قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الغاء قمة كانت ستجمعه بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل اجراء الانتخابات الاسرائيلية الثلاثاء المقبل بالتزامن مع رفض باراك ضغوط اللحظة الاخيرة للتخلي عن منافسة ارييل شارون، الذي وضع شروطا تعجيزية لمصافحة عرفات في وقت كرست الانتفاضة الفلسطينية نهج العين بالعين حين قتل ناشطوها اسرائيليين في الضفة الغربية بعد ساعات من استشهاد فلسطينيين في قطاع غزة وسط تأكيد وزير الخارجية المصري عمرو موسى رفض القاهرة اقامة دولة فلسطينية من الدرجة الثانية. واعلن مسئول اسرائيلي كبير لوكالة فرانس برس امس ان باراك قرر الا يلتقي عرفات قبل انتخابات السادس من فبراير. واوردت الاذاعة العامة الاسرائيلية النبأ نقلا عن مسئولين كبار في رئاسة الحكومة مضيفة وفق هؤلاء المسئولين ان القرار اتخذ بسبب (استمرار اعمال العنف التي ادت الى مقتل اسرائيليين في الضفة الغربية, وقرب موعد الانتخابات, وعدم توجيه دعوة رسمية للقمة, وعدم تحديد اسباب اللقاء). كما قرر باراك حسب الاذاعة استئناف الاتصالات السياسية مع الفلسطينيين بعد الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل. وقبيل الالغاء الرسمي لقمة عرفات باراك كانت الوساطات قد تسارعت لعقدها عبر اجتماع المبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس امس الى الرئيس الفلسطيني الذي تحدث هاتفيا مع رئيس الوزراء السويدي يوران بيرسون الذي ترأس بلاده الاتحاد الاوروبي. وشارك في هذه الجهود ايضا أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان اضافة للمفوض الاوروبي السامي للشئون الخارجية خافيير سولانا الذي ابدى تفاؤلاً باحتمال عقد هذه القمة قبيل لقائه وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث في بروكسل امس والذي رجح عقد القمة الملغاة في استوكهولم او القاهرة. ويتولى التنسيق في هذا الشأن عن الجانب الاسرائيلي وزير الخارجية شلومو بن عامي وسط تقارير عبرية عن ان هذه القمة كانت مرشحة كي يتمخض عنها بيان (طابا زائد) يحمل تفصيلات أكثر ويحدد الخطوط العامة للمفاوضات المستقبلية حيث اشترط باراك عدم ترك أي مجال للاحراج وتحديد نتائج هذه القمة مسبقاً. هذا التسارع بدأ على مشارف الاسبوع الاخير قبل بدء الانتخابات الاسرائيلية التي حسم باراك الضغوط المتزايدة عليه للانسحاب لصالح شيمون بيريز الأوفر حظاً منه في استطلاعات الرأي حيث اعلن رفضه النهائي للتنحي ملمحاً الى ضيقه من صفة التآمر الملازمة لبيريز بحسب وصف اسحق رابين وهو ما اعتبرته اوساط في حزب العمل الاسرائيلي بياناً مسبقاً لباراك بدأ اعداده تأهبا لفشله في الانتخابات وتحميل بيريز المسئولية. وفي المقابل شدد منافسه ارييل شارون من مواقفه المتطرفة وجدد في تصريحات صحفية امس رفضه لمصافحة عرفات مشترطاً تخلي الاخير عما وصفه بالارهاب. وجدد تحديد برنامجه السياسي لما بعد الفوز برفض التخلي عن معظم الضفة الغربية والتمسك بالسيادة على كامل القدس الشرقية ورفض عودة اللاجئين وكذلك رفضه التام للانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة وهو ما يؤدي لاغلاق ابواب السلام تماماً مع العرب. وقال شارون انه سيسمح للفلسطينيين باقامة دولتهم في قطاع غزة واجزاء من الضفة الغربية لكنه مستعد لتقديم مساحة اقل بكثير من التي عرضها باراك. واضاف شارون (اسرائيل اعترفت بحقوق العرب والفلسطينيين في تقرير المصير. والان حان الوقت لان يعترفوا بنفس الحق لاسرائيل وليس بقوتها العسكرية فقط). ويتهم شارون منافسه في الانتخابات باراك بأنه يعرض للخطر الدولة اليهودية من خلال ابداء استعداده للذهاب الى مدى بعيد لتلبية مطالب الفلسطينيين من اجل توقيع معاهدة سلام. وقال شارون: لن ارتكب نفس الاخطاء التي وقع فيها باراك عندما اعلن سلفا انه مستعد لتقديم تنازلات مضيفا انه سيحتفظ بسيادة اسرائيل على مدينة القدس بالكامل. وفي هذا الوقت, ارسل باراك وزير شئون مجلس الوزراء امنون ليبكين شاحاك للقاء عرفات الليلة قبل الماضية للبحث في (الشئون الامنية ووسائل تخفيض العنف) وفق ما اعلن المتحدث باسم الوزير امين سنجر لكن المصادر الاسرائيلية لم تستبعد ان يكون الغرض من هذا الاجتماع بحث القمة بين عرفات وباراك. ويأتي اللقاء الذي لم يتسن تأكيده لدى الجانب الفلسطيني, بعد قرار باراك الاحد بوقف الاتصالات الدبلوماسية مع الفلسطينيين بعد فشل مفاوضات طابا الماراتونية في مصر الاسبوع الماضي في التوصل الى اتفاق نهائي او اعلان اتفاق. وحول تصوره لعملية السلام في ضوء التنبؤات بفوز شارون في انتخابات رئاسة الوزراء المقبلة في اسرائيل قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى لصحيفة (ايه بي سي) الاسبانية لا استطيع التنبؤ بما يحدث ولكن بالحكم على الامور من منطلق المواقف المعروفة لشارون تصبح هناك فترة صعبة مقبلة بالنسبة لافاق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط . واستدرك موسى قائلا وعلى اي حال شارون تحدث دائما كزعيم معارضة وكعسكري وسنمنحه فرصة كرئيس للوزراء ولكن أؤكد انه بالنظر الى الماضي تصبح احتمالات السلام ضعيفة معه. وبالنسبة لما اعلنه شارون في الماضي من انه يوافق على قيام دولة فلسطينية ولكن بمواصفات خاصة تجعلها كياناً مختلفا عن الدول التقليدية أشار موسى إلى أنه لا توجد دول درجة ثانية فاما ان تكون هناك دولة فلسطينية أو لا تكون فلا مجال لانصاف الحلول التي لا يقبلها الفلسطينيون ابداً. وحول الحديث عن التهديدات وهل مصر مستعدة للمخاطرة بمعاهدة السلام مع اسرائيل اذا انهارت تماما عملية السلام مع الفلسطينيين.. أكد موسى أنه في حالة الفشل ستخضع المشكلة لتقدير المجتمع الدولي كخطوة سابقة على أي اجراء آخر ولكن سننتظر وسنرى وتساءل لماذا نستبق الامور قبل أن تحدث؟. ورداً على سؤال حول استعداد مصر لاستخدام اتفاقية السلام كامب ديفيد كأداة ضغط في حالة الضرورة قال موسى لن نجعل من معاهدة السلام اداة للسياسة.. وسيتم الالتزام بمعاهدة السلام على الاقل من جانب مصر. وعلى الارض ترسخت ملامح تكتيك جديد اتبعته الانتفاضة مؤخراً يهدف لايقاع اكبر عدد ممكن من الخسائر الاسرائيلية في الارواح رداً على العدوان الاسرائيلي وتواصل قوافل الشهداء. فبعد ساعات من اعلان استشهاد شاب فلسطيني يدعى صابر ابو ظاهر متأثراً بجراح اصيب بها الليلة قبل الماضية جراء القصف الاسرائيلي قرب معبر كارني شرق مدينة غزة تمكن مسلح فلسطيني من قتل اسرائيلي في منطقة خاضعة لسلطة الاحتلال الامنية على مقربة من مدينة جنين في الضفة الغربية. وافاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء ان فلسطينيا استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي عند معبر المنطار (كارني) شمال قطاع غزة, حيث اكدت مصادر امنية فلسطينية انه لم تسجل مواجهات. وقال المصدر ان احمد محيسن (22 عاما) استشهد بعيار اطلق من مدفع رشاش اصابه في بطنه. واضاف المصدر ان الشهيد اصيب بعدة شظايا في جسمه. وكان مسلحون فلسطينيون قتلوا اثنين من الاسرائيليين في مدينة طولكرم ما ادى لتعليق مفاوضات طابا مؤقتاً رداً على استشهاد فلسطينيين اثنين قبل أقل من 24 ساعة.