تحقق في مدينة هاسل البلجيكية كبرى مدن اقليم ليمبورج الفلمنكي ما يشبه الحلم .. فالمواصلات هناك مجانية .. يمكن لاي شخص أن يركب الحافلات مجانا وأن يستعير دراجة بلا مقابل من محطات خاصة ويسير بها بحرية في الطرق الجانبية للمدينة دون أن يخشى تجاوز سرعة معينة. وعلاوة على ذلك, فان هاسل هي أنظف مدينة في بلجيكا طبقا لاستطلاع للرأي أجرته هيئة (تست أشا) التي ترعى مصالح المستهلكين. لقد تخلت هذه المدينة عن تقاضي أجرة ركوب من المواطنين منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف السنة, ومنذ ذلك الحين ازداد عدد الناس الذين يستخدمون الحافلات العامة بمقدار عشرة أضعاف. وفي استطلاع للرأي قال 16 في المئة من ركاب الحافلات انهم كانوا يذهبون الى وسط المدينة في سيارات خاصة. وقال مارك فاراختيرت المسئول في الاستعلامات العامة في هاسل (ان نوعية الحياة تحسنت بشكل ملحوظ). وأسفر الاستطلاع أيضا عن ان عددا لا بأس به من سكان المدينة باعوا السيارة الثانية لديهم لان الاحتفاظ بها اصبح مكلّفا مع مجانية المواصلات العامة. وقد انعكس هذا النظام بأثر ايجابي على البنية السكانية والاقتصاد في هذه المدينة التي يبلغ تعدادها 70 ألف نسمة, ويزداد عدد المتقدمين في العمر الذين يذهبون الى الاحياء الكبيرة للتسوق. أما المتاجر التي كانت تتشكك في هذا النظام في أول الامر فأصبحت تستقبل عملاء جدد لم يكونوا يتسوقون في وسط المدينة من قبل. وقد أمكن تطبيق هذا النظام بناء على اتفاق بين مدينة هاسل والحكومة وشركة الخدمات العامة (دي لين). فمجلس المدينة يدفع فواتير تذاكر الحافلات وهي حوالي 750 ألف دولار سنويا, أما الشركة التي توفر الحافلات فقد رفعت سعة الحافلة من 8 ركاب الى 27 راكبا. وازداد عدد الطرق الى أكثر من الضعفين وازداد عدد مستخدمي المواصلات العامة بمقدار ستة أضعاف. وفكرة مجانية المواصلات كانت مربحة بالنسبة للوظائف أيضا. فشركة الحافلات فتحت المجال لـ 36 وظيفة جديدة للسائقين. وتم توظيف عاطلين عن العمل في الاشراف على مواقف جديدة للسيارات تم بناؤها عند أطراف المدينة. ولا يعني كل ذلك ان مدينة هاسل تقاوم ركوب السيارات , فأي شخص يمكن أن يذهب بسيارته الى وسط المدينة ولكن ليس هناك مواقف مجانية للسيارات والانتظار مسموح به لمدة ساعة واحدة فقط. وتم تضييق الطرق المؤدية الى وسط المدينة بالنسبة لسائقي السيارات وتوسيعها بالنسبة لركاب الدراجات. أما الطريق السريع حول المدينة الذي كان مقسما الى أربع حارات فقد تم قصره على حارتين للسيارات وتم تخصيص الحارتين الاخريين لركاب الدراجات وفي الوسط هناك صفان من الاشجار. وطارت الانباء عن الشكل الجديد المبتكر للمواصلات في هاسل الى خارج حدود بلجيكا وحضر القاصي والداني من المسئولين عن التخطيط ليشاهدوا النظام بأنفسهم. د.ب.أ