حذر الرئيس المصري حسني مبارك من ان التهديدات العسكرية الاسرائيلية والتصريحات العنترية المصاحبة لحملة الانتخابات تهيئ المناخ للحروب التي أكد ان اخطر تبعاتها سيكون انتشار الارهاب, مجدداً التأكيد على وجوب تخلي اسرائيل عن الحرم القدسي الشريف وقبولها بحق عودة اللاجئين فيما لم ينس الرئيس المصري التذكير بماضي ارييل شارون الارهابي, نافياً اية اتصالات معه. قائلا (ليس لدي وقت لأضيعه معه). وردت تصريحات الرئيس المصري خلال مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي بثتها الليلة قبل الماضية. قدم فيها دعما واضحا لحملة باراك في انتخابات رئاسة الوزراء الاسرائيلية أمام منافسه شارون. وفي بداية المقابلة اعرب مبارك عن قلقه لغياب الاستقرار في المنطقة الذي اكد ان اخطاره لا تقتصر على الجانب العربي بل تشمل الاسرائيليين ايضاً. وحول قضية سحب السفير المصري من تل ابيب, قال مبارك ان ذلك يعود الى (ضرب الفلسطينيين ضرباً مبرحاً واستخدام الدبابات والقوات الجوية والبحرية وهذه تثير الشعوب خاصة ان القوة غير متكافئة). واكد ان السفير المصري لن يعود الى اسرائيل الا (عندما اشعر نفسياً ان المسألة هدأت) وان هناك تقدماً في عملية السلام, لكنه مع ذلك اشار الى ان الاتصالات مع الاسرائيليين مستمرة حتى في غياب السفير. ونفى الرئيس المصري خلال المقابلة وجود أية اتصالات مع ارييل شارون مرشح الليكود لرئاسة الحكومة الاسرائيلية واصفاً اياه بصاحب (التصريحات العنترية) وقال (انا لم اسمع عن ذلك سوى في الصحافة الاسرائيلية.. انا آخر مرة التقيته فيها كان في مارس عام 1982 عندما كان شارون وزير خارجية في حكومة شامير وبعدها لم أره مطلقاً). واضاف الرئيس مبارك (مع باراك انا اجري حواراً متواصلاً, ثمة تفاهم بيننا اما مع شارون لم يكن لي معه اي تفاهم لم اتحدث معه ابداً اذا توجه الي من منطلق مصلحة الاستقرار في المنطقة اهلاً وسهلاً ولكنه اذا توجه فقط من اجل اجراء اتصالات فليس لدي مجال لتضييع الوقت) وذكر مبارك بماضي شارون وقال ان (القصص عنه مخيفة) مذكراً بمجازر صبرا وشاتيلا. وكان شارون اكد الليلة قبل الماضية لوفد من مستوطني الجولان انه سيحافظ على الهضبة السورية المحتلة وقال حول دوره في اخلاء مستوطنة (يميت) من سيناء خلال حكومة مناحيم بيجن (صدقوني انا اشعر بالأسف على ذلك حتى اليوم). ورداً على سؤال حول غموض الرئيس السوري بشار الاسد بالنسبة للاسرائيليين هاجم مبارك حب الاسرائيليين في السيطرة على اراضي الغير وقال ان الرئيس السوري يريد ارضه كاملة وطالب اسرائيل باعطائه الجولان وعدم الاصرار على السيطرة على شاطئ شمال شرق بحيرة طبريا والالتزام بالانسحاب الى حدود عام 1967. من ناحية اخرى, شدد مبارك على استحالة ان تسلم اي دولة اسلامية بأن يبقى الحرم القدسي في القدس في يد اسرائيل وقال انه (من المستحيل ان توافق اي دولة اسلامية على ان يكون الحرم والمنطقة المقدسة في ايديكم (الاسرائيليين) وهذا الكلام قلته لباراك قبل ان يسافر الى كامب ديفيد وللرئيس الامريكي (السابق) بيل كلينتون). واضاف: (اذا كان الاسرائيليون يريدون الحل يجب ان يعود الحرم للسيادة الفلسطينية وعندما يحصل ذلك يتحقق السلام.. لكن (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات لا يجرؤ على ان يتنازل عن الحرم). ورغم اشارته الى ان نسبة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين لن تختار الرجوع الى المناطق المحتلة عام 1948 الا ان الرئيس المصري شدد على وجوب اعتراف اسرائيل بحقهم في العودة مشيراً الى الحملات الاسرائيلية المحمومة لاستقدام اليهود من كافة انحاء العالم وتوطينهم في فلسطين. كما هاجم الرئيس المصري تلكؤ اسرائيل في السلام انتظاراً لخلف عرفات الذي اكد انه ليس بوسعه وقف الانتفاضة بـ (كبسة زر). كما حمل مبارك على حملة التهديدات العسكرية لمصر المصاحبة للحملات الانتخابية الاسرائيلية مثل التهديد بتفجير السد العالي بأسوان واحتلال مناطق مصرية وحذر الرئيس مبارك من ان مثل هذه التهديدات (تخلق توتراً يؤدي الى حالة حرب). واضاف (من اجل انقاذ المسيرة السلمية يجب وقف كل هذه التصريحات عن الحرب والعنف الآن انتم ستدخلون في مرحلة انتخابية وثمة ازمة مع الفلسطينيين, ولا يوجد تقدم في تنفيذ الاتفاقيات مع الفلسطينيين يقولون ان مصر ستدخل قوات الى سيناء ولكن من قال لك ان مصر ستدخل قوات الى سيناء؟ من قال لك انني اريد هدر الاموال على تحريك القوات؟). وقال (لقد شبعنا من الحروب وادعوكم الى (نسيان كلمة الحرب) مشيراً الى (ان التصريحات في اسرائيل عن الحرب تحرض الرأي العام العربي ونتيجة لذلك يمارس الجانبان ضغطاً على الحكام ليثبتوا ان بمقدورهم الدفاع عن ارضهم). وحذر مبارك الاسرائيليين من الارهاب المصاحب للحروب قائلاً ان (الحروب معروفة الحدود والنهاية اما الارهاب فلا حدود له). وفي معرض حثه الاسرائيليين على التوجه بصدق نحو السلام قال الرئيس المصري في لهجة لا تخلو من الفكاهة (في النهاية سيحل التعاون الفلسطيني الاسرائيلي وهو ما سنضعه في حسباننا اذ يمكن ان تتفقوا انتم الجانبان ضدنا). الوكالات