بعد محاكمة استمرت نحو تسعة اشهر وجدل لا ينتهي بين ليبيا من جهة وبريطانيا وامريكا من جهة اخرى تخللته عقوبات طالت طرابلس الغرب, اسدل الستار مؤقتاً على قضية لوكيربي, حينما قضت المحكمة المنعقدة في كامب زايست بهولندا طبقاً للقانون الاسكتلندي بتبرئة الامين خليفة فحيمة وادانة عبدالباسط المقراحي والحكم عليه بالسجن المؤبد لمدة لا تقل عن 20 عاماً. وعقب الحكم الذي قالت ليبيا انها سوف تحترمه داعية بطي صفحة الماضي, طالبت بريطانيا بتعويضات لاسر الضحايا تصل الى 700 مليون دولار, في حين اكدت الولايات المتحدة ان الحكم لا ينهي القضية وانها سوف تستمر في الضغط حتى تقر ليبيا بمسئوليتها عن الاعتداء ومن الذي يقف وراء المقراحي. فيما دعت مصر واسبانيا الى رفع العقوبات عن ليبيا.. قال مجلس الامن انه ليس مستعجلاً لذلك . وبدأ الليبي عبدالباسط المقراحي امس في امضاء حكم بالسجن المؤبد بأحد السجون الاسكتلندية بعد ادانته بتهمة القتل في قضية لوكيربي وقد برأت الهيئة المكونة من ثلاثة قضاة في المحكمة الاسكتلندية الخاصة في هولندا الامين خليفة فحيمة المتهم الثاني في حادث تفجير طائرة بان امريكان فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية في عام ,1988 والذي اسفر عن مصرع 270 شخصاً. وفي نص الحكم الواقع في 82 صفحة قالت المحكمة انها قبلت الادلة التي ساقها الادعاء لاثبات ان المقراحي (كان عضواً في منظمة الجماهيرية للأمن وانه تقلد مناصب رفيعة الى حد ما). وقد صدر الحكم ضده بالسجن مدى الحياة مع توصية بإمضائه 20 عاماً على الأقل قبل احتمال اصدار عفو عنه ويبدأ احتساب الحكم من الخامس من ابريل عام 1999 وهو اليوم الذي وضع فيه المقراحي رهن الاحتجاز في هولندا. وفور سماع المقراحي حكم ادانته نكس رأسه وغاص في مقعده اما فحيمة فكان يمسك رأسه بين يديه وقت النطق بالحكم ولم ينظر تجاه المقراحي. وقال اللورد ساذرلاند موجهاً كلامه لفحيمة (لموجب حكم المحكمة انت الآن مطلق السراح يمكنك الذهاب الآن) وعلى الفور غادر فحيمة قاعة المحكمة وترددت همهمات في قاعة المحكمة من جانب اسر ضحايا لوكيربي التي طار عدد من افرادها الى هولندا لسماع النطق بالحكم وانخرط البعض في البكاء وانهار المتحدث باسم اسر ضحايا الحادث. وسرعان ما توالت ردود الفعل الدولية من خارج المحكمة ففي واشنطن اعلن الرئيس الامريكي جورج بوش ان الولايات المتحدة (ستمارس ضغوطاً) على ليبيا لكي تعترف بمسئولياتها في اعتداء لوكيربي وتوافق على دفع تعويضات لعائلات الضحايا. وقال الرئيس الامريكي للصحفيين في بداية اجتماع في البيت الابيض مع اعضاء في الكونجرس (اريد طمأنة عائلات الضحايا بأن الولايات المتحدة ستواصل ضغوطها على ليبيا لكي تقر بمسئوليتها عن هذا العمل وتعوض العائلات). واضاف متحدث باسم البيت الابيض بأن الولايات المتحدة وبريطانيا ستستمران فى اجراء مشاورات وثيقة وستطلبان قريبا من ليبيا بحث الاجراءات التى يجب عليها اتخاذها طبقا لقرارات الامم المتحدة. كما صرح بوب ميلر النائب العام الامريكى بالوكالة بأن التحقيقات ستستمر لتحديد الاطراف الاخرى التى قد تكون متورطة في الحادثة. وفي لندن اعلنت الحكومة البريطانية انها تنتظر من ليبيا دفع تعويضات تصل إلى 700 مليون دولار على الأقل عن اعتداء لوكيربي قبل رفع العقوبات نهائيا عن طرابلس. وقال متحدث باسم رئاسة الحكومة (ننتظر أن تتحمل السلطات الليبية كامل مسئوليتها عن العمل الذي قام به أحد موظفيها) الذي صدر حكم بحقه في قضية اعتداء لوكيربي من قبل المحكمة الاسكتلندية التي تنظر في القضية في كامب زايست (هولندا). وأضاف (ننتظر من السلطات الليبية أيضا أن تدفع تعويضات بناء على احكام المحاكم وطبقا