يصدر اليوم الاربعاء الحكم في قضية لوكيربي التي استمرت جلساتها نحو تسعة اشهر استمعت خلالها الى 228 شاهداً. ولا يعني النطق بالحكم اليوم اسدال الستار نهائياً على القضية التي شغلت العالم, اذ من المتوقع الدفع بمرافعات استئناف في كل الاحوال لكن اغلب التكهنات والتوقعات هي ان حكم اليوم سيكون براءة المتهمين الليبيين من التهم او عدم كفاية الأدلة. ووضعت ترتيبات لنقل المتهمين عبدالباسط المقراحي والامين خليفة فحيمة الى ليبيا بالطائرة في حالة تبرئتهما, فيما تهيأت بريطانيا لاعادة العلاقات مع ليبيا. ففي واحدة من اقصر جلسات محاكمة المتهمين الليبيين المشتبه في ارتكابهما عملية تفجير الطائرة الامريكية بان أمريكان الرحلة رقم 103 في 21 ديسمبر 88 عقدت المحكمة الاسكتلندية في كامب زايست بهولندا امس جلسة اعلان موعد النطق بالحكم والذي تقرر اصداره اليوم. وأعلن رانالد ساذرلاند رئيس هيئة المحكمة انه كان يأمل اصدار الحكم صباح أمس الثلاثاء الا ان الدواعي الأمنية وكثافة حضور ممثلي وسائل الاعلام دفعاه لأن يحدد اليوم الاربعاء موعداً لاصدار الحكم. وتشير التكهنات لاصدار حكم عدم ثبوت الادلة على المتهم الاول عبدالباسط المقراحي وغير مذنب على المتهم الامين خليفة فحيمة وهو الامر الذي يعني الافراج عنهما من سرايا المحكمة وترحيلهما الى البلد الذي يراد السفر إليه وذلك تحت اشراف الأمم المتحدة. واشارت مصادر (البيان) في زايست الى انه سيتم في حالة الافراج عن المتهمين نقلهما بطائرة هليوكبتر خاصة من معسكر زايست الى مطار فالكين يورخ الحربي لتقلهما طائرة خاصة الى طرابلس. وفي حالة صدور حكم بادانتهما من المتوقع ان يتقدم محاموهما بطلب لاستئنافه. ويواجه المتهمان الليبيان عقوبة السجن مدى الحياة اذا ادينا بتهمة زرع القنبلة التي دمرت طائرة بان امريكان فوق بلدة لوكيربي باسكتلندا في الحادي والعشرين من ديسمبر عام 1988 بينما كانت في رحلة من لندن الى نيويورك. اما اذا صدر حكم ببراءتهما او عدم كفاية الادلة فسيطلق سراحهما على الفور وستشعر واشنطن ولندن بالحرج بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية التي ادت الى فرض عقوبات على ليبيا والتي علقت بعد ان وافقت طرابلس على تسليم المتهمين لمحاكمتهما. وعلى صلة بالموضوع قالت مصادر رسمية في لندن ان بريطانيا ستراجع على وجه السرعة علاقاتها مع ليبيا بعد ان يصدر الحكم. ففي حين اعيدت العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الدولتين عام 1999 قال مسئولون ان رد الحكومة الليبية على الحكم الذي سيصدر في قضية لوكيربي سيكون اساسيا لمستقبل العلاقات بين البلدين. واضاف مصدر حكومي (الحكم عموما على ليبيا.. سيتوقف على كيفية ردها على حكم المحلفين (في قضية لوكيربي)). واعادت بريطانيا وليبيا علاقاتهما الدبلوماسية في صيف عام 1999 بعد ان وافقت طرابلس على دفع تعويض عن مقتل شرطية بريطانية بالرصاص في لندن وموافقتها ايضا على تسليم الليبيين المشتبه في تورطهما بالضلوع في حادث لوكيربي للمحاكمة. وقال مسئولون بريطانيون ان محادثاتهم مع ليبيا منذ ذلك الوقت اوحت ان الزعيم الليبي معمر القذافي ومسئولي حكومته مهتمون (بوضع قضية لوكيربي خلف ظهورهم). واوضح مصدر ان (اللغة التي يتحدثون بها في السنوات القليلة الماضية هي انهم يريدون قبول الحكم والانتقال الى الامام). وقال مسئولون ان هناك (توقعا له ما يبرره) بأن يمهد الحكم في قضية لوكيربي (سواء كان بالادانة او التبرئة) الطريق امام الرفع الكامل لعقوبات الامم المتحدة المفروضة على ليبيا. وعلقت عقوبات الامم المتحدة على ليبيا في ابريل 1999 بعد ان سلمت طرابلس الليبيين المشتبه في ضلوعهما في حادث لوكيربي للمحاكمة امام محكمة اسكتلندية خاصة في هولندا. وبينما ليس للعقوبات اي شرعية طالما انه لا يمكن اعادة فرضها دون تصويت في مجلس الامن فانه يمكن رفعها بالكامل عندما تستجيب ليبيا لسلسلة مطالب لمجلس الامن الدولي. وتشمل تلك المطالب قبول المسئولية عن اعمال السلطات الليبية ودفع تعويضات لعائلات ضحايا تفجير لوكيربي وكشف جميع المعلومات المتوفرة عن القضية وقطع العلاقات مع الارهابيين المزعومين. لكن المسئولين البريطانيين وافقوا ايضا على ان حكما بادانة الليبيين المشتبه فيهما سيثير قضية ما اذا كان للقذافي مسئولية شخصية. وردا على سؤال حول ما اذا كان ذلك يفتح امكانية ان تتخذ بريطانيا اجراء قانونيا ضد القذافي قال احد المسئولين (لا يوجد شيء يستبعد اتخاذ اجراء قضائي اضافي).