عاودت الادارة الامريكية التصعيد ضد بغداد بانتقادات حادة وتعهدات باعطاء اولوية لسياسة الاحتواء ترافقت مع تقديم دعم مالي للمعارضة العراقية وصل الى اربعة ملايين دولار وجاء التصعيد ضد بغداد، على لسان وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي ندد بعدم احترام العراق لقرارات الامم المتحدة, واعلن ان سياسة احتواء بغداد ستحتل الاولوية في ادارة الرئيس جورج بوش. واعتبر باول ان النظام في (العراق يشكل مشكلة للشعب العراقي نفسه), مشيرا الى ان السبب الرئيسي للاستياء هو اصرار الرئيس العراقي صدام حسين على تطوير اسلحة نووية وكيميائية بالاضافة الى مطامعه التوسعية. واكد لصحفيين في وزارة الخارجية (علينا الاستمرار في تذكير العالم بأسره ان الامر يتعلق بمشكلة مراقبة الاسلحة). وقال باول الذي طلب مرارا تشديد عقوبات الامم المتحدة المفروضة على العراق (انهم يهددون جيرانهم, ويهددون اطفال المنطقة بأسلحة الدمار الشامل). واعرب من جهة اخرى عن رغبته في ان يسمح العراق مجددا بتواجد مفتشي نزع الاسلحة على اراضيه. وقال (لقد تعهدوا التخلص من هذه الاسلحة واعتبر ان على الاسرة الدولية والامم المتحدة ارغامهم على الوفاء بهذا التعهد). واضاف (سنسعى الى تحميلهم مسئولية الواجبات التي تعهدوا الاضطلاع بها). وكان مسئولون امريكيون اعلنوا مطلع يناير ان العراقيين اعادوا بناء مصانع دمرتها الغارات الجوية الامريكية والبريطانية في 1998 وقد تكون استخدمت في صناعة عناصر كيميائية. ونفى العراق على الفور هذه المعلومات, واعتبر الاتهامات بأنها (كذبة جديدة) وان (هذه الكذبة الجديدة هي محاولة لاعطاء فرصة للادارة الامريكية للاستمرار في النهج العدواني السابق وفي استمرار الحصار واستمرار العدوان الجوي على العراق). وفي خضم الجدل الامريكي العراقي اتجهت واشنطن فيما يبدو الى دعم المعارضة مباشرة فقد ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) امس ان الحكومة الامريكية قدمت اربعة ملايين دولار الى المؤتمر الوطني العراقي, احد اكبر تنظيمات المعارضة العراقية, وسمحت له بالعمل في العراق للمرة الاولى منذ 1996. ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الخارجية الامريكية قولها ان القرار يمثل خطوة مهمة بالنسبة للسياسة الخارجية الامريكية لكنه لا يعكس تغييرا في المواقف الاساسية لادارة الرئيس جورج بوش حول هذا الملف. واوضح مصدر لم تذكر الصحيفة اسمه ان (الامر يعني بالنسبة الينا ابلاغ المؤتمر الوطني العراقي بانه تخطى مرحلة التنظيم, وان بامكانه التحرك الان). ويضم المؤتمر الوطني العراقي ومقره في لندن عددا من تنظيمات المعارضة العراقية وقد استخدم قسما من المساعدة الامريكية في جمع معلومات عن جرائم الحرب التي ارتكبها العراق او عملياته العسكرية. وكانت واشنطن قد ساعدت في الخفاء مجموعات المعارضة العراقية منذ حرب الخليج في العام ,1991 لكن هذه المساعدة علقت بعد 1996 بعد ان طردت قوات الرئيس العراقي تنظيمات المعارضة الى خارج (المنطقة المحمية) التي اقامها الامريكيون في شمال العراق. وقال مسئول كبير في وزارة الخارجية ان حكومة بوش تأمل في تطوير سياسة تجمع بين دعم المعارضة العراقية وبين ابقاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت في 1990. الوكالات