سارع المسئولون الفلسطينيون لتفنيد تسريبات اسرائيلية حول التوصل لاتفاق خلال مفاوضات طابا يتضمن تنازلات فلسطينية مرعبة بخصوص القدس واللاجئين ما دفع (كتائب الاقصى) للتهديد بتصفية المفاوضين ، الفلسطينيين حال اقدامهم على مثل هذه التنازلات في وقت تتجه الضفة الغربية وقطاع غزة للانفجار مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية بترجيح قائد جيش الاحتلال اندلاع مواجهات مع الشرطة الفلسطينية خلال ثلاثة اسابيع لمحاولة الاخيرة اقتحام مستوطنات فيما يتأهب الجيش الاسرائيلي لصد عمليات انتحارية شراعية تنطلق من جنوب لبنان. وكان وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين تحدث امس عن بلورة اطار اتفاق غير مكتوب خلال مفاوضات طابا لكنه قلل من صحة تقرير نشرته صحيفة (معاريف) العبرية زعم التوصل لاتفاق يحتاج للمسات اخيرة من زعامة الجانبين يتضمن تنازل الفلسطينيين عن حق العودة الى اسرائيل وقصر هذا الحق على مناطق الدولة الفلسطينية وتأجيل بحث السيادة على الحرم القدسي لخمس سنوات تتولى خلالها سلطة مشتركة ادارته مع تقسيم احياء القدس الشرقية وقبول مطالب اسرائيل الامنية في الاغوار ومحطات الانذار المبكر في الضفة الغربية. وفور ذلك اصدرت منظمة تطلق على نفسها (كتائب شهداء الاقصى) وتنسب نفسها الى حركة فتح بياناً هددت فيه بتصفية المفاوضين الفلسطينيين وقتلهم وطالبتهم بالتوقف فوراً عما وصفته بـ (المساومة على المقدسات الفلسطينية والأرض ودماء الشهداء) وخص البيان بالذكر المفاوضين احمد قريع وياسر عبدربه. لكن عبدربه الذي يشغل منصب وزير الاعلام في السلطة الفلسطينية نفى صحة ما ورد في تقرير معاريف واصفاً ما ورد فيه (بالاستنتاجات وربما افكار لبعض الجهات الاسرائيلية تريد ان تلبسها الى مفاوضات طابا) مؤكداً انه لم يجر على الاطلاق التفاوض حول الحرم القدسي وتأجيل بحث السيادة عليه لا لخمسة اعوام ولا لخمسة ايام. كذلك نفى وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث الذي تولى ملف اللاجئين مقابل بيلين في طابا ما ورد في التقرير الاسرائيلي وقال ان القيادة الفلسطينية والوفد الفلسطيني المفاوض لم يتخل ولو للحظة واحدة عن حق اللاجئين في العودة الى ديارهم وان القرار الدولي 194 هو الاساس في حل مشكلة اللاجئين يضاف اليه الحق في التعويض. واضاف شعث (بعد ثلاثة وخمسين عاما في المنفى فان اللاجئين الفلسطينيين اصبح لديهم ايضا الحق في التعويض ليس بديلا عن العودة وانما مضافا اليه). وقال (بعد كل هذه السنوات يصبح للاجئين الفلسطينيين ان يحصلوا على الحقين معا.. العودة الى ديارهم والتعويض لما تكبدوه من خسائر). وفي سؤال حول التصريحات الاسرائيلية بأن الجانبين لم يكونا قط اقرب للتوصل الى اتفاق قبل اليوم اوضح شعث ان هذه التصريحات لها غرض (دعائي وانتخابي). واضاف شعث في حديث هاتفي لرويترز من العاصمة النرويجية اوسلو (الطرف الاسرائيلي يريد الايحاء بان حكومة باراك هي حكومة السلام وانها كادت ان تحقق السلام). وتساءل شعث قائلا (لو كنا فعلا على وشك التوصل الى اتفاق فلماذا لم نفعل.. لماذا لم نصل). وأضاف (مازالت هناك ثغرات عديدة في طريق التوصل الى اتفاق وعلى رأسها قضية اللاجئين كما في باقي القضايا محل التفاوض). وتابع