الجيـش الأمريكـي يبــدأ منـاورات حــرب الفضـاء

بعد سيطرته التي لا تضاهى على البحار والأجواء, يسعى الجيش الأمريكي لغزو ما وراء الغلاف الجوي عبر البدء في مناورات حرب الفضاء العسكرية. وربما ليس مفاجئا, نظرا لاعتماد المجتمع الحديث على تكنولوجيا الاقمار الصناعية, أن يشعر القائمون على التخطيط بالجيش الامريكي بالقلق إزاء احتمال تعرض البلاد للخطر من خارج الغلاف الجوي. بيد أنه, مع تعهد الرئيس جورج بوش بناء أنظمة صواريخ دفاعية, ومع إعلان وزير دفاعه دونالد رامزفيلد عن مخاوفه إزاء احتمال تعرض الاقمار الصناعية الخاصة بالولايات المتحدة الامريكية للهجوم, فإن وزارة الدفاع (البنتاجون) ترغب في أن تظهر أنها سباقة بالفعل في هذا المجال. ولذا, قامت قيادة الفضاء التابعة للقوات الجوية الامريكية بولاية كولورادو في أواخر يناير الماضي بتنفيذ أول مناورات حربية واسعة النطاق تركز على القتال في الفضاء. ولتعزيز وضعها في المعارك البيروقراطية التي ستنشب في بنتاجون بوش ورمزفيلد, فإن الوزارة أخبرت الشعب بهذه التدريبات السرية. ويدور سيناريو المناورة, التي نفذت عبر شاشات الكمبيوتر على مدى أربعة أيام في قاعدة شريفر التابعة للقوات الجوية بالقرب من كولورادو سبرينجز, في المستقبل غير البعيد, في عام 2017. ويتضمن السيناريو دولة (حمراء) معادية تهدد جارتها الاصغر (البنية), مما يدفع بالدولة (الزرقاء) الصديقة إلى التدخل للدفاع عن الدولة البنية. ورفض مسئولو القوات الجوية تحديد هوية البلدان التي تم اختيارها في التدريبات. وصرح الكابتن أدريان كريج, المتحدث الرسمي باسم قيادة الفضاء, قائلا (لقد كنا بحاجة إلى مرجع جغرافي, ولكننا لا نتحدث عن بلدان). ولكن الالوان توحي بأن الصين هي الدولة الحمراء, تايوان الدولة البنية, والولايات المتحدة هي الزرقاء. وخلال المناورة, كانت الدولة الزرقاء مجهزة بقائمة من الاسلحة الفضائية التي ترغب القوات الجوية في امتلاكها (طائرات فضاء يمكن إعادة استخدامها) بإمكانها وضع أقمار صناعية في مدارات حول الارض أو إصلاح الخلل الذي يحدث بأقمار موجودة في مدارات بالفعل, ومظلة صواريخ دفاعية وطنية. وكان الجانبان لديهما أقمار صناعية متناهية في الصغر تستطيع أن تهاجم أقمارا صناعية أخرى, وأشعة ليزر أرضية تستطيع أن تحجب الرؤية عن أنظمة بصرية منتشرة في الفضاء. إلا أن كريج قال انه لم يكن في المناورات أسلحة تشبه تلك التي نشاهدها في أفلام حرب النجوم مثل طوربيدات البروتون, وأضاف (لقد أردنا أن نجعل (المناورة) قابلة للتطبيق بقدر الامكان). لكن المناورات التي استغرقت أربعة أيام, تضمنت بعض المفاجآت. فعلى سبيل المثال, تمكنت الدولة الزرقاء من استعراض قوتها في الفضاء من خلال إطلاقها أقمار صناعية إضافية عندما هددتها الدولة الحمراء. وذلك من شأنه تعزيز قوة الردع حال حدوث أزمة في المستقبل, من خلال منح صانعي السياسة الامريكيين خيارات إضافية بديلة عن استخدام القوة المميتة. يقول ميجور جنرال لانس سميث الذي قاد القوات الزرقاء في المناورة (إن الفضاء يمنح المزيد من الفرص لاظهار الحزم). كما ستصبح الاقمار الصناعية التجارية قضية أخرى بالنسبة للبنتاجون. فسيعكف الجيش على شراء المزيد من وقت الاقمار الصناعية لمنع بيعها لدولة قد تصبح عدوا فيما بعد. كما سيرغب في حماية الاقمار الصناعية المدنية الامريكية من هجمات العدو. وربما تكون المناورة قد قدمت أيضا دروسا مثيرة للاهتمام بشأن الدفاع الصاروخي. فطبقا لتقرير نشرته (واشنطن بوست), فإن القوات الحمراء ابتكرت خطة لاطلاق صواريخ غير نووية على منشآت في هاواي وألاسكا لاستدراج القوات الزرقاء لاستهلاك صواريخها الدفاعية, مما يؤدي إلى ترك البلاد عرضة لهجوم متكرر. ومن ناحية أخرى, نجحت الدفاعات الصاروخية الموجودة في مسرح العمليات على ما يبدو في تعزيز قوة الردع لدى الدولة الزرقاء, إذ أنها زادت من صعوبة تهديد الدولة الحمراء للقوات المنتشرة, كحاملات الطائرات والقواعد العسكرية المتقدمة. وفي النهاية, لم تحارب الدولة الحمراء والدولة الزرقاء بعضهما بعضا خلال التدريب الذي استمر أربعة أيام. ولكن من المؤكد أنه سيكون هناك المزيد من التدريبات في المستقبل. يقول كريج (ثمة وعي بأن النموذج يتغير.. فقد امتدت الحروب إلى ما بعد قنوات النقل المعتادة وهي البر والبحر والجو ولذا يحتمل أن تنتقل إلى الفضاء أيضا). د.ب.ا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات