من بين أحدث ما توصل إليه العالم من إبداعات في مجال الشحن الجوي على وجه التحديد اختراع قد يكون قديما بعض الشيء وهو اختراع المنطاد الهوائي, إلا أنه على الرغم من قدم عهد هذا الاختراع ، الذي مثّل البدايات الأولى لفن الطيران عند البشر إلا أن إحدى الشركات الألمانية المتخصصة قد تمكنت من تطوير قدرات هذا الاختراع الهرم الذي يرجع تاريخه إلى بدايات القرن العشرين وتحويله إلى وسيلة فعالة تخدم في مجال الشحن الجوي . الشركة صاحبة التطوير هي شركة (كارجوليفتر) الألمانية التي تمكنت من إدخال عدد من التعديلات الهندسية والتقنية على (المنطاد) القديم وجعلت منه وسيلة مهمة قد تمثل ثورة في عالم الشحن الجوي من ناحية انخفاض كلفة النقل وعدم الحاجة إلى موانئ ومطارات لتفريغ حمولة المنطاد الجديد الصادر في ثلاثة طرازات متباينة المواصفات تختلف عن تلك التي ميزت أسلافها القدامى التي وصل طول الواحد منها إلى 250 مترا ولا تتجاوز حمولته الستين طنا وذلك بسبب ثقل الهيكل المعدني الضخم للمنطاد المصنوع من خام الألومنيوم . وقد عملت الشركة الألمانية على تطوير منطاد الشحن الجديد من خلال تصميم انسيابي تم فيه مراعاة أعلى معدلات قياس الديناميكية الهوائية لتحقيق السرعة المطلوبة والتي قد تتجاوز المئة وعشرين كيلو مترا في الساعة مع رفع قدرته على الحمل حتى 160 طنا وهي الحمولة التي كانت تتطلب فيما مضى ثلاثة مناطيد لحملها في الوقت الذي راعت الشركة في التصميم تزويد المنطاط بغرفة حمل سفلية مثبتة أسفل جسم المنطاد والتي تضم إلى جانب غرف البضائع مكان لطاقم المنطاد والقيادة والأشخاص يتسع لسبعة عشر شخصا. ويحمل المنطاد الجديد من إنتاج شركة (كارجوليفتر) الألمانية اسم (سي إل 160) ويصل طوله إلى 260 مترا وقطره عند أقصى اتساع له 65 مترا ويتم تزويد هذا النموذج بنحو 550 ألف متر مكعب من غاز الهيليوم غير القابل للاشتعال وتصل حمولته إلى 160 طنا من البضائع يمكن تحميلها بمنطقة الحمل التي يصل طولها إلى خمسين مترا وعرضها إلى ثمانية أمتار وارتفاعها ثمانية أمتار. وقد أعلنت كارجوليفتر أن إنتاجها لهذا النوع من المنطاد سيبدأ في العام 2004 ــ 2005 مشيرة إلى أن طراز (إل سي 160) يتمتع بقدرة فائقة حيث تتراوح سرعته ما بين 80 إلى 125 كيلومترا في الساعة الواحدة ويستطيع الطيران على ارتفاع 2000 متر لمسافة قد تصل إلى عشرة آلاف كيلومتر كحد أقصى لقدرة المنطاد الجديد المزود بمحركات مناورة متطورة تمكنه من التحليق بسهولة لساعات طويلة قد تصل إلى ثماني ساعات من التحليق المتواصل دون توقف . ومن أهم المميزات التي تجعل من المنطاد الجديد موضعا للاهتمام هو انخفاض تكلفته. سواء من ناحية استهلاك الوقود أو الخدمات المكملة فعلى سبيل المثال لا يحتاج المنطاد الجديد سوى (لحظيرة معدنية) هانجر (بسيطة التجهيزات في الوقت الذي لا يتطلب تماما لكافة التجهيزات الخدمية الأخرى التي تتطلبها الطائرات أو السفن داخل المطارات والموانئ علاوة على عدم وجود الحاجة لتسهيلات هبوط أو رسو خاصة حديث لا يحتاج المنطاد سوى إلى أرض فسيحة للهبوط مما يمثل قيمة إضافية من إمكانية وصول البضائع المشحونة إلى الجهة المنقولة إليها بشكل مباشر وسريع . وعن السوق المستهدفة للمنطاد الجديد أشارت مصادر الشركة المصنعة أن المنطاد الجديد يهدف لخدمة الأسواق التي تتم فيها عمليات نقل المكونات الثقيلة والضخمة في رحلات طويلة حيث يعتبر المنطاد وسيلة جديدة وفعالة في اختصار الوقت والجهد والإجراءات المعقدة والأهم التكلفة المستنفذة في عمليات النقل التقليدية الحالية سواء عن طريق تلك المكونات برا أو جوا أو بحرا . وأكد هاينز هيرمان رئيس مجلس إدارة الشركة أن (كارجوليفتر) تقدم نموذجا فريدا وفعالا في مجال الشحن حيث يجمع هذا النموذج بين الكلفة المنخفضة التي توازي أو تقل عن كلفة الشحن البحري وسرعة النقل الجوي مشيرا إلى تلقي الشركة مردوداً طيباً للغاية من استطلاعات الرأي التي أجرتها علاوة على علاقاتها مع العملاء المحتملين للمنطاد الجديد حال البدء في إنتاجه . وكانت الشركة الألمانية قد أصدرت نموذجين سابقين من المنطاد أولهما من طراز (جوي) وهو منطاد تجريبي صغير للأبحاث يصل طوله إلى 32 مترا ومصنع من مكونات خفيفة من الكربون والألياف حيث لا يتجاوز وزنه 830 كيلوجراما أما سرعته فتصل إلى 60 كيلومترا في الساعة وقد جاء ظهوره للمرة الأولى في معرض النقل والشحن بمدينة (ليزبج) الألمانية في مايو من عام 98 حيث طورته الشركة بهدف الاستفادة منه في تجارب بناء نموذج (سي إل 160) . أما الطراز الثاني فهو المنطاد (شارلي) للتدريب وهو طراز صغير آخر طورته الشركة بغرض تدريب الملاحين الجويين اللازمين لتسيير مثل هذا النوع من الناقلات الجوية العملاقة ويصل طوله إلى 60 مترا ولا يتجاوز قطره 20 مترا في الوقت الذي يحتاج إلى 7 آلاف و200 متر مكعب من غاز الهيليوم للتحليق بسرعة تبلغ 60 كم/ساعة كما يمكن لهذا الطراز حمل أثنى عشر شخصا إضافة إلى الطيار ومساعده. كتب محمد عبد المنعم :