شعث (اما بالنسبة لموضوع القدس فلم يتفق على تأجيلها ولا اي قضية اخرى ونحن اصرينا في طابا وسيظل موقفنا التوصل الى حل شامل يشمل كل القضايا). في هذه الاثناء ورغم حديث امين عام الامم المتحدة عن استمرار وساطته لجمع ايهود باراك وياسر عرفات في قمة تسبق الانتخابات الاسرائيلية, والتي اشار عبدربه الى احتمال عقدها في مصر الاثنين المقبل الا ان مصادر مصرية استبعدت احتمال عقدها بعد نبأ تناقلته وكالات الانباء حول رفض القاهرة امس استقبال مبعوثين اسرائيليين لغرض التمهيد للقمة التي اكد عبدربه انها لن تخرج بأي حال عن مواقف تؤكد الالتزام بمواصلة المفاوضات. وفي موازاة المأزق السياسي هذا بدأت تلوح في الافق بوادر تعمق المأزق العسكري على الارض في ظل استمرار المواجهات التي استشهد خلالها امس سائق سيارة فلسطيني يدعى احمد الكلباني (50 عاماً) بنيران الاحتلال عند مفرق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم بقطاع غزة فيما اعلن وفاة عجوز فلسطيني في الضفة لمنعه من قبل الاحتلال من الوصول الى المستشفى فيما ادى القصف الاسرائيلي المستمر لاصابة ثلاثة فلسطينيين بجراح خطرة. وأعلنت في هذه الاثناء منظمة فلسطينية تدعى (كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية) عن نفسها بتدمير دبابة للاحتلال في القطاع بعبوتين ناسفتين. الى ذلك رجح رئيس هيئة الاركان في جيش الاحتلال شاؤول موفاز تصاعد المواجهات في غضون ثلاثة اسابيع بسبب الفراغ الناجم عن الانتخابات الاسرائيلية. وقال موفاز بحسب الصحف العبرية امس ان جيشه يستعد لهذا التصعيد ويتأهب لمواجهة تتضمن مشاركة اوسع للشرطة الفلسطينية في القتال. واذا اشتدت المواجهة يتوقع موفاز محاولات فلسطينية للمس بالمستوطنات وقال (ان نتساريم, مورج, كفار دروم, هذه اماكن تحولت من ناحيتهم الى رمز هذه المستوطنات هي بؤر جذب (للمخربين) اثناء تصعيد الوضع وسيبذلون كل جهدهم للمس بها, بما في ذلك محاولة احتلال مستوطنة او المس بالمستوطنين في بيوتهم). تزامن ذلك مع تقرير لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية نقلاً عن مصادر امنية اسرائيلية تحذيرها من ان وحدة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة بزعامة احمد جبريل مختصة بتنفيذ هجمات بطائرات شراعية غادرت مؤخراً الاراضي السورية وانتشرت في مناطق جنوب لبنان تمهيداً لشن هجمات ضد اسرائيل. وفي اعقاب ذلك اعلنت حالة التأهب القصوى في الوحدات المضادة للطائرات في الجيش الاسرائيلي المنتشرة على طول الحدود مع لبنان, وينفذ جنود الوحدات هذه عمليات رقابة متواصلة على مدار الساعة, بواسطة اجهزة رؤيا ليلية ورادارات واجهزة لكشف الطائرات الشراعية والتعرض لها. ويسود الاعتقاد في اسرائيل ان رجال احمد جبريل سيحاولون التسلل الى اسرائيل في عدة نقاط في الوقت نفسه, والاهداف هي عملية انتحارية في احد المواقع العسكرية او التسلل الى مستوطنة يهودية وتنفيذ عملية جماعية. وبعض الطائرات الشراعية مزودة بمحرك يمكن من الطيران المستمر والبعض الآخر هي طائرات شراعية هوائية عادية. ويسود الاعتقاد في اسرائيل بحسب الصحيفة العبرية ان دمشق لن تسمح لوحدة الطائرات الشراعية بالعمل الى ما بعد معرفة التطورات السياسية بعد الانتخابات.