الانتفاضة تتصاعد مع اقتراب انتخابات اسرائيل

مع توقف الجهود الدبلوماسية على جبهة المفاوضات وترجيح فوز الارهابي ارييل شارون بانتخابات رئاسة الوزراء للدولة العبرية عاد الزخم الجماهيري للانتفاضة حيث عمت أمس مناطق الضفة الغربية، وقطاع غزة المظاهرات والاشتباكات المسلحة قابلها تشديد الحصار الصهيوني وشل حركة التنقل للفلسطينيين وخرق اتفاق جديد بتأمين المياه عبر قطعها عن قرية فلسطينية وسط تحذير الاحتلال من امتلاك الفلسطينيين صواريخ كاتيوشا بالتزامن مع تسخين مواز على الجبهة اللبنانية اثر اقرار الأمم المتحدة انتهاك الجيش الاسرائيلي لخط الحدود وإعلان هذا الجيش ان حزب الله نشر صواريخ يصل مداها الى حيفا. فقبل أربعة أيام فقط من الانتخابات الاسرائيلية تلقى رئيس وزراء دولة الاحتلال المستقيل ايهود باراك امس صفعة قوية رغم تأكد انسحاب شيمون بيريز من المنافسة حيث أظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي تقدم زعيم الليكود المتطرف ارييل شارون عليه بنسبة تصل الى 21 نقطة, والذي وصف باراك بأنه سياسي هاوٍ, وتحدث بثقة واطمئنان الى فوزه بالانتخابات لدرجة أنه عرض على باراك منصب وزير دفاع في حكومته المقبلة. وإزاء تقدم شارون بقوة نحو الفوز سارع وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه الى تأكيد رفض السلطة الفلسطينية العودة للصفر في المفاوضات حال فوز الارهابي الليكودي هذا والتمسك باستئناف المفاوضات من حيث توقفت في طابا. وجدد شارون امس عزمه على تشكيل (حكومة وحدة وطنية) بمشاركة اليسار في حال فوزه وكرر عرضه لمنافسه باراك بتعيينه وزيرا للدفاع في حكومته المزمعة. واضاف (لقد حققت (في الماضي) امورا كانت تبدو مستحيلة بالنسبة الى الاخرين, ويبدو انني قوي في مواجهة الاوضاع التي يقف الاخرون عاجزين امامها). واوضح ان الوضع فى اسرائيل يتميز (بالعديد من الاخطار من جهة والكثير من الامل من جهة اخرى والمشكلة الرئيسية هي معرفة كيف نواجه هذه الاخطار وكيف نحقق تلك الآمال). ووصف شارون السياسة التى ينتهجها باراك زميل السلاح السابق بانها سياسة هواة مشيرا في هذا الاطار الى دعوة باراك التى اطلقها لـ (الفصل من جانب واحد) مع الفلسطينيين خصوصا فى القدس, متحديا رئيس الحكومة المستقيل ان يقول له (اين ستمر تماما الاسلاك الشائكة وسط المدينة). وتابع (انه كلام فى الهواء). وشدد شارون على ان تسوية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني يجب ان تتم (على مراحل) اولاها (وقف العنف). وقال (لن افاوض تحت ضغط العنف والترويع. باراك ارتكب هذا الخطأ فأضعف موقفه وموقف اسرائيل). واستبعد زعيم اليمين الاسرائيلي ما لوح به منافسه من خطر اندلاع الحرب فى حال فوزه, وقال (ليس هناك من سبب للحديث عن الحرب, ومن الغريب ان يعتمد رئيس للوزراء التلويح بالحرب لاقناع الناخبين بالتصويت له, كما لو انه اتى لنا بالسلام). هذه التطورات ومخاوف النزعة الارهابية لدى شارون اعادت امس الزخم الجماهيري للانتفاضة الذي خفت حدته ابان المفاوضات. وأصيب 11 شابا فلسطينيا أمس برصاص الجيش الاسرائيلي خلال مواجهات جرت عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة المجاورة لرام الله, شمال الضفة الغربية, وفق ما اكدت مصادر الهلال الاحمر الفلسطيني. وافادت المصادر ان الجرحى, وبينهم ثلاث اصابات في الرأس, اصيبوا برصاص الاحتلال خلال مظاهرة نظمت بعد صلاة الجمعة بمشاركة حوالي الف شخص. وقام المتظاهرون بالقاء الحجارة على الجنود الاسرائيليين المتمركزين على المدخل الشمالي لرام الله والبيرة, والذين ردوا باطلاق الرصاص المطاطي والمعدني والحي, وفق افادات الشهود تخللت ذلك اشتباكات بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال. كما شهدت مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية أمس مواجهات بعد صلاة الجمعة حيث قامت مجموعة من الشبان برشق الجنود المتمركزين