لقرارات الأمم المتحدة). وأشار إلى ان الرد الليبي سيكون (حازما) لان (ليبيا لا يمكن أن تكون مقبولة في الأسرة الدولية طالما لم تف بالتزاماتها كاملة). رحبت الحكومة الفرنسية بالحكم, واعربت عن رغبتها في مواصلة (تطبيع) العلاقات بين باريس وطرابلس. واعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان (قرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي كانت لحظة محاكمة المشتبه فيهما الليبيين وقد تم تحقيق هذا الهدف). واضاف المتحدث (اننا نرحب بذلك فنحن نفكر في عائلات الضحايا). واضاف المتحدث ان (العدل قد أحل كما حصل في قضية (اوتا) (الاعتداء الليبي في العام 1989 ضد طائرة فرنسية الذي اسفر عن مقتل 170 شخصا)), وذلك في اشارة الى الحكم الغيابي بالسجن المؤبد الذي صدر عن محكمة فرنسية بحق ستة ليبيين متورطين في الاعتداء. وقال ان (قيام مجلس الامن الدولي في الخامس من ابريل 1999 بتعليق العقوبات المفروضة على ليبيا في اعقاب الحلول التي تم التوصل اليها في قضية لوكيربي, افسح المجال امام تطبيع تدريجي وعلى مراحل للعلاقات بين فرنسا وليبيا لا سيما في المجال الاقتصادي والفني, ونحن نأمل في استمرار هذا التطور). وفي طرابلس اعربت ليبيا عن اسفها للحكم الذى صدر بالسجن مدى الحياة بحق المواطن الليبى عبدالباسط علي المقراحي المتهم الاول فى قضية اسقاط الطائرة الامريكية فوق لوكيربى.. لكنها اكدت احترامها للحكم القضائي الذى صدر بحق المتهمين الليبيين. وقال الدكتور صديق الشيبانى مدير الادارة العامة للشئون القانونية باللجنة الشعبية للاتصال الخارجى والتعاون الدولى الليبى.. اننا نأسف لهذا الحكم الذى صدر بادانة المواطن الليبى المقراحي وكنا نتمنى فى الواقع ان يصدر الحكم بتبرئة المواطنين الليبيين لان التهمة (قد الصقت بهما بشكل غير قانونى وغير سليم). الا انه اكد فى تصريح اذاعه راديو ليبيا احترام بلاده التام للقضاء الاسكتلندى وقال ان الحكم الذى صدر هو فى واقع الامر حكم قضائي يجب احترامه من جميع اطراف القضية.. واضاف ان هذا الحكم ليس نهاية المطاف ولا يزال امام المتهم فرصة كبيرة لاستئناف الحكم خلال اربعة عشر يوما. وفي مدريد دعا وزيرا الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه والمصري عمرو موسى أمس الى رفع العقوبات الاقتصادية عن ليبيا بعد صدور الحكم في قضية لوكيربي. وقال موسى خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد مع نظيره الاسباني ان (المحاكمة والاجراء القانوني انتهيا وعلى مجلس الامن الدولي ان يقرر في مسألة العقوبات المفروضة على ليبيا ومن المنطقي ان ترفع العقوبات الان). من جهته, اعلن بيكيه (ان اسبانيا تعارض بشكل عام كل انواع العقوبات الاقتصادية وهي ترحب برفع العقوبات عن ليبيا ونحن نأمل ان يتم ذلك في اقرب فرصة ممكنة), الا انه اضاف (انه يجب انتظار الاطلاع بتفاصيل اكبر على الحكم لمعرفة الى اي حد يتطابق مع القرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي). وفي نيويورك اعلن رئيس مجلس الامن الدولي سفير سنغافورة الى الامم المتحدة كيشور محبوباني ان الدول الاعضاء في المجلس ليست مستعجلة لرفع العقوبات المفروضة على ليبيا. وصرح محبوباني للصحفيين (يجب ان لا نتسرع بل ان تتم الامور بتأن وهذا هو شعوري عندما تحدثت الى الجميع). من جهته اعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان عن امله ان يندمل جرح اهالي واصدقاء الضحايا بعد حكم المحكمة. وقال عنان في بيان صدر في نيويورك ان (العدالة اخذت مجراها ويتعين احترام الشرعية والعملية القانونية). واضاف (آمل ان تبدأ بهذا الحكم عملية التعافي وان يتمكن الأهالي من مواصلة حياتهم).