريد جزء من القيادة الى خارج الوطن). وكان 13 فصيلاً ومنظمة فلسطينية في اطار القوى الوطنية والاسلامية دعت امس ليوم غضب شامل غداً بالتزامن مع الانتخابات واستقبال رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد بيوم غضب آخر الجمعة بالتزامن مع تأكيد مسئول فتح مروان برغوثي ان تصعيد الانتفاضة سيعقب الانتخابات مباشرة. واستعداداً لذلك قرر جيش الاحتلال بحسب صحيفة (هآرتس) امس اغراق مناطق الضفة الغربية بحافلاته الحربية في اطار تشديد الخناق المحكم حولها. ولطمأنة المستوطنين والتقليل من الهجمات الفلسطينية المسلحة يعتمد جيش الاحتلال نشر مركباته العسكرية بصورة غير مسبوقة بالتزامن مع تفعيل وحدة (المستعربين) الاجرامية. كما قرر ان يرافق جندي محصن بسترة واقية من الرصاص كل سيارة مدنية تحمل اسرائيليين ومستوطنين على الطرقات. وكان جيش الاحتلال قال امس ان قتل فلسطيني الليلة قبل الماضية في وادي غزة كان بحسب زعمه يعتزم شن هجوم مسلح ضد الاحتلال الذي ارتكب امس جريمة بشعة جديدة تضمنت تدمير منطقة كاملة في قطاع غزة وبما فيها ستة منازل وتشريد سكانها الـ 64 وبينهم عدد كبير من الاطفال وتركهم في العراء وتحت رحمة المطر والبرد القارس وذلك بحجة ان هذه المنازل تستخدم كغطاء لشن هجمات ضد مستوطنة نتساريم.