داخل المدينة بالحجارة, وفق ما اكد سكان من المدينة. وقالت المصادر ان الجنود ردوا باطلاق القنابل الصوتية والرصاص المطاطي, لكن لم تسجل اصابات. وسارع الجيش الاسرائيلي لاحكام الحصار على المدينة عبر سد منافذها غداة مقتل مستوطن في المنطقة امس الاول, وفق ما اكد شهود ومصادر امنية فلسطينية. وقالت المصادر ان جرافات الجيش الاسرائيلي سدت مداخل المدينة ومداخل القرى المجاورة لها بكتل الاسمنت وركام الحجارة والتراب بحيث بات من المتعذر الوصول الى المدينة او التواصل بين سكانها وسكان القرى القريبة. وشارك حوالي 2500 فلسطيني امس في غزة في تشييع احمد محيسن (22 عاما) الذي استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي امس الأول قرب معبر المنطار شرق غزة. وشكل تشييع المحيسن تظاهرة امتدت من مستشفى الشفاء بغزة الى منزل الشهيد في مخيم جباليا (شمال قطاع غزة) وسط هتافات تدعو الى مواصلة الانتفاضة ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي. كما عمد جنود الاحتلال الى فتح النار على شاب فلسطيني فأصابوه في الساقين بمجرد مروره قرب مستوطنة في منطقة الأغوار. وبعد اجتماع باراك مع قادة جيشه امس تقرر شل حركة تنقل الفلسطينيين عبر تحديد طرق محددة لهم وقصر حركتهم على وسائل النقل العام وحظر السيارات الخاصة. وبعد 24 ساعة من اجتماع ثلاثي امريكي فلسطيني اسرائيلي صدر في ختامه ليل الاربعاء بيان فلسطيني اسرائيلي مشترك دعا الى تجنب استهداف البنى التحتية وتأمين المياه للفلسطينيين انتهكت سلطات الاحتلال هذا الاتفاق أمس وقطعت المياه عن قرية سلواد قرب رام الله الخاضعة لحظر التجول وفتحت النار على ثلاثة مساجد فيها خلال صلاة الجمعة. وكانت الصحف العبرية نقلت امس عن مسئول عسكري اسرائيلي برتبة لواء تحذيره من انه سيكون بوسع الفلسطينيين امتلاك واطلاق صواريخ كاتيوشا حال استمرارهم في تهريب الاسلحة الثقيلة الى قطاع غزة. وفي موازاة ذلك تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية امس إثر تأكيد الامم المتحدة انتهاك جيش الاحتلال للخط الحدودي عند قرية الفجر ومطالبتها اسرائيل بوقف خرق الحدود اللبنانية. وقال سكافان دي ميستورا الممثل الشخصي لامين عام الامم المتحدة كوفي عنان في بيروت بعد لقائه وزير الخارجية اللبناني محمود حمود أمس (لقد تفقدت المنطقة على متن مروحية امس الاول وقمت بطلعات عدة ببطء وعلى علو منخفض جدا, وتحققت من وجود اعمال تعدت الخط الازرق بــ400 متر تقريبا). واضاف (انه امر غير مقبول بالنسبة الى الامم المتحدة), موضحا انه (ارسل تقارير عاجلة) حول الموضوع الى عنان ومساعده تيري رود لارسن الذي اشرف على ترسيم هذا الخط في اعقاب انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في 24 مايو الماضي. واوضح دي ميستورا ان (عمالا غير لبنانيين تجاوزوا الخط الازرق بــ400 متر وكانوا يشيدون سورا شبيها بالذي اقيم لترسيم هذا الخط). واضاف ان مروره فوق القطاع ادى الى وقف تلك الاعمال, وقال (لكن يجب ان نتأكد من انها توقفت بالفعل وليس بشكل مؤقت). وتابع (اننا نعمل من اجل وقف تلك الاعمال واعادة الامور الى ما كانت عليه لان الخط الازرق هو المرجع بالنسبة الينا). واضاف ان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي اكد شفهيا لمبعوث الأمم المتحدة رود لارسن ان الدولة العبرية ستوقف تلك الاعمال. واشار دي ميستورا (علينا بالطبع ان نتأكد من ذلك لان مثل هذه الاعمال يجب ان تتوقف نهائيا). وفي ظل هذه الاجواء نقلت صحيفة (هآرتس) العبرية امس عن مسئول عسكري اسرائيلي قوله ان مروحيات الاحتلال رصدت نشر حزب الله اللبناني صواريخ كاتيوشا على الحدود وصواريخ اخرى يصل مداها الى مدينة حيفا في فلسطين المحتلة عام 1948. وأوضح ان حزب الله اتخذ هذه الخطوة لتوجيه ضربة استباقية لإسرائيل حال انفجار الوضع على هذه الجبهة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات